رجعت البيت بدري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

— أحمد… صوتها كان ضعيف لدرجة إني بالعافية سمعته. — إنت… رجعت؟ حاولت تقوم من على الكرسي، وقالت وهي بتحاول تتمالك نفسها: — هقوم أعملك حاجة تاكلها… لكنها ما كملتش كلامها. رجليها خانتها، وجسمها مال لقدام. لحقتها قبل ما تقع على الأرض، وشيلتها بإيديا.

بصيت في وشها وأنا مش فاهم إيه اللي حصل، وبدأت أسألها بسرعة: — أمي فين؟— نهى فين؟— جوزها محمود فين؟— والأكل اللي أنا باعت فلوسه راح فين؟ وبعدين قلتلها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي: — أنا حولتلهم مبلغ كبير مخصوص عشان يهتموا بيكي وإنتِ بتتعافي من العملية.

إيه اللي حصل هنا يا مريم؟ مريم نزلت عينيها للأرض. فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت بصوت مك.........سور: — سافروا الساحل الشمالي. بصيتلها باستغراب. — سافروا فين؟! قالت وهي بتحاول تمنع دموعها: — قالوا إنهم محتاجين يغيروا جو شوية… وإنهم تعبوا من القعدة في البيت.

سكتت لحظة، وبعدها كملت: — أنا مكنتش عايزة حاجة يا أحمد… كنت عايزة طبق شوربة بس. وبالرغم من حالتها، حاولت تبتسم ابتسامة ضعيفة وقالتلي: — أرجوك، متتعصبش… متعملش مشكلة مع أمك. فضلت باصلها وأنا مش مصدق اللي بسمعه.

إزاي مراتي لسه خارجة من عملية كبيرة، وعندها طفل عمره ١١ يوم، وتبقى لوحدها بالشكل ده؟! وإزاي أمي، اللي أنا واثق فيها، تسيبها من غير أكل ولا رعاية، وتمشي وتسيب كل حاجة وراها؟ مريم مسكت دراعي، وبصتلي بخوف واضح في عينيها.

— أرجوك يا أحمد… متتخانقش معاها عشاني. وبعدين قالت جملة وجعتني أكتر من أي حاجة: — هي هتلومني أنا في الآخر، وهتقول إني السبب في كل اللي حصل. مكنتش عارف أرد عليها بإيه. فقررت أسكت وأشوف بنفسي حجم الكارثة اللي حصلت.

دخلت المطبخ وفتحت التلاجة. ولما شفت اللي جواها، حسيت إن غضبي بيزيد. التلاجة كانت فاضية تقريبًا. اللحمة اللي كنت شاريها. الفراخ. الشوربة اللي كنت مجهزها لمريم. الفاكهة. اللبن. الفيتامينات اللي الدكتورة كاتباها لها. حتى اللبن الخاص بيوسف، اللي الدكتور كان موصي بيه… كل ده اختفى.

ولا حاجة تقريبًا فضلت مكانها. لكن اللي خلاني أركز أكتر، كان ورقة متثبتة على باب التلاجة. ورقة مكتوبة بخط إيد أمي. شلتها وبدأت أقرأ. كان مكتوب فيها: «إحنا مسافرين نقضي كام يوم في الساحل الشمالي مع نهى ومحمود وأصحابهم. لو جعانة، شوفي أي حاجة في المطبخ أو في الدولاب.

ومتفكريش حتى تتصلي بأحمد وتعملي نفسك مظلومة، أو تقولي إن حد بيعاملِك وحش. أحمد بيتعب طول اليوم عشان يصرف على البيت، ومش ناقص مشاكل». فضلت باصص للورقة وأنا مش قادر أصدق إن أمي كتبت الكلام ده بإيديها.

مراتي مش بس كانت متروكة لوحدها… دي كمان كانوا محضرين نفسهم إنهم يلوموها لو حاولت تطلب مني المساعدة! مريم قربت مني بالعافية، ومسكت دراعي تاني. كان واضح إنها خايفة من رد فعلي أكتر ما هي خايفة على نفسها. قالتلي بصوت واطي: — أرجوك… متزعلش من أمك بسببي.

الجملة دي كانت كفاية تخليني أفهم قد إيه مراتي اتعرضت لضغط وإهانة وهي في أضعف حالاتها. مكنتش محتاج أزعق. ومكنتش محتاج أكسر حاجة أو أواجه حد في اللحظة دي. فيه نوع من الغضب بيكون أكبر من إنك تعبّر عنه بالصوت العالي. طلعت موبايلي بهدوء، وبدأت أوثّق كل حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
46مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان