«أنا أستهلك الطعام الذي تحتاجين إليه كي تنجوي».هزّت زينب رأسها، وأجابتها دون تردد:
«لا قيمة للدفء إذا لم يكن هناك أحد نتقاسمه معه».لكن قبل أن تتمكن أمينة من الرد، بدأ سلطان يزمجر. انتصبت أذناه، وثبّت عينيه على سقف العربة. رفعت زينب رأسها، وأصغت بانتباه.
طرقات غريبة، جوفاء، كانت تأتي من أعلى رأسيهما. طرقة واحدة. ثم ثانية. تبعها صوت احتكاك حاد، كأن شيئًا ثقيلًا يتحرك فوق السقف. نظرت زينب نحو الموقد، ولاحظت أن اللهب أخذ يخفت ويضطرب. ثم رأت خيطًا رفيعًا من الدخان يتسلل من أحد وصلات الأنبوب.
انقبض قلبها.«المدخنة...» همست. حدقت أمينة فيها بفزع.«ماذا بها؟»
لم تجبها زينب فورًا. لقد خشيت هذا الاحتمال منذ بداية العاصفة. فالثلوج كانت تتراكم حول مخرج المدخنة المكشوف خارج العربة، وإذا انسد مخرج الدخان، فقد يتحول الموقد الذي يمنحهما الدفء إلى خطر قاتل.
اندفعت زينب نحو الموقد لتتفقده، وقلبها يخفق بعنف. وقبل أن تتمكن من اتخاذ أي إجراء، ضربت هبّة هواء هائلة سقف العربة. اهتز الأنبوب بعنف، وانحنى اللهب الصغير إلى أحد الجانبين. ثم حدث ما كانت تخشاه. بدأ دخان أسود كثيف يتدفق إلى غرفة النوم!
شهقت أمينة، ووضعت يدها على فمها، بينما أخذ سلطان ينبح ويدور في المكان باضطراب. أسرعت زينب إلى الموقد، لكنها أدركت في لحظة واحدة أن مأواها الذي قضت أسابيع في بنائه قد أصبح فخًا مميتًا. لقد نجحت في صنع أدفأ مكان على الجبل.
والآن، قد يصبح هذا المكان نفسه سبب هلاكها وهلاك أمينة!**فهل ستتمكن زينب من إنقاذ نفسها وأمينة قبل أن يخنقهما الدخان؟ وهل ستجد طريقة للخروج من العربة المحاصرة بالثلوج؟**
يتبع
اندفع الدخان الأسود إلى الغرفة، وبدأت زينب تسعل بعنف، بينما وضعت أمينة يدها على فمها وأنفها، تحاول التقاط أنفاسها.
لم يعد الدفء الذي احتمتا به نعمة، بل صار خطرًا يهدد حياتهما في كل لحظة. صرخت أمينة وسط السعال: «زينب، لا نستطيع البقاء هنا! سنختنق!»
لم تجبها زينب. كانت تحدق في المدخنة، وعيناها تتحركان بسرعة وهي تحاول التفكير.
اقتربت من الموقد، وأغلقت فتحة الهواء قليلًا لتخفف اشتعال النار، ثم أخذت قطعة قماش سميكة ولفّتها حول يدها، واتجهت نحو الأنبوب الذي بدأ الدخان يتسرب من وصلاته. قالت أمينة بفزع: «ماذا تفعلين؟ ابتعدي عنه!»
أجابتها زينب بصوت متقطع: «إذا تركنا النار مشتعلة، فسيملأ الدخان الغرفة.
وإذا أطفأناها تمامًا، فسيتجمد المكان قبل أن نتمكن من الخروج. يجب أن أجعل الهواء يجد طريقه إلى الخارج.»
فحصت الوصلة بحذر، فاكتشفت أن تراكم الثلوج في أعلى الأنبوب أعاق خروج الدخان. لم يكن بإمكانها الوصول إلى نهايته من داخل الغرفة، كما أن فتح الباب الخارجي يعني السماح للثلج والهواء المتجمد باقتحام المأوى.
ثم لمحت شيئًا لم تنتبه إليه من قبل: فتحة تهوية صغيرة قرب السقف، كانت قد أعدّتها لتسمح بتجدد الهواء، لكنها انسدت جزئيًا بسبب الثلج المتراكم حول الجدار الخارجي. أشارت إلى أمينة قائلة: «أحضري المصباح والحبل، وساعديني في إبعاد الأشياء عن هذه الفتحة. لا تقتربي من الدخان.»
تحركتا بسرعة رغم الدوار الذي بدأ يصيبهما. أزاحتا الصناديق الخشبية، وفتحت زينب الغطاء الداخلي للفتحة بحذر. تسلل تيار هواء بارد إلى الغرفة، لكنه كان أفضل من الهواء الملوث الذي يملأها. بعد ذلك، أطفأت النار تمامًا، وأغلقت الموقد، ثم أخذت نفسًا عميقًا وهي تحاول السيطرة على سعالها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.