وقفت قدام القاضي، ولسه آثار الإصابة باينة عليها، وبصت ناحية كيشا اللي كانت قاعدة ورا المحامين.
وقالت: «إنتِ كنتِ أختي اللي أنا اخترتها بنفسي. دخلتي بيتنا، وأكلتي معانا، وأمي كانت بتعتبرك بنتها. أنا شاركتك أسراري وأحلامي، وكنت مستعدة أديكي أي حاجة أقدر عليها. لكن إنتِ كنتِ عايزة الحاجة الوحيدة اللي مش من حقك تاخديها... حياتي.»
كيشا بدأت تعيط، لكن جانيل كملت:
«أنا مش واقفة هنا علشان أقول إني بكرهك. أنا واقفة علشان أقولك إنك فشلتي. إنتِ حاولتي تنهي حياتي، لكن أنا لسه عايشة. وحاولتي تسرقي مني مستقبلي، لكن مستقبلي لسه قدامي. والنهارده آخر يوم هسمحلك فيه تاخدي مساحة من حياتي.»
وبعد انتهاء المحاكمة، صدـ,,ـــر حكم بالسجــ,,ـــــن لسنوات طويلة على كيشا وشركائها، واتقفلت القضية، لكن بالنسبة لجانيل، كانت دي بداية حياة جديدة.
عمر كان أجل الفرح من غير ما يحدد ميعاد تاني، وقال لها إنه مستعد يستناها مهما احتاجت وقت.
وفي يوم، بعد ما خرجت من جلسة العلاج الطبيعي، لقيته مستنيها قدام المستشفى، وفي إيده الكشكول الأخضر القديم بتاعها.
استغربت وقالت: «إنت جبت ده منين؟»
ابتسم وقال: «مامتك اديتهولي.»
فتحت الكشكول، ولقت بين صفحاته صورة لمحل صغير في جنوب غرب أتلانتا، وتحته عنوان مكتوب بخط عمر.
بصت له باستغراب، فقال: «فاكرة حلم المكتبة والكافيه؟ لقيت محل مناسب، وروحنا نشوفه أنا ومامتك. بس مش هاخد أي خطوة من غير موافقتك. المشروع ده حلمك إنتِ، وأنا عايز أساعدك تحققيه.»
جانيل بصت للصورة، ودموعها نزلت، لكن المرة دي كانت دموع فرحة.
قالت له: «أنا كنت فاكرة إن حياتي وقفت في الليلة دي.»
عمر مسك إيدها وقال: «لا يا جانيل... حياتك لسه بتبدأ.»
وبعد سنة من الدــ,,ـــــادث، وفي صباح مشمس، اتفتحت أبواب مكتبة صغيرة اسمها «الصفحة الجديدة».
كانت فيها أرفف خشب مليانة كتب، وكراسي مريحة، وركن صغير للقهوة، وعلى الحيطة صورة قديمة لجانيل وهي طفلة ماسكة أول كتاب اشترته من مصروفها.
يوم الافتتاح، حضر أهلها وأصحابها الحقيقيين، وكان عمر واقف جنبها، وفي إيده علبة صغيرة.
فتح العلبة وطلع منها خاتم جوازها، وقال وهو بيبتسم: «إحنا أجلنا الفرح سنة كاملة... إيه رأيك نكمل الحكاية اللي وقفناها؟»
جانيل ضحكت وسط دموعها وقالت: «بس المرة دي، أنا اللي هختار مكان الحفلة!»
وبعد أسابيع، اتجوزوا في حفل بسيط وسط عيلتهم وأقرب الناس ليهم.
ولما جانيل دخلت بفستانها الأبيض، عمر افتكر آخر مرة شافها بالفستان الأبيض وهي بين الحياة والمــ,,ـــــوت، ودموعه نزلت من غير ما يحس.
لكن جانيل قربت منه، ومسكت إيده، وقالت له بهمس: «المرة دي، مفيش حاجة هتسرق فرحتنا.»
وبعد الفرح، احتفظت جانيل بالكشكول الأخضر في درج مكتبها بالمكتبة، وكتبت على آخر صفحة فيه جملة واحدة:
«مش كل حد بنسامحه يستحق يرجع لحياتنا، ومش كل حد بنحبه يستحق يعرف أسرارنا. أحيانًا أكبر انتصار إننا ننجو، ونكمل حياتنا، ونبقى مبسوطين رغم كل اللي حاولوا يكسرونا.»
أما كيشا، فكانت بتقضي أيامها ورا القضبان، بعد ما خسرت صاحبتها الوحيدة، وحريتها، وكل الأحلام اللي كانت فاكرة إنها هتحققها لما تتخلص من جانيل.
والغريب إن عمر، الراجل اللي ارتكبت الجريمة كلها علشانه، ما كانش عمره هيختارها، حتى لو جانيل ما دخلتش حياته من الأساس.
لأن الحب عمره ما كان جايزة بتكسبها البنت اللي تشوف الراجل الأول... الحب اختيار، والقلوب مش بتتسرق بالغيرة ولا بالغدر.
تمت ❤️



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.