سكتت. فكملت: — أنا مش بطلب منك تحبي مريم غصب عنك، ولا أطلب منك تعملي حاجة فوق طاقتك. لكن لو مش قادرة تساعديها، كان ممكن تقوليلي. إنما تسيبيها بالشكل ده، وبعدها تتفقي مع نهى على إنكم تلوموها لو اتكلمت… ده مش مقبول.
أمي بدأت تعيط. — أنا مكنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده يا أحمد. قلت لها: — وأنا مكنتش متخيل إني في يوم هخاف أسيب مراتي وابني مع أقرب الناس ليا. وبعدها أنهيت المكالمة بهدوء. مكنتش فرحان إنها بتعيط. ولا حسيت إني كسبت معركة. بالعكس، كنت حزين إن الأمور وصلت بينا للنقطة دي.
لكن لأول مرة، مكنتش مستعد أتنازل عن أمان بيتي علشان أتجنب زعل حد. الحقيقة اللي مريم كانت مخبياها بعد ما قفلت المكالمة، لقيت مريم بتبصلي والدموع في عينيها. قربت منها وسألتها: — مالك يا حبيبتي؟ قالت بصوت ضعيف: — أنا آسفة يا أحمد. استغربت. — آسفة على إيه؟
قالت: — يمكن لو كنت اشتكيتلك من الأول، أو قلتلك إنهم مش بيعاملوني كويس، مكنش كل ده حصل. مسكت إيديها وقلت: — إنتِ بتعتذري عن إيه؟ إنتِ كنتِ لسه خارجة من عملية، وكنتِ محتاجة اللي يساعدك، مش اللي يلومك. هزت راسها، وبدأت تحكيلي عن الأيام اللي فاتت.
قالت إن أمي كانت بتتضايق كل ما تطلب منها أكل، وإن نهى كانت بتقول لها إنها بتبالغ في تعبها. وكل ما مريم تطلب حد يساعدها يشيل يوسف علشان ترتاح شوية، كانوا يقولولها إنها لازم تتعود تعتمد على نفسها.
وفي مرة، لما طلبت منهم يشتروا لها أكل، أمي قالتلها: — إنتِ فاكرة إننا جايين نخدمك؟ إحنا جايين نساعدك على قد ما نقدر، مش نفضل طول اليوم تحت أمرك. مريم كانت بتحاول تستحمل، علشان متعملش مشكلة بيني وبين أمي.
وكانت كل ليلة تقول لنفسها إن بكرة هيكون أحسن. لكن بكرة جه، ومحدش كان موجود. سمعتها للآخر، وبعدها قلتلها: — من النهارده، مش هتضطري تخبي تعبك عني علشان تحافظي على علاقتي بحد. إحنا فريق واحد يا مريم. ولو فيه مشكلة، هنواجهها سوا. مريم عيطت، وأنا حضنتها بحذر علشان جرح العملية.
وفي اللحظة دي، يوسف بدأ يتحرك في سريره ويصدر أصوات صغيرة. بصينا لبعض وابتسمنا لأول مرة من ساعة ما رجعت البيت. شيلته بحرص، وقربته منها. وقالتلي وهي بتلمس إيده الصغيرة: — بص يا أحمد… ابننا. بصيت لوشه الصغير، وحسيت إن الدنيا كلها هديت للحظة. أنا كنت مستني أشيله من شهور.
وكنت فاكر إن أسعد يوم في حياتي هيكون يوم ما أشوفه لأول مرة. مكنتش أعرف إن أول حضن لابني هييجي بعد ليلة من الخوف والغضب والخذلان. لكن رغم كل اللي حصل، اللحظة دي كانت كفاية تفتكرني أنا بحارب علشان إيه.
بعد مرور شهرين… مريم رجعت صحتها تتحسن بالتدريج، ويوسف بدأ يكبر ويبتسم لما يسمع صوتي. نقلنا لشقة أهدى، قريبة من المستشفى ومن شغلي، وقررنا إننا نبني حياتنا بعيد عن أي ضغط أو تدخل يهدد استقرار بيتنا.
أما موضوع البلاغ، فاستمر التعامل معاه من خلال المحامي والجهات المختصة، وكل طرف اتسمعت أقواله، واتراجع اللي اتقدم من أدلة ومستندات وفق الإجراءات القانونية. وقررت أوقف البطاقات الإضافية اللي كنت مديهالهم، وأنظم حساباتي بشكل واضح، بحيث فلوس بيتي واحتياجات ابني تبقى مخصصة ليهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.