بيعت 12 مرة بسبب ذكائها… لكن في النهاية حرّرت 847 شخصًا من العبو.دية

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

هاجار أشفورد: المرأة التي بيعت اثنتي عشرة مرة بسبب ذكائها

في عام 1816، وُلدت هاجار أشفورد في مزرعة بولاية فرجينيا الأمريكية، في زمن كانت فيه العبو. دية تحرم آلاف الأشخاص من حريتهم وحقوقهم الإنسانية. منذ طفولتها، عاشت هاجار واقعًا قاسيًا، فقد كانت تعرف أن مصيرها تحدده قرارات الآخرين، وأنها قد تُباع في أي لحظة بعيدًا عن الأشخاص الذين تحبهم.

لكن ما لم يدركه من حولها هو أنها تمتلك عقلًا استثنائيًا وذاكرة قوية، وأن هذه الصفات ستصبح يومًا ما سلاحها في مواجهة الظلم.كانت هاجار فضولية منذ صغرها، تراقب الناس وتستمع إلى أحاديثهم وتحاول فهم العالم المحيط بها.

وفي الوقت الذي كان فيه المستعبَدون يُحرَمون من التعليم، وجدت فرصة غير متوقعة لتعلّم القراءة.

فقد اكتشفت مكتبة في منزل مالكها، وبدأت تتسلل إليها خفية، فتقرأ الكتب كلما سنحت لها الفرصة. تعلّمت الحروف والكلمات تدريجيًا، ثم اتسعت معرفتها لتشمل التاريخ والفلسفة والقانون.

لم تكن الكتب بالنسبة إليها مجرد وسيلة للمعرفة، بل نافذة ترى من خلالها عالمًا مختلفًا عن العالم الذي فُرض عليها. اكتشفت أن القوانين التي يستخدمها أصحاب الأراضي لتبرير سيطرتهم على المستعبَدين يمكن دراستها وفهمها، وأن المعرفة قد تكشف نقاط ضعف النظام الذي يبدو قويًا لا يُهزم.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت تفكر في طريقة تساعد بها نفسها والآخرين على نيل الحرية.
لكن ذكاء هاجار أصبح مصدر خطر عليها. فقد لاحظ بعض الأشخاص أنها تتصرف بطريقة غير مألوفة، وأنها تفهم أمورًا لا يتوقعون أن تفهمها امرأة مستعبَدة لم تحصل على تعليم رسمي.

وبدلًا من تقدير قدراتها، خافوا منها، واعتبروها مصدرًا للمشكلات. وهكذا بدأت رحلتها بين المالكين، إذ بيعت من شخص إلى آخر، حتى تكرر الأمر اثنتي عشرة مرة، وفقًا لأحداث القصة.

لم تكن هاجار تنظر إلى انتقالها بين المزارع بوصفه نهاية لكل شيء، بل كانت تحاول تحويل كل تجربة إلى فرصة جديدة. ففي كل مكان تصل إليه، كانت تراقب أحوال المزرعة، وتتعرف إلى الأشخاص المحيطين بها، وتجمع المعلومات عن أصحاب الأراضي والتجار والطرق التي يسلكونها.

وكانت تحفظ التفاصيل في ذاكرتها، مدركة أن المعلومات قد تكون أكثر قيمة من القوة الجسدية في مواجهة خصومها.

في إحدى مراحل رحلتها، بدأت هاجار في بناء شبكة سرية من الأشخاص الذين يثقون بها ويرغبون في مساعدة المستعبَدين. استخدمت كلمات وإشارات تبدو عادية للغرباء، لكنها تحمل معاني خفية لمن يعرفها. وبمرور الوقت، اتسعت علاقاتها، وأصبحت تتلقى أخبارًا عن مزارع متعددة، وتتعرف إلى طرق التنقل بين المناطق، وتحدد الأشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم.

لم يكن هدفها مجرد الهرب وحدها. فقد أرادت أن تجد طريقة لتحرير أكبر عدد ممكن من الناس. وكانت تدرك أن الهروب الفردي قد يمنح شخصًا واحدًا فرصة للنجاة، لكنه لا يغيّر بالضرورة الظروف التي يعيشها الآخرون.

لذلك بدأت تفكر في خطة أوسع، تعتمد على المعرفة بالقانون، وفهم الوثائق، والاستفادة من الأخطاء التي يرتكبها أصحاب السلطة في سجلاتهم ومعاملاتهم.

ومع مرور السنوات، تعمقت هاجار في دراسة القوانين والوثائق القضائية. تعلّمت كيف تُسجّل عمليات البيع والشراء، وكيف تُكتب العقود، وما الشروط التي قد تجعل بعض المعاملات موضع نزاع. واكتشفت، بحسب القصة، أن الوعود المكتوبة والوثائق القانونية يمكن أن تؤثر في مصير الأشخاص، حتى في نظام صُمّم أساسًا لإبقائهم تحت السيطرة.

كانت كل مزرعة تصل إليها تضيف شيئًا جديدًا إلى خطتها. ففي بعض الأماكن، جمعت معلومات عن التجار، وفي أماكن أخرى تعرّفت إلى أشخاص يمتلكون خبرة في القراءة والكتابة، كما وسّعت شبكة علاقاتها لتشمل مناطق بعيدة.

ورغم المخاطر، واصلت العمل بصبر، ولم تكشف عن خطتها الكاملة لأي شخص لا تثق به تمامًا.

بحلول عام 1850، أصبحت هاجار أكثر خبرة مما كانت عليه في طفولتها. لقد أنهكتها سنوات العمل الشاق والتنقل المستمر، لكنها لم تفقد قدرتها على التفكير والتخطيط. وفي تلك المرحلة، وصلت إلى مزرعة تُدعى أوك هيل، يملكها توماس أشفورد، ابن الرجل الذي ارتبط اسمه بمأساة أسرتها في الماضي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
42مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان