سرّ التوأم وهروب 347 شخصًا

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

الجزء الثاني أدركت إيما أن كرينشو سيكتشف المؤن المخفية عاجلًا أم آجلًا، فاتخذت قرارًا لم تنسه غريس أبدًا. وضعت بعض الطعام المسروق في مسكن عامل بريء يُدعى بيتر، ثم وجّهت الشكوك نحوه سرًا. نجحت الحيلة، واتُّهم بيتر رغم تأكيده براءته، ولم يستمع إليه أحد.

عوقب بعشرين جلدة، بينما أُجبرت الشقيقتان على مشاهدة ما حدث. وفي تلك الليلة، واجهت غريس إيما قائلة: «كنتِ تعرفين أنه بريء!» أجابت إيما: «نعم.» «وتركتِهم يؤذونه!» أغمضت إيما عينيها وقالت: «لو اكتشف كرينشو المؤن، لتضرر الجميع.» ردت غريس بحزن: «لكن هذا لا يجعل ما حدث له صوابًا.

» وللمرة الأولى، أدركت الشقيقتان أن الخطة التي تهدف إلى إنقاذ الآخرين قد تتسبب هي أيضًا في أذى لا يُمحى. ورغم ذلك، استمرتا في الاستعداد، حتى وصلتهما صدمة جديدة. ألغى جوسايا بلاكوود رحلته إلى سافانا، وقرر البقاء في المزرعة ليلة الثالث والعشرين من سبتمبر، وهي الليلة التي اختارتها الشقيقتان لتنفيذ خطتهما!

حاول جاكوب وإشعياء إقناع إيما بتأجيل العملية، لكنها رفضت قائلة: «القوارب جاهزة، والناس مستعدون. لا يمكننا إبقاء سرّ 347 شخصًا إلى الأبد.» عندها قالت غريس: «إذن علينا أن نشغل عائلة بلاكوود بشيء لن يستطيعوا تجاهله.» تبادلت الشقيقتان نظرة غامضة، ولم تكشفا لأحد عن تفاصيل ما تخططان له.

حلّ يوم الثالث والعشرون، وبدت المزرعة هادئة كعادتها. انشغل العمال بأعمالهم، وأشرفت كارولين على المنزل، بينما استقبل جوسايا شقيقه ماركوس. وقدمت إيما وغريس العشاء بابتسامتين هادئتين، وكأن شيئًا لم يكن. لكن خارج المنزل، كان 68 شخصًا يستعدون لتنفيذ خطة مستحيلة.

في الثامنة وخمس وأربعين دقيقة، فتح إشعياء أول قفل. وبعد خمس دقائق، قاد جاكوب مجموعة نحو الحدود الشرقية. ثم بدأت المجموعات الأخرى تتحرك تباعًا. حُمل الأطفال في الظلام، وصعد كبار السن إلى العربات المنتظرة، وسارت العائلات التي فرّقها الخوف سنوات وهي تتمسك بأيدي بعضها. لم يصرخ أحد، ولم يحتفل أحد.

.. ليس بعد. وبحلول التاسعة وخمس وأربعين دقيقة، كانت آخر مجموعة قد غادرت. اختفى 347 شخصًا من مزرعة بلاكوود، بينما بقيت إيما وغريس داخل المنزل، تقدمان الحلوى وتتصرفان بطبيعية تامة. وعند العاشرة، دخلت إيما المطبخ، وتبعتها غريس. تأملتا الجدران الخشبية والمناشف المعلقة والشموع المشتعلة قرب طاولة العمل.

لقد حان وقت تنفيذ الخطة. مدّت إيما يدها نحو إحدى الشموع، لكن غريس أمسكت بمعصمها وهمست: «إيما... ماذا لو مـ,ـات أحد؟» ترددت إيما للحظة، ثم قالت: «إذا اكتشفوا الآن أن المساكن أصبحت فارغة، فقد يقبضون على مئات الأشخاص.

» تركت غريس يد شقيقتها، وبعد لحظات، بدأ الدخان يتسلل من أسفل باب المطبخ. ثم دوّى صراخ مفاجئ: «حريق!» عمّت الفوضى منزل بلاكوود. اندفع جوسايا من غرفة الطعام، وراحت كارولين تطلب الماء، بينما هرع الجميع إلى الفناء، وبدأت النيران تلتهم جدران المطبخ.

خرجت إيما وغريس وهما تسعلان، وقد غطّى السخام وجهيهما. نجحت الخطة... لكن بينما كانت النيران تشتعل خلفهما، كان مئات الهاربين يقتربون من النهر، حيث كانت تنتظرهم عقبة أخطر مما تخيّلوا. لم تكن القوارب تتسع لـ347 شخصًا دفعة واحدة، وكان كل عبور يستغرق وقتًا ثمينًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان