​إمبراطور من ورق..

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ده غير إن جهاز الرقابة الإدارية أصلاً كان باعت إذن ضبط وإحضار ليك من دقايق، بتهمة التلاعب في عقود سيادية وتهـ,ـريب أموال.. وإحنا كنا مستنيين هبوط الطيارة عشان نسلمك للجهات المختصة، بس شكلك استعجلت على نهايتك بنفسك!"​الصدمة نزلت على مراد زي الصاعقة التانية اللي هددت باقي عقلة الصغير.

رجل الأعمال اللي كان من دقايق معدودة شايف نفسه إمبراطور الكون ومالك الدنيا، اتحول في ثانية لمجرد متهم هارب مكسور الجناح. ركبه مبقتش شايلاه، واتحمل غصب عنه وهو بيجرجر رجليه بره المقصورة بين ضباط الأمن، وسط نظرات الشماتة والارتياح اللي ملأت عيون الـ ١٥٠ راكب.

​طيت بحنان على رُقية بنتي اللي كانت باصة لطريقة خروجه ببراءة، وبـ,ـست راسها وأنا بقول بصوت هادئ ودافئ:"شفتي يا حبيبتي؟ حق الإنسان دايماً محفوظ، والظلم عمره ما بيدوم مهما طال غار صانعه."​الطيارة رجعت للهدوء التام والوقار بتاعها، وكأن عاصفة مدمرة عدت وسابت بعدها السلام والعدل.

. ​بعد ما الأمن خد مراد وخرج بيه بره المقصورة، ساد صمت عميق جوه الطيارة.. لكن المرادي مكنش صمت خوف أو توتر، ده كان صمت احترام وهيبة لا توصف.​وفجأة، قام راكب كبير في السن، يبدو عليه الوقار والاحترام، من مكانه في الصف الأول، وقرب مني وابتسم بحرارة وهو بيقول بصوت دافئ ومسموع لكل الركاب:"بنعتذر لك يا سيادة اللواء نيابة عن الكل.

. وشكراً لإنك مثلتي الشرف والعدل بالطريقة المشرفة دي. بجد بنتك محظوظة بأم عظيمة زيك."​وما هي إلا ثواني، لحد ما بدأ التصفيق الحار يعلو من كل ز角 في المقصورة. الركاب كلهم وقفوا يحيونا باحترام وتقدير، وعيونهم كانت مليانة فخر وفرحة لإن الحق رجع لأصحابه في لحظة.

​الكابتن خرج من قمرة القيادة، وقرب منا بخطوات ثابتة ومحترمة، وعلى وشه ابتسامة امتنان:"يا سيادة اللواء، الطيارة ومن فيها تحت أمر حضرتك.. وجهزنا لبنتنا الجميلة 'رُقية' أفضل ضيافة خاصة تليق بيها، وأي طلبات تامرين بيها سيادتك هتننفذ فوراً.

"​وطيت على رُقية اللي مسحت دموعها الصغيرة وابتسمت بابتسامة واسعة وساطعة وهي بتقولي بكل براءة وفخر:"ماما.. أنا بحبِك قوي، وأنا سعيدة ومبسوطة إنك مامتي البطلة!"​حضـ,ـنتها لحضـ,ـني الدافي بحنان، وقولت لها بصوت هادي يملؤه الاطمئنان:"ربنا يحفظك ليا يا قلبي.

. وعلمي دايماً إن القوة الحقيقية مش في إننا نأذي الناس، بل في إننا نعرف إمتى نحمي كرامتنا بهدوء، ونكون واثقين إن ربنا دايماً بينصر الحق مهما طال الزمن."​انتهت الرحلة بسلام وأمان، وسابت في قلوب كل الركاب درس مش ممكن يتنسى: إن الغرور والظلم مالهمش أمان، وإن عزة النفس وكرامة الإنسان خط أحمر لا يمكن تجاوزه أبدًا.

تمت

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان