صوت صـ,ـرخة "رُقية" بنتي الصغيرة وهي بتستدار برعب بعد ما رجل الأعمال المغـ,ـرور "مراد المنشاوي" رفس شنطتها بكل جـ,ـبروت في مقصورة الدرجة الأولى، كان كفيل يختبر أقصى درجات ضبط النفس عند لواء جيش في الخدمة برتبة أربع نجوم.
بصلنا باحتقار وقال بصوت علي سمعه الكل: "ودي البتاعة الرخيصة دي على الدرجة السياحية، حيث ناس شبهكم! المقاعد دي مخصصة لكبار الشخصيات الحقيقيين!".. حضـ,ـنت بنتي اللي كانت بترتجف من الخوف، وسكتت تماماً وابتديت أمشي من قدامه من غير ولا كلمة، ومراد كان واقف مبتسم بانتصار حقير ومتاكد إن فلوسه كسرت كبرياء أم غلبانة قدام ١٥٠ راكب.
لكن مكنش عارف إن الغبي ده بيحفر قبره بنفسه في اللحظة دي.سنوات طويلة من التدريبات القتـ,ـالية الصارمة اشتغلت في عقلي في ثانية، وخليتني ألمح ٣ نقاط ضعف في جسمه تخلي المحترم ده يقع تحت رجليا من غير ما يحس.
بس أصابع رُقية الصغيرة اللي كانت ماسكة في بلوفري بقوة، واهتزاز جسمها من الرعب، فكروني إن القوة الحقيقية مش في الانـ,ـتقام السهل، بل في الصبر.. رفعت عيني وبصيت له نظرة باردة وثابتة زي مفتـ,ـرس بيبص على فريـ,ـسته، وقولت بهدوء: "يلا يا حبيبتي، إحنا ماشيين".
كنت لسه خطيت خطوتين ناحية المخرج، وفجأة... الدنيا اقلبت!بوم!باب قمرة القيادة المصنوع من الصلب المقاوم اتفتح بعنـ,ـف رهيب، وطلع الكابتن يجري لجوه المقصورة ووشه أصفر لدرجة مرعبة. عينيه فضلت تفر في كل مكان لحد ما وقعت عليا أنا!
وساعتها، قدام كل الركاب المذهولين، الكابتن ضم كعبين جزمه ببعض وعمل تحية عسكرية صارمة بكل هيبة، وجسمه كله كان بيترعش من رعب استثنائي، وزعق بصوت مسموع ومرجف: "الأمن.. خرجوا المواطن ده فوراً من الطيارة!".. مراد فتح بوقه بصدمة، وهو مش مدرك إنه عمل أكبر غلطة في حياته.
. لما اعتدى على لواء جيش بكامل رتبتها!"يا فندم.. سيادة اللواء فريدة!".. كابتن الطيارة اتكلم وهو بيتلعثم، وصرة صوته كانت بترتجف رغم محاولاته اليائسة إنه يسيطر على أعصابه. "أنا.. أنا ما كنتش أعرف خالص إن حضرتك منورة الرحلة دي!
"الـ ١٥٠ راكب اللي كانوا لسه بيتهامسوا برعـ,ـب وبيتحركوا بعدم تصديق في كراسيهم، سكتوا تماماً وكأن على رأسهم الطير. حتى صوت مراوح التبريد الهادئ جوه الطيارة بقى كأنه صمت مهيب وصمم مطبق.الجو جوه المقصورة مكنش بس اتغير..
ده كأن الطيارة كلها اقلبت في ثانية، وميزان القوة اتحول بشكل درامي مرعـ,ـب لدرجة إن ماحدش من الموجودين جرؤ حتى إنه يتحرك.درت راسي ببطء بعيد عن الكابتن اللي كان لسه متجمد في تححيته العسكرية الصارمة، ورجعت بصي لـ "مراد المنشاوي" من تاني.
الابتسامة الاستغلالية والغرور البغيض اللي كانوا مرسومين على وش مراد اتكسـ,ـروا حتت. شفايفه اتفتحت بصدمة مش مصدقها، وريحة الغـ,ـرور والتكبر اللي كانت طالعة منه تحولت لرعب حقيقي. عينيه بقت تروح وتيجي بين الكابتن اللي بيترعش وهو بيؤدي التحية لواحدة لابسة بلوفر بسيط، وبين وشي اللي كان بارد وخالي من أي تعبير.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.