الارملة وعربة القطار

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

كان هناك شخص ينادي زينب باسمها!«يا زينب! أرجوكِ، افتحي الباب!»
كاد قلبها يتوقف. لقد تعرفت إلى ذلك الصوت.«أمينة؟!»
أطلق سلطان نباحًا غاضبًا، واندفع نحو الباب الحديدي المنزلق. أمسكت زينب بالفانوس وأسرعت عبر الجزء الخارجي المتجمد من العربة.

كان البرد يتسلل عبر حذائها، بينما غطّت الثلوج أرضية العربة المعدنية. صاحت بأعلى صوتها:
«أمينة! أنا هنا!»
أمسكت بالباب الحديدي الثقيل وحاولت سحبه، لكنه لم يتحرك. كانت الثلوج قد بدأت تسد المدخل، والرياح تدفع الباب إلى الداخل بقوة هائلة.

شدّت زينب بكل ما بقي لديها من قوة، وهي تصرخ من شدة الإجهاد. وبعد محاولات متكررة، انفتح الباب بمقدار يسمح بمرور شخص واحد. وفجأة، سقطت امرأة إلى الداخل. كانت أمينة!تجمّد شعرها على خديها، وتحولت شفتاها إلى اللون الأزرق، وكانت إحدى قفازيها مفقودة، بينما بدت أصابع يدها العارية شاحبة على نحو مخيف.

أمسكت بها زينب وسحبتها بعيدًا عن المدخل، ثم أغلقت الباب بصعوبة.«يا ساتر! ماذا حدث لكِ؟!»
حاولت أمينة الكلام، لكن صوتها خرج متقطعًا.«المهجع... جزء من السقف... انهار!»
ثم انفجرت في سعال متواصل.«هناك أشخاص عالقون في الداخل... وعماد يحاول إخراجهم!»
شعرت زينب بثقل رهيب يستقر في صدرها.

«لماذا جئتِ إلى هنا في هذا الطقس؟!»
امتلأت عينا أمينة بالدموع، وقالت بصوت مرتجف:
«لأنني أخبرت الجميع أنكِ ستموتين وحدكِ هنا. وعندما بدأت العاصفة، لم أستطع احتمال فكرة أنكِ محاصرة في هذا المكان، من دون أحد يساعدكِ».حدقت زينب فيها غير مصدقة.

«لقد قطعتِ كل هذه المسافة سيرًا على الأقدام وسط العاصفة؟!»
أومأت أمينة بصعوبة.«بدأت السير قبل أن تشتد العاصفة... لكنني فقدت الطريق، ولم أعد أعرف كيف أرجع».وفجأة، بدأت ترتجف بعنف حتى عجزت عن الوقوف بثبات.

أمسكت بها زينب، وقادتها إلى غرفة النوم المعزولة داخل العربة. وما إن تجاوزت أمينة الحاجز الخشبي حتى توقفت في مكانها. الدفء!دفء حقيقي، لم تتوقع أن تجده في ذلك المكان وسط الجبال المتجمدة. كان الموقد الصغير يتوهج بجوار السرير، والجدران الخشبية جافة، والهواء في الداخل أكثر دفئًا بكثير من الهواء الذي تركته خلف الباب.

استقر سلطان بالقرب من المدخل، يراقب المرأتين بقلق. أخذت أمينة تتأمل الغرفة في ذهول، ثم التفتت إلى زينب وهمست:
«زينب... كيف فعلتِ هذا؟!»
أجابتها زينب وهي تساعدها على الجلوس:
«الأسئلة لاحقًا. اجلسي الآن».لفّتها ببطانية صوفية جافة، وساعدتها على تدفئة نفسها تدريجيًا، ثم قدمت لها بعض المرق الدافئ.

وما إن شعرت أمينة بالأمان حتى انفجرت بالبكاء. لم تكن تبكي بسبب البرد وحده، بل لأنها أدركت أن المرأة التي سخر منها الجميع واتهموها بالجنون كانت قد أنقذت حياتها للتو. وخلال الليل، ازدادت العاصفة الثلجية شراسة.

كانت الرياح تضرب عربة القطار بعنف حتى بدت وكأنها ستقتلعها من فوق القضبان، واهتز الهيكل الحديدي تحت وطأة الهبات المتلاحقة. وعندما أشرقت شمس اليوم التالي، كانت الثلوج قد ارتفعت حتى غطّت الجزء السفلي من العربة. وبحلول المساء التالي، لم يعد هناك ضوء يتسلل عبر الشقوق المحيطة بالباب الخارجي.

كانتا تُدفنان حيتين تحت الثلوج!حافظت زينب على نار الموقد صغيرة، وظلت تراقب المدخنة وفتحة التهوية بعناية. لكنها كانت تدرك أن وجود شخصين في الغرفة يعني أن الطعام والماء سينفدان أسرع مما خططت له. راقبتها أمينة وهي تعدّ ما تبقى من المؤن، ثم همست بحزن:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
47مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان