عايشين الناحية التانية من البلد وعامل نظافة متقاعد من مدرسة واتنين أرامل وناس كتير ببساطة معندهاش مكان تاني تروحه مكنش فارق معايا حد جاي لوحده ولا جايب عيلة كاملة الدعوة كانت واحدة لو محتاج وجبة دافية ووش ودود هيكون فيه كرسي مستنيك قريب المتطوعين بتوع المطافي انضموا للمجهود حد عرض يجيب بطاطس مهروسة حد تاني وعد بفطاير مدرسة متقاعدة اتطوعت تزين الترابيزات وعلى عشية عيد الميلاد العشا الصغير اللي كنت متخيلاه كبر وبقى حاجة أكبر بكتير بعد الظهر الراجل بتاع الكنيسة قربلي في أوضة الجواكت كان ماسك حتة قماش متطبقة بعناية قال ممكن أسألك حاجة قلتله طبعا فرد طرفها كان مفرش سفرة جميل بتطريز ورد أحمر صغير قال مراتي كانت بتستخدم ده كل عيد ميلاد لمدة اتنين وأربعين سنة صوته اترعش قال كويته امبارح بس مقدرتش أستحمل أطبقه وأشيله تاني بصلي وعينيه مدمعة قال ممكن تحطيه على واحدة من الترابيزات بتاعتك مسكت إيده قلتله ده شرف ليا حطيناه على الترابيزة الرئيسية حيث كل اللي داخل القاعة هيشوفه عشية عيد الميلاد الستات المتطوعات بتوع المطافي وأنا اشتغلنا لحد نص الليل جهزنا حشو وخضار مشوي وفطاير وطواجن وديك رومي كفاية يأكل جيش صغير الساعة خمسة الصبح يوم عيد الميلاد كنت راجعة تاني على البوتجاز المطبخ اتملى بخار وخبط حلل وريحة مريحة لوجبة
العيد على الساعة واحدة بعد الظهر كل حاجة كانت تقريبا جاهزة صواني التقديم مترتبة القهوة بتتعمل الترابيزات متغطية والمتطوعين بيجهزوا عشان يستقبلوا أول ضيوف بس كان عندي مكان تاني لازم أروحه كنت وعدت ابني إني هحترم قواعد مراته وكنت ناوية أوفي بوعدي بالظبط الساعة اتنين الظهر وقفت على عتبة بيت ابني ورنيت الجرس مكنتش شايلة أكل ولا سبت عيش بيتي ولا هدايا فخمة كنت شارية هدية صغيرة لكل حفيد وكل واحدة فيهم تمنها أقل من عشرين دولار مرات ابني فتحت الباب قالت اتفضلي ادخلي ابتسمت قلتلها شكرا إنك عزماني يا حبيبتي البيت كان شكله جميل كان فيه أنوار بتلمع على السلم وزينة مترتبة بعناية وترابيزة سفرة متزينة بشكل مثالي مدحت كل حاجة أكلت الوجبة اللي مرات ابني جهزتها شكرتها على المجهود اللي عملته مجبتيش سيرة قاعة المطافي منتقدتش ولا قاعدة واحدة ولما الساعة جت أربعة قمت بهدوء من كرسيي قلت طيب أنا لازم أمشي بقى حفيدتي اللي عندها تسع سنين جريت ورايا قالت تيتا انتي ماشية بدري كده قلتلها آه يا حبيبتي كشرت قالت أمال هنعمل عيد الميلاد الحقيقي بتاعنا امتى خدت بالي إن مرات ابني واقفة قريب سمعت كل كلمة وطيت وابتسمت لحفيدتي قلتلها يا حبيبتي ده كان عيد ميلاد حقيقي ماما تعبت جدا عشان تخلي كل حاجة مميزة
ولازم نقدر ده حفيدتي بان عليها اللخبطة قالت أمال انتي رايحة فين لبست البالطو الشتوي بتاعي قلتلها آه أنا بساعد في عشا عيد ميلاد تاني الليلة لمين لناس معندهاش عيلة قريبة يا حبيبتي عايزة أتأكد إن محدش هياكل لوحده بوست راسها وبعدين حضنت ابني وشكرت مراته تاني وخرجت في برد العصر ولما وصلت الطريق اللي جنب البحيرة النهار كان بيختفي أول رقاقات تلج بدأت تنزل ولأول مرة من أسابيع حسيت بإحساس هادي بالسعادة لما رجعت قاعة المطافي كانت مليانة ضحك أطفال قاعدين جنب رجالة المطافي بيسمعوا حواديت ممرضات بلبس الشغل قاعدين على ترابيزات مع جيران متقاعدين الراجل بتاع الكنيسة قاعد تحت مفرش مراته المطرز بيبتسم وهو بيتكلم مع عيلة صغيرة محدش كان قلقان من الهدايا الغالية محدش كان بيبص على الساعة محدش كان محتار إذا كان مرحب بيه ولا لأ على الساعة ستة كنا قدمنا واحد وستين وجبة عيد ميلاد الأوضة ريحتها ديك رومي مشوي وصوص سخن وقهوة سخنة وجواكت شتوي مبلولة مزيكا عيد الميلاد شغالة بصوت واطي من سماعة جنب المدخل كنت واقفة عند البوتجاز بقلب حلة صوص تانية لما الباب الجانبي اتفتح فجأة تيتا لفيت في اللحظة المناسبة عشان أشوف حفيدي بيجري عبر الأوضة حضڼ ركبي بإيديه الاتنين قلتله ايه ده انت بتعمل ايه هنا وبعدين بصيت ناحية



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.