"حكاية مريم وبنتها لمار

نُشر منذ 17 ساعة
حفظ
غلاف المقال

​"البنت فاقدة الوعي تاني يا ياسين.."سكت لحظة وكمل بنفس البرود: "هاتها على العنوان القديم، والمجاني المره دي.. أياك تسيب أثر أو علامة على جسمها زي المرة اللي فاتت!"​الصوت اللي طالع من تسجيل التليفون المختفي جوه شنطة مدرسة بنتي لمار، مكنش صوت حد غريب.

. ده كان صوت ياسين.. جوزي!​أبوها! الراجل اللي كل يوم الصبح بيبوس إيدها ويدعيلها ويقولها انتِ روح قلبي.. كان بيتكلم عن جسم بنتي الصغيرة الصافية وهي غايبة عن الوعي وكأنه بيبنس لعملية مشبوهة!​أنا مريم..

ست بيت بسيطة، كنت فاكرة إن حياتي هادية ومستقرة مع جوزي ياسين اللي شغال في حسابات شركة كبيرة، وبنتنا لمار عندها 7 سنين.​زي أي أم، كانت أقصى مخاوف الدور برد يجيلها، وقعة في حوش المدرسة، أو عيل يضايقها.

. لكن اللي حصل من يوم ما طارق أخو جوزي بدأ يوصلها من المدرسة، مكنش يخطر على عقل بشر.​أول مرة طارق جابها، شالها بين إيديه وهي غايبة عن الوعي تماماً:​"نامت في العربية يا مريم، قلت أسيبها براحتها."​ولما حاولت أفوقها، البنت كانت زي الجثة.

. عينها مش قادرة تفتحها، ولما فاقت بعد ساعات، كانت بتبكي وتقول:​"جسمي كله بيوجعني يا ماما.. مش قادرة أقف."​طارق هز كتفه ببرود وقال: "تلقيها جربت وجريت كتير في المدرسة."وياسين كمل عليه: "انتِ كبرتي الموضوع ليه يا مريم؟ عيلة وتعبت ونامت!

"​سكتّ وحاولت أصدقهم، بس المرة التانية اتكررت.. والمرة التالتة بقت كابوس!​كل مرة يرجعها طارق، تصحى لمار ببكاء وتشتكي من وجع في دراعاتها وضهرها.. وبعدها بدأت تظهر كدمات زرقا وجسمها مبقع من غير أي سبب!​ولما أسألها: "إيه اللي حصل يا لمار؟

"تقولي وهي بتعيط: "أنا فاكرة إني ركبت العربية مع عمو طارق يا ماما.. وبعد كده مش فاكرة أي حاجة خالص لحد ما صحيت هنا."​لما زاد القلق وجاب آخره معايا، قلت لياسين بصوت بيترعش:​"أنا هاخد البنت وبكرة الصبح هنطلع على أكبر دكتور!

"​زعق في وشي وقطع كلامي بقسوة:​"دكتور إيه وزفت إيه! البنت بتلعب طول النهار وتعبانة، انتِ اللي متخلفة ومكبرة الموضوع! كفاية تخاريف وشك في كل حاجة!"​ولما صميت ورفضت أسكت، قرب مني وعينه كلها شرر:​"أنا بقولك البنت مفيهاش حاجة.. انتِ إيه؟ مابتثقيش فيا؟!"​المرة الرابعة.. كانت القشة اللي قسمت ضهري.

​طارق دخل الباب شايل لمار، راسها ميتة على كتفه ووشها أصفر زي الليمونة.​"في إيه يا طارق؟! البنت مالها؟!"​"نامت في السكة يا ستي، عادي."​أخدتها منه وحطيتها على الكنبة.. بنادي عليها: "لمار! لمار رد عليا!

".. مفيش أي استجابة. طارق بص في ساعته وقال ببرود يفرس:​"هتصحي.. ما هي كل مرة بتصحى يعني!"​الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة.. "كل مرة بتصحى!"هو متعود على المنظر ده؟ هو عارف إنها بتفقد الوعي بانتظام وممشين الموضوع عادي كده؟!​ساعتها قسماً بالله حسيت إن في مصيبة بتتدبر لبنتي.

. وإن سكوتي هيكون جريمة.​بالليل، بعد ما الكل نام، افتكرت مسجل صوت صغير كنت شارياه زمان لشغلي القديم وراميّاه في الدرج.​إيدي كانت بتترعش وأنا بطلعه.. كنت بدعي ربنا يطلع شكّي في غير محله.. يطلع مجرد كلام فارغ وطارق بيسوق براحة ولمار بتنام فعلاً.

.​تان يوم الصبح، جيت على الشنطة وبالمقاط والخيط، خيّطت المسجل جوه جيب مخفي بطانة الشنطة بتاعة لمار.. شغلته، قفلت الشنطة، وسبتها تروح المدرسة.​طول اليوم وأنا مش على بعضي.. كل ما التليفون يرن قلبي يقع في رجلي.. لحد ما العصر أذن، وسمعت صوت عربية طارق بتعرض بره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
42مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان