"حكاية مريم وبنتها لمار

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

​طلعت أجر، لقيتها شايلها.. فاقدة الوعي كالعادة. المرادي مسألتوش.. ولا اتكلمت.. أخدت بنتي من إيده وسكت، بس كان عقلي كله مع الشنطة.​بعد ما دخلت لمار سريرها ونامت، أخدت الشنطة ودخلت قطعت المسجل بلموس، وقعدت في الأوضة وقفلت على نفسي بالمفتاح.​وصلت المسجل باللابتوب.. حطيت السماعات.. ودست تشغيل.

​في الأول، كانت أصوات طبيعية.. دوشة أطفال، صوت جرس المدرسة، خطوات.. وبعدها صوت طارق وهو بيركبها العربية وبيسألها عن يومها بصوت عادي جداً، وبيقولها: "ارتاحي يا لمار ونامي شويه."​بعد دقائق.. صوت لمار بدأ يقل.. وبعدها سكتت خالص.​قلبي كان بيذق بغضب..

وبعد فترات صمت، سمعت صوت سماعة العربية الخارجية بتصل برقم.. وصوت طارق بيتكلم:​"البنت فاقدة الوعي تاني يا ياسين."​سكت ثواني.. وجالي صوت جوزي وحبيب عمري!​"حلو.. هاتها على العنوان، الدكتورة وفاء مستنياها هناك."​جسمي اتخشب.. الدكتورة وفاء؟! مين وفاء دي؟

! وعنوان إيه اللي بياخدوا بنتي الغايبة عن الوعي ليه؟!​ياسين كمل كلامه بنبرة حادة ومرعبة:​"واسمع يا طارق.. أوعى تعك الدنيا زي المرة اللي فاتت.. متسيبش أي أثر أو علامة على جسمها!"​طارق ضحك بضيق وقال:​"دي كانت كدمة صغيرة يا عم!

"​"ولا صغيرة ولا كبيرة! أي علامة هتفضحنا وتخلي مريم تشك.. اسمع الكلام ونفذ بالحرف!"​الخط قطع.. وسمعت طارق بيهمس لنفسه جوه العربية:​"أمك وأبوكي طيبين أوي يا شاطرة.."​وقفت التسجيل وأنا كاتمة صريخي بأيدي.. الدموع كانت نازلة تحرق وشي.​جوزي.. الراجل اللي عشت معاه سنين وبأمنه على حياتي.

. كان عارف! كان بيضللني ويتهمني بالجنون وهو اللي بيبعت بنتنا لشيء مجهول وهي متبنجة أو مغمي عليها!​مين الدكتورة وفاء؟ وبيعملوا إيه في بنتي من ورايا؟ وليه بيحرصوا ميبقاش في علامات؟​بصيت لشنطة لمار المرمية جنب مني.. وعرفت إن من اللحظة دي، مفيش مكان للضعف ولا للدموع.

. أنا لازم أحمي بنتي من أخيها وأبوها!​تاني يوم الصبح.. عملت أعظم دور تمثيلي في حياتي! كنت كأني أخدت أوسكار في الثبات العصبي والتحكم في أعصابي.​صحيت الساعة ستة الصبح، وجهزت لياسين قهوته بالطريقة اللي بيحبها بالظبط.

وقفت في المطبخ ولابسة جادريجان هادي، وببتسم له بكل هدوء أول ما نزل على السفرية ببذلته الأنيقة. طبعت بوسة على خده، وعدلت له كرافته الحرير، وقعدت أتفرج عليه وهو بيشرب قهوته، وعيني خالية تماماً من أي شرارة بتدل إني أعرف المصيبة اللي بيدبرها.

​قال وهو بيظظبط أزرار قميصه وبيدينا الابتسامة المتعالية بتاعته:​"لسه لمار نايمة بعمق.. شفتي؟ أنا قلتلك.. كل اللي كان ناقصها نومة هادية. انتِ دايماً بتكبري المواضيع يا مريم."​رديت بصوت هادي وناعم وأنا بغصب نفسي على الابتسامة:​"عندك حق يا حبيبي.

. أنا دايماً أوفر. يوماً سعيداً في الشغل."​فضلت واقفة لحد ما عربية الدفع الرباعي الفاخرة بتاعته اتحركت وخرجت من باب الفيلا، وراحت إضاءة الفوانيس الخلفية تختفي في أول الشارع.​ولحظة ما اختفى عن عيني.. القناع وقع تماماً!

​جريت على فوق زي المذعورة. مأيقظتش لمار بهدوء، بل شلت جسمها المرتخي والضعيف من ع السرير ولفيتها في بطانية ثقيلة. كانت بتئن بضعف وعينها بتقلب لورا، ومن الواضح إن المخدّر كان لسه مأثر بقوة على جهازها العصبي.

​شلتها وحطيتها في عربيتي. مروحتش لطبيب الأطفال المعتاد بتاعنا في الحي الراقي—أصل ياسين أكيد كان ليه سوابق هناك ومظبط اللعبة معاه أو مظهرني بمظهر "الأم المهووسة".​سقت لمدة ساعة كاملة عبر المدينة، وغرست في قلب وسط البلد، لحد ما وصلت للطوارئ بتاعة أكبر مستشفى جامعي وأبحاث في العاصمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
45مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان