دخلت بيها من باب الطوارئ الزجاجي الأوتوماتيكي، وتخطيت مكتب الاستقبال فوراً، وأنا بتحرك بأدرينالين الأم اللي مستعدة تدمر أي حد يقف في طريقها:"أنا محتاجة دكتور أطفال حالاً!".. قلتها لرئيسة تمريض الطوارئ بصوت جاد وحاسم فرض سيطرته على المكان كله. "بنتي بتتعرض لتسمم ممنهج ومتعمد..
محتاجة تحليل دم شامل وفوري وتحليل سموم دقيق.. حاااالاً!"الدكاترة اتحركوا بسرعة الفزع من نبرة صوتي.. ودخلوا لمار غرفة العناية العاجلة.. وهناك، بدأت الحقيقة تظهر رويداً رويداً، وتحليلات الدم أثبتت وجود مادة مهدئة قوية جداً منومّة للجهاز العصبي بتتاخد بانتظام وبجرعات محسوبة عشان تفضل مغيبة عن الوعي طول طريق الرجعة من المدرسة!
تقرير تحليل الدم والسموم نزل قدامي زي الصاعقة. النسبة اللي في جسم بنتي لمار مش مجرد "منوم عادي"، دي مادة مهدئة قوية ومحظورة، من نوع المخدرات الطبية اللي بتفقد الإنسان الوعي تماماً وبتأثر على الذاكرة قصيرة المدى، بحيث إن اللي يشربها يصحى مش فاكر أي حاجة حصلت الساعات اللي فاتت!
الدكتور المسؤول في المستشفى بص لي بنظرة كلها صدمة ورعب وقال:"يا مدام.. البنت لو كانت أخدت الجرعة دي لفترة أطول شوية، كان ممكن يحصلها هبوط حاد في الدورة الدموية أو تلف في خلايا المخ.. ده مش مجرد إهمال، دي جريمة حقن أو إعطاء مواد مخدرة بشكل ممنهج!"قلبي كان بينزف.
. الدموع كانت ناشفة في عيني من كتر الغضب. يعني جوزي أبو بنتها.. وعمه طارق.. كانوا بيخدروا طفلة عندها 7 سنين كل يوم وهي راجعة من المدرسة، عشان يودوها مكان مشبوه من ورايا!ليه؟ وعشان إيه؟السؤال ده كان بيحرق عقلي زي النار.
بس ما كانش عندي وقت للبكاء. أخدت تقارير المستشفى الرسمية، وحطيتها في شنطتي، وطلعت على العربية. السر كله محتاج يتكشف.. و"العنوان" اللي قاله ياسين في التليفون لطارق.. لازم أروحه بنفسي.رجعت البيت بدري قبل ميعاد رجوع ياسين بكتير.
حطيت لمار عند والدتي وأنا محفظاها إنها تقول إنها كانت عند الدكتور عشان تعبانة، وطلبت من أمي تخلي بالها منها كويس ومنعت أي حد يقرب منها.فتحت اللابتوب تاني، وسمعت تسجيل المكالمة بتركيز أعمق. ياسين وهو بيكلم طارق قال: "هاتها على العنوان، الدكتورة وفاء مستنياها هناك.
"دورت على اسم "دكتورة وفاء" ورقم العنوان اللي كان ظاهر في جرافات سوابق عربية طارق أو الإشارات اللي في المكالمة.. وبمساعدة صديقة قديمة ليا شغال جوزها في الاتصالات، قدرت أوصل لعنوان العيادة أو الشقة المشبوهة دي في إحدى الضواحي الهادئة.ركبت عربيتي، وساقت وأنا أعصابي مشدودة على الآخر.
طول الطريق كنت حاسة إن روحي بتتسحب مني. إزاي راجل عشت معاه سنين، وشاركت معه الملح والعيش، يطلع بالوحشية دي؟ إيه مصلحته إنه يخدر بنته ويوديها لشخص تاني؟بعد ساعة، كنت واقفة قدام مبنى قديم نسبياً، في منطقة مقطوعة شوية.
الدور التاني.. مكتوب على اللوحة الباهتة بره: "د. وفاء الحفناوي - استشاري طب نفسي وعصبي".وقفت قدام الباب الحديدي، ولقيته مقفول بس الباب الخشبي الداخلي مردود ومش محكم القفل. سمعت أصوات خافتة جوا.. صوت ست بتتكلم بنبرة باردة وصوت راجل تاني مألوف جداً ليا!
قلبي وقف.. ده صوت طارق!قربت أكتر من الباب، ولصقت ودني بحذر شديد عشان أسمع بوضوح:طارق بيولول بصوت واطي: "يا دكتورة، البنت النهاردة كانت هتقاوم.. المادة بدأت تفقد تأثيرها السريع معاها، ولو المرة الجاية صحت في السكة هنعمل إيه؟ ياسين هيهد الدنيا على دماغنا!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.