​إمبراطور من ورق..

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

​ولأول مرة من ساعة ما اقـ,ـتحم مقصورة الدرجة الأولى، بقى مراد المنشاوي شبه إنسان استوعب للتو إنه ارتكب أكبر غلطة فادحة في تاريخ حياته كله. مراد بلع ريقه بصعوبة بالغة، وحاول يستجمع بقايا غروره البائس، وابتلع غصة في زوره قبل ما ينطق بصوت مهتز ومتقـ,ـطع:"كابتن.

. حضرتك.. حضرتك شكلك اتلخبطت! إزاي بتعمل تحية لواحدة ست وبنتها بالشكل ده؟ دي مجرد.. دي ناس ما تسواش..!"​لكن الكابتن قاطعه بصوت حاد وقاطع كالسـ,ـيف، وكأن كل كلمة بيقولها مراد بتزود الطين بلة وتفتح عليه أبواب جهنم:"اخرس خالص يا مراد بيه!

أنت شكلك لغاية دلوقتي مش مدرك قدام مين واقف! دي سيادة اللواء فريدة، قائد قطاع العمليات الخاصة والدرع الاستراتيجي..!"​الكلمات نزلت على مراد زي الصاعقة في عز الظهر. صوته اتقطع في زوره، ودمه جمد في عروقه، ووشه اتقلب للون الأبيض الشاحب تماماً لدرجة إن ركبه مبقتش شايلاه.

الملايين والأرصدة والشركات اللي كان فخور بيها مبقاش ليها أي تمن في اللحظة دي قدام بدلة عسكرية شريفة ورتبة سيادية لا ترحم مع المتطاولين على كرامة الناس.​وفي نفس اللحظة، ظهر اتنين من ضباط أمن الطيارة بأجسامهم الضخمة وملامحهم الصارمة، وقاموا وقفوا يمين وشمال مراد بدون حتى ما يستذذنوه.

​واحد منهم اتكلم بنبرة عسكرية حازمة: "اتفضل يا فندم.. الأوامر صدرت بنزولك الفوري من الطائرة لتسليم نفسك للجهات المختصة ومواجهة التهم الموجهة ليك."​مراد التفت برعب لكل الركاب حواليه بعيون مستغيثة، وكأنه بيدور على أي حد ينصره أو يتوسط له، بس الركاب كلهم بصهولنا وبصوا له باحتقار أعمق بكتير من النظرة اللي هو بصهالنا بيها من دقايق قليلة.

الكل كان شايفه في حجم النملة، وكل نظرة كانت بتأكد إنه بياخد جزاء طغيانه وغطرسته.​وطيت بحنان على بنتي رُقية اللي كانت لسه ماسكة في بلوفري، وبست راسها بهدوء وأنا بقول بصوت واثق وصل لكل زاوية في المقصورة: "إحنا عمرنا ما بنغلط في حد يا مراد. .

بس في حدود للكرامة، وعزة النفس خط أحمر ما ينفعش حد يتخطاه."​وقبل ما مراد يلحق ينطق بحرف واحد أو يدافع عن نفسه، حصل اللي ماكنش على الخاطر أبداً...@مراد وهو مسحوب لبره، حاول يصرخ بصوت مليان تهديد وغرور أعمى، وكأنه لسه مش مصدق اللي بيحصل:"انتو اتجننتوا؟

! أنتوا ما تعرفوش أنا مين؟! أنا مسافر عشان أوقع أكبر صفقة شراكة استراتيجية مع مجموعة شركات 'العالمية'.. وصفقتي دي لو باظت هخرّب بيوتكم كلكم! واللواء دي ولا غيرها هتدفع ثمن إهانة الكرامة دي غالي قوي!

"​الكابتن بص له نظرة كلها سخرية واشمئزاز، وطلع جهاز اللاسلكي الخاص بالمقصورة وفتح الخط الإذاعي لكل الطيارة وقال بصوت هادئ وثابت:"أظن يا مراد بيه أنك نسيت إن شركات 'العالمية' اللي بتتكلم عنها دي.. هي أصلاً تحت إشراف مباشر من قطاع الأمن القومي والعمليات الخاصة اللي بتقوده سيادة اللواء فريدة بنفسها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
42مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان