رجعت البيت بدري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

مكنتش محتاج أزعق. ومكنتش محتاج أكسر حاجة أو أواجه حد في اللحظة دي. فيه نوع من الغضب بيكون أكبر من إنك تعبّر عنه بالصوت العالي. طلعت موبايلي بهدوء، وبدأت أوثّق كل حاجة. صورت التلاجة الفاضية.

وصورت كوب النودلز اللي برد على الترابيزة. وصورت الورقة اللي أمي سابتها. وسجلت حالة الشقة زي ما لقيتها. كل تفصيلة كانت مهمة، ومكنتش عايز أنسى أي حاجة من اللي شفتها. بعدها شلت يوسف من سريره الصغير، ولفيته في بطانية دافية كنت جايبها معايا.

وبعدين ساعدت مريم تنزل معايا من الشقة لحد ما وصلنا للتاكسي اللي كان مستنيني تحت. كنت لازم آخدها المستشفى فورًا. حرارتها كانت عالية، وجسمها بيرتعش، وحالتها كانت بتسوء قدام عيني. طول الطريق للمستشفى، كنت ماسك إيدها، وببص على ابني الصغير اللي لسه معرفش الدنيا، ومكنتش قادر أفهم إزاي حد ممكن يسيب أم لسه والدة من غير رعاية بالشكل ده.

وفي الوقت اللي كنا فيه رايحين المستشفى، فتحت تطبيق البنك على موبايلي. وبدأت أراجع البطاقات الإضافية المرتبطة بحساباتي، وأوقف البطاقات اللي كنت مديهالهم لاستخدامي الشخصي. بطاقة أمي. بطاقة أختي. بطاقة محمود. واحدة ورا التانية. مكنتش هسيب حد يفضل يستخدم فلوسي وكأن مفيش حاجة حصلت.

لكن ده مكنش كفاية. كان لازم أعرف الحقيقة كاملة. قبل ما أقفل الموبايل، فتحت نظام كاميرات المراقبة الموجود في البيت. في البداية، كنت متوقع أشوف إهمالهم لمريم، أو إنهم سابوها لوحدها ومشيوا. لكن التسجيلات كشفت حاجات أكتر بكتير من مجرد الإهمال.

الكاميرات سجلت تفاصيل دقيقة عن اللي حصل في البيت قبل سفرهم. وأظهرت مين دخل الشقة، وإمتى خرج، وإيه اللي اتنقل من المكان، وإزاي البيت وصل للحالة اللي شفتها بعيني. لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت تسجيلات معينة، كشفت تصرفات مكنتش أتخيل إن أمي وأختي ممكن يعملوها.

رجعت التسجيلات أكتر من مرة، وكل مرة كنت باكتشف تفصيلة جديدة. وقتها فهمت إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد إنهم سابوا مراتي وابني لوحدهم. بعض اللي شفته كان محتاج تفسير، وكان لازم أحتفظ بالتسجيلات الأصلية وأعرضها على الجهات المختصة بدل ما أتصرف بناءً على غضبي.

قفلت الموبايل للحظة، وبصيت لمريم وهي نايمة على سرير المستشفى، ويوسف جنبها. وقسمت بيني وبين نفسي إني مش هسيب حقهم يضيع. مكنتش عارف لسه إيه اللي هكتشفه في باقي التسجيلات، ولا إزاي أمي وأختي هيبرروا اللي عملوه.

لكن كنت متأكد من حاجة واحدة… إنهم لسه ما يعرفوش إن رجوعي بدري، وفتح كاميرات المراقبة، هيكشف أسرار كانوا فاكرين إنها هتفضل مستخبية للأبد. وبعد ساعات، وأنا لسه في المستشفى، ظهر قدامي تسجيل خلاني أقف مكاني من الصدمة. رجعت المقطع من أوله، وركزت في كل كلمة اتقالت فيه.

وبعدين فتحت موبايلي، واتصلت بالجهة المختصة. ما هددتش حد، وما حاولتش آخد حقي بإيدي. كل اللي عملته إني قدمت اللي عندي، وطلبت إن الواقعة تتفحص بشكل رسمي. وفي الوقت اللي كنت فيه مستني أعرف الخطوة الجاية، كانت أمي وأختي قاعدين في جناح فخم في فندق على الساحل الشمالي، فاكرين إن كل حاجة ماشية زي ما خططوا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
42مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان