الارملة وعربة القطار

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

لم يكن هذا كافيًا للنجاة، لكنه منحهما فرصة للتفكير. قالت أمينة وهي تستند إلى الجدار: «ماذا سنفعل الآن؟ لا نستطيع البقاء هنا بلا نار، ولا نستطيع الخروج وسط هذه الثلوج.»
نظرت زينب إلى سقف العربة، ثم إلى الباب المغطى بالثلج، وقالت بحزم: «لن نخرج من الباب. سنبحث عن طريق آخر.

»
أمسكت بالمصباح، وبدأت تفحص الجدران الداخلية للعربة. كانت تعرف كل قطعة خشب وكل مسمار في هذا المكان؛ فقد قضت وقتًا طويلًا في بنائه وتجهيزه، وكانت قد تركت مساحة ضيقة قرب أحد الأركان لتصلح بها الأجزاء التي تحتاج إلى صيانة. دفعت صندوقًا ثقيلًا، فظهر خلفه لوح خشبي صغير.

أزاحته، ووجدت خلفه مساحة تصل إلى الجزء السفلي من العربة، حيث توجد فتحة صيانة كانت تستخدمها من قبل. قالت أمينة بدهشة: «هل يمكننا الخروج من هنا؟»
أومأت زينب، لكنها لم تُخفِ قلقها: «ربما. علينا أن نتأكد أولًا من أن الثلج لم يسد الطريق كله.

»
ربطت الحبل حول خصرها، وثبّتت طرفه في جزء قوي من هيكل العربة، ثم زحفت بحذر داخل الفتحة. كانت المساحة ضيقة، والهواء شديد البرودة، لكنها استطاعت أن تتقدم حتى وصلت إلى طرف مغطى بطبقة كثيفة من الثلج. دفعت بيديها مرة، ثم مرة أخرى، فلم يتحرك شيء.

كادت تعود، لكن صوت سلطان، الذي كان ينبح من خلفها، جعلها تتوقف. تذكرت أن العربة لم تكن مدفونة بالكامل عند هذا الجانب؛ فقد تركت مسافة بين هيكلها والأرض كي لا تتجمع الرطوبة تحتها. بدأت تزيل الثلج ببطء، مستخدمة قطعة خشبية وجدتها قرب الفتحة.

وبعد محاولات طويلة، تسلل خيط رفيع من الضوء إلى المكان. صرخت من فرحتها: «أمينة! وجدت منفذًا!»
ساعدتها أمينة من الداخل، وظلتا تعملان معًا حتى اتسعت الفتحة بما يكفي للمرور. خرجت زينب أولًا، ثم عادت لتساعد أمينة على الخروج، بينما تبعهما سلطان وهو يهز الثلج عن جسده.

لكن العاصفة لم تكن قد انتهت، ولم يكن بإمكانهما الابتعاد عن العربة. كان عليهما العثور على مأوى قريب قبل أن يشتد البرد عليهما. نظرت زينب إلى أمينة وقالت: «علينا الوصول إلى مخزن الحطب الصغير. سقفه منخفض، لكنه أقوى من أن ينهار بسهولة. ربما نجد فيه ما يساعدنا حتى تهدأ العاصفة.

»
تشبثت أمينة بذراعها، وسارتا ببطء وسط الثلوج، تتوقفان كلما اشتد الهواء عليهما. كان سلطان يتحرك أمامهما، ثم يعود إليهما كلما ابتعدتا عنه، كأنه يحاول إرشادهما إلى الطريق. وبعد جهد شاق، وصلتا إلى المخزن. كان بابه عالقًا، لكن زينب دفعته بكتفها حتى انفتح.

دخلتا، وأغلقتا الباب خلفهما، ثم جلستا على الأرض تلتقطان أنفاسهما. لم يكن المكان دافئًا، لكنه كان يحميهما من الرياح. عثرت زينب على بعض الحطب الجاف، وأشعلت نارًا صغيرة في الموقد الحجري المخصص للمخزن، بعد أن تأكدت من وجود منفذ مفتوح لخروج الدخان. هذه المرة لم تترك شيئًا للصدفة.

مرت ساعات طويلة قبل أن تخف العاصفة، ومع أول ضوء واضح، استطاعتا رؤية الطريق المؤدي إلى المباني القريبة. وعندما وصل عماد مع مجموعة من الرجال للبحث عنهما، توقف مذهولًا حين رآهما تخرجان من المخزن، متعبتين لكنهما على قيد الحياة.

ركضت أمينة نحوه وقالت: «زينب هي التي أنقذتني. لولاها، لما وصلت إلى هنا.»
نظر عماد إلى زينب، ثم إلى العربة التي ظهرت أجزاء منها بين الثلوج، وقال بصوت خافت: «كنا نظن أنك تبالغين حين تحدثت عن استعدادك للعاصفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان