" وقف لحظة وبلع ريقه بصعوبة بالغة: "اليوم كان مفروض يكون آخر يوم في عمرك على الأرض!"
الباب اتقفل بإحكام ورا الممرضة اللي خرجت تجري عشان تنفذ التعليمات، والوضة بقت هادية لدرجة تخلي الواحد يسمع صوت دقات قلبه اللي كانت عاملة زي الطبول.
بصيت للدكتور "فاروق" ودموعي نزلت غصب عني من كتر الصدمة والذهول، مش قادرة أستوعب الكلام اللي قاله. يعني إيه حد بيحاول يقتلني؟ يعني إيه أكل الشارع وشوية البرد اللي جوزي وحماتي مصممين عليهم طلعوا "سم" مدبر بليل ونهار؟— "دكتور.. ارجوك فهمني.. إيه المادة دي؟
ومين ممكن يعمل فيا كده؟" قلتها وأنا حاسة برعشة مالية جسمي كله من التنميل والوجع.الدكتور فتح ملف قدامه على الترابيزة، وطلع ورقة التحاليل وناولها لي بإيد بترجف:— "المادة دي يا مدام مريم مش حاجة بتتشتري بسهولة من الصيدلية، دي مادة كيميائية صناعية مركزة، بتبوظ الأعضاء الداخلية بالتدريج وتدمر الجهاز العصبي، وأعراضها بتتشابه تماماً مع التسمم الغذائي أو قرحة المعدة عشان تفضل ماشية في الخفاء لحد ما الجسم ينتهي تماماً.
. اللي حطها لك كان بيراقب كل تفصيلة، وعارف هو بيعمل إيه كويس."كلماته كانت بتنزل عليا زي الصواعق. جوزي "طارق".. الإنسان اللي شاركته حياتي وسقف بيتي، واللي كان واقف قدام المراية بيظبط كرافتة بدلته بكل برود وهو شايفني بمو. ت على بلاط الحمام!
هو وحماتي اللي كانت بتزعق من تحت وبتتهمني بالدلع والكسل عشان بتوفر جنيهات تشطيب الشقة!في اللحظة دي، تليفوني المحمول في شنطتي بدأ يزيق ويهتز برساائل متتالية على الواتساب وفيس بوك. مديت إيدي المرتجفة وفتحت الموبايل، وكانت الصدمة الأكبر.
. رسايل من "طارق":"خلصتي دلع ولا لسه؟""أمك كلمتني وسألتني لو رجعتي من المستشفى عشان تحضري الغداء، بطلي قرف ورجعي شقتك!""لو متأخرة عشان بتشتري طلبات، هاتي معاكي عيش، وأخلصي تعالي عشان ورانا شغل كتير بالليل."دموعي تحولت لضحكة هستيرية مكتومة. هو مش بس مستنيني أرجع..
هو فاكر إني برة بلعب أو بتدلع، ولسه باعتني أجيب عيش وهو عارف إني تعبانة! وعاوزني أرجع البيت اللي اتحول لـ "قبر" مرسوم بدقة.قبل ما أرد عليه، الباب اتفتح بهدوء ودخل ظابط مباحث شاب بملابس مدنية، ووراه عسكريين.
بصلي بنظرة كلها جدية واحترام، وقرب من السرير وطلع كارنيهه الرسمي:— "أنا المقدم هزاع من المباحث الجنائية، بلغني الدكتور فاروق بتقرير التحاليل.. ومدام حالتك الصحية تسمح يا فندم، محتاجين نسمع منك أقوالنا فوراً.. ومين ممكن يكون ليه مصلحة ينهي حياتك بالشكل ده؟
"بصيت لظابط المباحث، ووقفت طاقة غريبة ومخيفة مكان الوجع. تذكرت كل كلمة جارحة، وكل قرش اتحرمت منه، وكل نظرة احتقار من جوزي وحماتي.. وفهمت إن اللعبة انکشفت، وإن الستر اللي كان مخبي الجريمة اتقطع للأبد.فتحت بوقي عشان أنطق اسم "طارق".
. بس التليفون في إيدي رن مرة واحدة اتصال صوتي مباشر منه!الظابط بص للشاشة اللي منورة باسم جوزي، ورفع صباعه ببطء وقال بصوت هادئ وحازم:— "افتحي السيرفر.. وخلينا نسمع هو عايز إيه، والعبِها صح يا مدام مريم!"



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.