"في ناس تبيع الدنيا عشان خاطر ضحكة أمهاتهم، وفي ناس مستعدة تقف قدام مراية الزمن وتضحي بكل سنين شبابها عشان ترجع لأمهاتهم حاجة الزمن سرقها منهم... بس إيه اللي يخلي شاب في عز شبابه يبطل يقص شعره شهور وسنين، ويتحمل نظرات الناس وسخريتهم، وهو عارف إن النهاية مش مجرد قصة عادية، دي قصة وفاء هاتخلي عيون الكل تدمع؟
"الجزء الأول: "العهد اللي اتكتب بالدموع"البيت كله كان نايم، والشارع هادي، النور الوحيد اللي منور كان في أوضاة "أمينة". قاعدة على سجادة الصلاة، ماسكة سبحتها وبتدعي بدموع حارقة: "يا رب قدرني أكمل، خايف أسبهم بدري، خايف على يوسف وعروة قلبي.
.."الورم الخبيث اللي في المخ كان رافض يسيبها في حاله، راجع للمرة التالتة يهاجم جسمها بكل شراسة. بعد جلسات الإشعاع الكيماوي، صحتها دابت، وكل حاجة فيها اتغيرت، لحد ما جت اللحظة الأقسى على قلب أي أنثى... شعرها كله وقع.
أمينة ما كانتش زعلانة على شكل ولا مظهر، دي كانت زعلت على "هويتها". لما وقفت قدام المراية بعد ما خلصت الجلسة، ما عرفتش الست اللي باصة لها. الست اللي كانت شايلة البيت وضحكتها مالية الدنيا، بقت باصة لست مكسورة، ملامحها باهتة، والشعر اللي كان تاج راسها اختفى تماماً.
في اللحظة دي، "يوسف" كان واقف ورا الباب الموارب. شاف أمه وهي بتلمس راسها العريانة، وشاف دمعة محبوسة في عينها كسرت ضهره. من غير ما تفكير ياخد منه وقت، دخل بهزار بريء عشان يغطي على وجعها:— "يا ست الكل، إيه رأيك أطول شعري لحد ما يبقى شلال، وأعملهولك باروكة تليق على القمر ده؟
"ابتسمت بكسرة ودموعها نازلة: "يا مجنون، شعرك إنت؟ ده إنت من ساعة ما اتولدت وأنت بتخفف على الغلابة! وبعدين منين لك بطول الشعر ده؟"اليوم ده خلص، بس في قلب يوسف الكلام اتحفر كأنه نقش على جبل.مفاجأة الأيام: الصدمة الأولى وتحدي المجتمعتاني يوم الصبح، يوسف خد قرار؛
هو خلص دراسته وبقى حر، وكان طول السنين اللي فاتت بيعاني من قوانين المدرسة الصارمة اللي بتمنع الشعر الطويل. بص لشكره في المراية وقال بهمس: "والله ما أنا قاصه لو قعدت سنين، ولازم أجيبهالك يا أمي."مرت الشهور، وشعر يوسف بدأ يطول.
وهنا بدأت المفاجأة الأولى:الناس في الشارع وفي الشغل مبقوش يسكتوا. الجيران بقوا يبصوا له باستنكار، وصحاب الشغل بيتنمروا عليه: "إيه يا يوسف نازل تشارك في مسابقة عارضات أزياء؟ ولا صيعت ولا إيه؟"أمه نفسها أول ما شافته بعد سنة كاملة وشعره بقى نازل على أكتافه، خافت عليه وقالت له بحزن: "يا ابني الناس هتاكل وشك، وعيب في حقك كشاب راجل، قص شعرك وسبني لحالي.
"لكن يوسف كان بيبتسم ببرود، ويقولها جملة واحدة خلت قلبها يرتجف: "يا أمي، شعري بينبت وبيضايق الناس، بس بيفرحك إنتي... ودي بالدنيا وما فيها."
بعد سنتين كاملين من الصبر والتحدي، كان "يوسف" ماشي في الشارع وشعره وصل لطول مذهل (حوالي 12 بوصة)، لحد إنه بقى يغطى جزء كبير من رقبته وأكتافه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.