. ممنوع أي مخلوق ياخد الطفلة دي من تحت إشرافنا أبداً."أجهزة الإنذار بدأت تشتغل في السقف، والطاقم الطبي اتحرك بسرعة البرق حوالي سـ,ـرير مريم.الرسالة اللي قلبت الموازينوفجأة.. موبايل مريم اهتز بقوة على حجرها!الشاشة نورت برسالة جديدة من طارق (أبوها).
فتحت الرسالة وقريت الكلمات اللي جمدت الدـ,ـم في عروقها:"أنا عرفت مكان موبايلك بالجي بي إس ووصلت باب المستشفى. إياكي تخلي الدكاترة يددوكي أي دواء أو يسحبوا منك دم.. أنا وتيتا داخلين عليكم حالاً!"مريم قرت الرسالة مرة. . ورجعت قرتها تاني..إيدها بدأت تترعش لدرجة إن الموبايل كاد يقع منها.
طول شهر كامل، الناس اللي طنست وجعها ورفضت توديها للدكتور.. دلوقتي بيجروا على المستشفى زي الجنون!وأول أمر من أبوها.. كان إنها ماتخليش الدكاترة يعالجوها ولا يقربوا منها! طول الـ 30 يوم، مريم كانت فاكرة إن أسوأ حاجة في الدنيا هي الوجع.. وإن المرعـ,ـب إنها تفضل تعبانة للأبد.
لكن دلوقتي، فهمت الحقيقة الأرعب بكتير..جسمها فيه سم بطيء بينتشر.. بس الناس اللي كان مفروض يحموها ويرحموها، هما بالصدفة أكتر ناس بقت تخاف تشوف عيونهم! وهما خلاص.. وصلوا باب المستشفى ودخلوا!ريحة قسم الطوارئ كانت مالية المكان.
. مزيج من مطهرات طبية، ويود، والريحة النفاذة للمحاليل وهي بتنزل في خراطيم البلاط."الضغط بينهار يا دكتور.. تمانين على خمسة وأربعين!".. الممرضة نادت بصوت مليان توتر، وإديها بتتحرك بسرعة البرق وهي بتثبت بلاستر الكانيولا في دراع مريم الشمال. . "الطفلة بتدخل في صدمة هبوط حاد.
. درجة حرارتها نزلت بشكل مرعب.. دي كأنها بتتجمد من جوه لبرا!"الدكتور سامح رد بثبات غريب وسط العاصفة اللي كانت قايمة جوه الأوضة، وهو بينحنى فوق سرير مريم وكشاف الفحص الصغير بينور في إيده:"دوبوا مائتين ملي محلول ملحي دافئ وادوهولها حالاً. . حطوا بطاطين دافية فوق صدرها ورجليها.
. إياكم تدوه أي سواائل عن طريق الفم.. ركبوا أنبوب معدي (ليّ شفط) فوراً.. أنا عاوز أي حاجة باقية في معدتها تتسحب وتتحفظ بدقة لمختبر التحاليل والطب الشرعي دلوقتي حالا!" باب قسم الطوارئ اتفتح بعنف وندرة.. طارق (الأبو) وجدته دخلوا زي المجانين، وعيونهم بتلتهب غضب وشر.
طارق صرخ بصوت عالي هز أركان المستشفى:"فين بنتي؟! مين الكلب اللي منعني أدخلها؟! دي بنتي وتحت ولايتي، وأنا حر فيها!"لكن الأمن وأمناء الشرطة كانوا سبقوه وقفلوا المدخل بالكامل. ظابط الشرطة وقف قدامه بكل هيبة وثبات، وحط إيده على جنبه وقال بصوت حاسم:"قف مكانك يا أستاذ.
. ممنوع الحركة! أنت في شُبهة جريمة جنائية، والمستشفى اتحفظت بالكامل لحد ما التحقيقات تخلص."طارق اتجنن ووشه اتقلب 180 درجة من الخوف اللي خباه ورا العصبية:"جريمة إيه وبتاعت إيه؟ ! أنتوا مجانين؟! البنت مريضة نفسية وبتدلع.. وسعوا كده هاتوا بنتي حالا لأقلب المستشفى دي على دماغكم!
"الصدمة الكبرىفي اللحظة دي.. باب الغرفة اتفتح، وطلع الدكتور سامح وفي إيده تقرير المعمل الأولي، ووراه ممرضة شايلة عينة من محتويات معدة مريم في أنبوب معقم. الدكتور سامح وقف قدام طارق، وبصه نظرة حادة كأنها خناجر:"تدلع؟! مريم كانت على بُعد خطوة واحدة من المـ,ـوت يا طارق بيه!
"تيتا صرخت وهي بتلطم على وشها: "مـ,ـوت مين يا قليل الأدب؟! إحنا ربيناها وخايفين عليها.. سيبونا نشوف حفيدتنا! "الدكتور سامح رفع التقرير في وشهم وقال بصوت جمد الدم في عروقهم:"التحاليل أثبتت وجود نسب عالية جداً من الزرنيخ في معدتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.