قانون السماء لا يُهادن

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

"​مريم حضنت باباها أوي ودموعها نزلت، والكابتن زياد صرخ في أجهزة الاتصال: "اقفلوا كل أبواب الطيارة فوراً. . استدعوا فرق مكافحة المواد الخطرة حالا.. المطار كله في حالة طوارئ قصوى!" ​حالة الطوارئ جوة الطيارة وصلت لقمة ذروتها.

في أقل من دقايق، كانت فرق مكافحة المواد الخطرة وأمن المطار جوة الطيارة ببدلهم الواقية وأجهزة الفحص الدقيقة. اشتغلوا بسرعة البرق على فلترات ومداخن الهواء، وقدروا يسيطروا على المادة السامة قبل ما تنتشر في باقي الكابينة.

​الراجل اللي اتقبض عليه (اللي اتضح إن اسمه مجدي) انهار تماماً بعد ما لقى نفسه متلبس بكل الأدلة، والموبايل اللي في إيده بيعرض الرسائل المتبادلة بينه وبين عصابة تمويل دولية. ​اقترب الدكتور إبراهيم الشناوي بخطوات بطيئة وثابتة من مجدي، وبص له بنظرة نارية خلت الراجل يبلع ريقه برعب:​"مين اللي بعتك؟

هل عشان تقارير فساد التموين وسلامة الأغذية اللي أنا قدمتها الأسبوع اللي فات وحطت شركتكم في القائمة السوداء؟ كنت عايز تقتـ,ـل المئات عشان تنتقم مني أنا وبنتي؟! "​مجدي من اللحظة الأولى للانهيار بدأ يتكلم بتخبط: "أنا...

أنا مكنش قصدي أمـ,ـوت الكل، هما قالوا لي اضـ,ـرب الوجبة واقفل التهوية عشان تضغط عليه ويسكت.. مكنتش أعرف إن الموضوع هياخد الحجم ده!"​في اللحظة دي، هجم أمن المطار وكتفوا مجدي وخرجوه برا الطيارة وسط ذهول وصدمة كل الركاب اللي كانوا قاعدين مرعوبين.

​بطلة الطيارة وتصفيق الكابينة​الكابتن زياد مسك سماعة الإنتركوم، وبصوت مليان فخر واعتزاز، أعلن لكل الركاب:​"أيها السادة الركاب.. الخطر تم إزالته بالكامل بفضل الله، ثم بفضل يقظة وشجاعة الطفلة البطلة 'مريم' اللي رفضت تتنازل عن مبدئها وتعدي حاجة غلط حست بيها.

الطيارة هترجع للبوابة، والأمن هيتعامل مع الموقف نهائياً. "​فجأة، تحولت الكابينة كلها لعاصفة من التصفيق الحاد والدموع. الركاب اللي كانوا بيضحكوا عليها في الأول ويستخفوا بكلامها، قاموا من مقاعدهم وبقوا يبصولها باحترام وامتنان شديد. واحد ورا تانى بقا يروح عندها ويقول لها: "شكراً يا بنتي.. أنتي أنقذتي حياتنا كلنا اليوم!

"​رشا (المضيفة) قربت من مريم وهي منهارة من العياط والكسوف، ووطت على إيدها وباصت لها وقالت بصوت مكسور:​"سامحيني يا مريم.. أنا كنت عمياء وغبية، اتعاملت بغرور مهني ونسيت إن أمان الراكب هو أساس شغلنا.. أنتي علمتيني درس عمري، ومش هنساه أبداً.

"​ابتسمت مريم بهدوء ومسحت دموعها، وبصت لأبوها اللي كان بيبص لها بعينين مليانة دموع الفخر والاعتزاز.​حضن النجاة والنهاية​بعد ما خلصت إجراءات التحقيق وتأمين الطيارة بالكامل، نزل الدكتور إبراهيم ومريم من على سلم الطيارة، وكان في انتظارهم طاقم العمل الطبي وأمن المطار لتحيتهم.

​أخد إبراهيم بنته في حضـ,ـنه بقوة كبيرة، وباس راسها بحب وقال لها بصوت دافئ:​"أنا فخور بيكِ يا قلب بابا.. ربِ يحفظك دايماً.. زي ما علمتك، الحق دايماً بيكسب، وربنا بينجي الصادقين المخلصين لضميرهم.

"​رفعت مريم وشها وقالت بابتسامة: "أنا عملت اللي علمني إياه بابايا.. إني عمري ما أخاف أقول الحقيقة مهما كان الثمن."​تمت

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان