براءة في مواجهة الذئاب

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

​طفلة عندها 8 سنين.. بقالها 30 يوم راسها هتنفجر من الوجع، وكل ما تترجاهم يودوها للدكتور، أبوها وجدتها يقولوا لها ببرود أعصاب مرعب: "بطلي دلع.. إنتي مش محتاجة دكتور!"..ولما رجلينها بطلت تشيلها وقررت تهرب لوحدها وتوصل المستشفى..

الدكتور كشف عليها، وفجأة اتجمد مكانه من الصدمة، وعروقه جحظت، وصرخ بصوت هز القسم كله:"اتصلوا بالشرطة.. حالاً!"​الجزء الأول من القصة​طول 30 يوم.. مريم كانت عايشة مع وجع راس مستبد، كأن في مسمار حاد بيتدق جوه جمجمتها مليمتر بمليمتر.​ولطول 30 يوم..

أبوها، طارق، وجدتها، كانوا بيقابلوا صرخاتها المستغاثة بنفس الرد الجاف:​"مفيش فيكي أي حاجة يا مريم!".. طارق قالها بحدة وهو بيحط قدام سريرها كوباية شاي أعشاب مرة."إنتي لسه زعلانة عشان حادثة جدك وستك.. ده وهم نفسي مش أكتر.

"​وبعدين ضاف بكل قسوة:"بطلي تمثيل المرض.. إنتي مش محتاجة دكتور ولا مستشفى."​وتيتا (أم أبوها) كانت بتأيده في كل كلمة، كأنهم متفقين على تعذيبها في سكات!​هروب المستحيل​وبعد أسبوعين.. الكارثة اتطورت ورجلين مريم بدأت تخونها!على آخر الشهر، بقت بالعافية تقف على رجليها.

​رجليها التحتانية بقت كأنها كتل خشب ميـ,ـت، وكل محاولة عشان تخطوة واحدة كانت بتسيب في جسمها نمنمة ووخز ناري مؤلم.​ومع ذلك.. مفيش مخلوق فكر يرحمها أو يوديها للطبيب!​هنا.. مريم خدت قرار أكبر بكتير من سنها، قرار مفيش طفلة عندها 8 سنين المفروض تضطر تاخده أبداً:​جمعت كل قرش متبهدل وكل عملة معدنية لقتها في البيت.

​لبست شبشب مطاط مستلف.​وسابت البيت على أطراف أصابعها من غير ما تصحي أبوها وجدتها اللي كانوا نايمين.​وقفت في الشارع، ركبت تاكسي وقالت للسائق بصوت مكسـ,ـور بيترعش:ຊ"مستشفى العام، لو سمحت."​في المستشفى.. الصدمة الكبرى​لما الدكتور سامح، رئيس قسم الطوارئ، بدأ يكشف عليها، محتاجش غير ثواني معدودة عشان يفهم إن في جريمة بتتم تحت السطح.

​خبط بمطرقة الفحص الطبية تحت ركبتها..مفيش أي استجابة! رجليها ميتة تماماً.​سألها وهو بيسلط كشاف صغير في عينيها: "رجليكي منملة ومبتحسيش بيها من امتى يا بنتي؟"​مريم ترددت، وبصت في الأرض وقالت بصوت بالكاد مسموع:"مش عارفة.. بابا بيقول إني زعلانة عشان جدي وجدتي.

. وبيقول إني محتاجة هواء نضيف وشاي تيتا الخاص."​ملامح الدكتور اتغيرت 180 درجة.. القلق اتزرع في عيونه. مد إيده عشان يقيس نبضها، ولما لف ايدها لفوق، كم قميصها الواسع اتزحلق للوراء..​وهنا ظهرت 4 كدمات سوداء وداكنة على طول المعصم من جوه!عميقة.. واضحة. .

ومرصوصة جنب بعضها بانتظام مرعـ,ـب وكأنها آثار أصابع حد بيقيدها بقوة.​الدكتور سامح سكت لحظة، صوته اتغير وبقى جاد ومرعب:"مريم... مين عمل فيكي الكدمات دي؟"​نزلت عيونها في الأرض بخوف وقالت ببراءة مكسورة:"بابا.. بس هو كان بيثبتني جامد بس عشان أبلع الدواء!

"​خطوط المـ,ـوت والتسمم​عضلات وش الدكتور شدّت بغضب مكتوم، لكن عينه راحت فجأة على ظوافرها الصغيره..​شاف خطوط بيضاء رفيعة أفقية على الظوافر.. خطوط ميس (Mees' lines).الدكتور كان عارف كويس إن الخطوط دي بتبقا دليل قاطع على حالات التسمم البطيء، زي التسمم بالزرنيخ!

​ولما تتجمع مع شلل رجلين مريم والكدمات الوحشية اللي في ايدها.. الشك اتحول ليقين مرعب.​لف وشة فجأة ناحية مكتب الاستقبال وصرخ بصوت قطع صمت القسم كالصاعقة:"اتصلوا بـ 911 حالا!"​ممرضة رفعت راسها مذهولة، فكمل بصرامة:"هاتوا الشرطة هنا دلوقتي.. فوراً!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
38مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان