سرّ التوأم وهروب 347 شخصًا

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ثم أجابت بابتسامة هادئة: "ربما حان الوقت لنتعلم كيف نعيش." أصبحت إيما معلمة، بينما عملت غريس في تعليم الكبار القراءة والكتابة. وعاشتا معًا في فيلادلفيا، ولم تتزوج أي منهما، ونادرًا ما تحدثتا عن ماضيهما. كان الناس يعرفونهما باعتبارهما امرأتين هادئتين كرستا حياتهما للتعليم.

لكن في عام 1872، وصلت رسالة غير متوقعة من جورجيا! كان مرسلها ماركوس بلاكوود، شقيق جوزايا، الذي كان قد توفي بعد بيع المزرعة. كشف ماركوس أن شقيقه ظل لسنوات يحاول معرفة من دبر الرحيل الجماعي، وأنه والمأمور تالبرت اشتبها في التوأم، لكنهما لم يتمكنا من إثبات شيء.

واعترف ماركوس بأن فتاتين صغيرتين استطاعتا مواجهة منظومة كاملة بالذكاء والتخطيط والشجاعة. وفي نهاية الرسالة، كتب جملة جعلت غريس تتوقف عن القراءة: "أظن أنني أكتب إليكما لأخبركما بأنكما انتصرتما." أخذت إيما الرسالة وقرأت الكلمات مرة أخرى، ثم وضعتها على الطاولة.

ساد الصمت طويلًا، قبل أن تسأل غريس السؤال الذي ظل يطاردها منذ حادثة بيتر: "هل تعتقدين أننا فعلنا الصواب؟" أجابتها إيما: "لقد ساعدنا مئات الأشخاص على الوصول إلى الحرية." قالت غريس: "لم يكن هذا سؤالي." فهمت إيما ما تقصده.

كانت هناك قرارات لا يمكن التراجع عنها، وأشخاص تضرروا، وعواقب لم يتوقعوها. وبعد صمت طويل، قالت: "أعتقد أننا فعلنا شيئًا مهمًا... لكن هناك أمورًا أتمنى لو أننا فعلناها بطريقة مختلفة." أومأت غريس برأسها. ومرت السنوات. واصلت إيما التدريس حتى أضعفها المرض، وفي عام 1891 توفيت عن عمر ثمانية وأربعين عامًا.

وبعد ثلاثة أشهر فقط، رحلت غريس أيضًا. دُفنت الأختان معًا في فيلادلفيا، وحملت شاهدتهما في هذه الحكاية عبارة بسيطة: "إيما وغريس، 1843–1891... جعلتا المستحيل ممكنًا." لم تتركا ثروة ضخمة أو قصرًا فخمًا أو منصبًا عظيمًا. لكن قصتهما لم تكن عن المال أو السلطة.

كانت عن فتاتين في الثالثة عشرة من عمرهما، لم تمتلكا جيشًا ولا نفوذًا، لكنهما امتلكتا ذكاءً وشجاعة جعلتاهما تفكران فيما اعتبره الجميع مستحيلًا. ففي ليلة مظلمة من سبتمبر عام 1856، غادر مئات الأشخاص مزرعة بلاكوود لأن شقيقتين صغيرتين تجرأتا على تخيل مستقبل مختلف.

اعتقد مالك المزرعة أنه يسيطر على كل شيء. وظن الحراس أن الأبواب المغلقة تكفي لمنع الجميع من الرحيل. واعتقد المأمور أن طفلتين لا يمكنهما تنظيم شيء بهذا الحجم.

لكنهم جميعًا كانوا مخطئين! فأعظم انتصار حققته إيما وغريس لم يكن خروجهما إلى الحرية وحدهما، بل مساعدتهما مئات الأشخاص على بدء حياة جديدة. النهاية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان