طبعاً، طوال السنين دي، نظرات الناس في الشارع بقت تقيلة، والتعليقات السخيفة مابتخلصش، لكن يوسف كان حاطط هدف واحد قدام عينه: ضحكة أمه وراحتها.أمينة كانت كل ما تبص له، قلبها يعتصره الألم. كانت حاسة إن ابنها بيدفع ثمن حبها من صحته ونفسيته قدام كلام الناس.
وفي يوم، وهي قاعدة معاه لوحدهم في الصالون، مسكت ايديه وقالت له بصوت مكسور:— "يا ابني، كفاية كده.. الناس كلت وشك، وأنا خايفة عليك من العين والكلام. خلاص، سبني أعيش باللي كتبهولي ربنا، مش قادرة أشوفك مستحمل ده كله عشاني.
"بص لها يوسف بابتسامة كلها رضا، وباس راسها وقال:— "يا أمي، لو العالم كله اتكلم، ولا يهمني حرف واحد. أنا مش بụcر شعري لحد، أنا برفعه تاج لراس الست اللي ربتني وسهرت عليا. هانت يا ست الكل، كلها خطوة ونخلص المشوار!
"المفاجأة الكبرى: ظهور شبح الماضيفي الوقت اللي كان فيه يوسف بيستعد للحظة الحاسمة، وقرر يجيب مصور وأصحابه عشان يوثقوا اللحظة التاريخية دي، حصلت المفاجأة اللي قلبت الأمور رأس على عقب.في يوم، وهم قاعدين، خبط الباب خبطات قوية تفتح الباب على مصراعيه لمرض قديم وخصومة قديمة.
فتح "عروة" (الأخ الأكبر)، فلقى وش جاره القديم "محمود الحiti" – راجل كان بينه وبين أبوهم الله يرحمه مشاكل قديمة على الميراث والأرض، ودايماً كان بيحاول يكسر ظهر العيلة دي.دخل محمود وعينه بتبص في البيت بشماتة واضحة، وقال بصوت عالي:— "سمعت إن ابن الصغير ماشي بشعر طويل شكل الهبيز، وفاضح عيلتكم في الشارع كله!
شكلكم نسيتوا الأصول ولا إيه؟ ولا يمكن الفلوس اللي بتصرفوها على علاج أمكم خلتكم تنسوا شكلكم قدام الناس؟"أمينة قلبها اتقبض، وخافت لتكون دي مصيبة جديدة تنزل على راسهم. لكن محمود كمل ضربته الموجعة وقال وهو بيبتص لمصدر تاني:— "وعلى فكرة بقى..
الباروكة اللي أخوك قاعد يطول شعره عشانها دي، هتكلف آلافات الجنيهات (أو بالدولار زي القصة الأصلية تقريباً 2000 دولار للشغل الجد الصح الصح)، وأنتوا مديونين ومش لاقيين تاكلوا! هتعملوا إيه لما تكتشفوا إن الشغلانة دي أكبر منكم؟"الكلمات كانت كالسهم في قلب العيلة.
البيت سكت تماماً. عروة بص لأخوه يوسف وعينه مكسورة، لأنه عارف إن فعلاً تمن تصنيع الباروكة الخنازير الطبية الخاصة بالمواصفات دي مبلغ كبير جداً مش معاهم.نقطة التحول: تحدي المستحيلهل يوسف هيستسلم لكلام محمود؟ وهل الحلم هيضيع في آخر لحظة بسبب الفلوس والنقود؟
لحظة صمت طويلة سادت المكان... لحد ما وقف يوسف قدام محمود بكل ثبات، وقال بصوت هادئ وقوي قطع به لسان الجار الشامت:— "فلوس الباروكة دي تلتها من عرقي وتعب سنين، وتلتها التاني هجيبه من شغلي، ومش أنا اللي أكسر خاطر أمي عشان قرشين!
ارتاح يا محمود، أمي هترجع أحسن من الأول، وشعري ده هو تمن رضاها."محمود خرج وهو بيبرطم بغيظ، وسبهم في حيرة وتحدي جديد
لم يتراجع "يوسف" خطوة واحدة بعد مواجهة جارتهم الشامت. اشتغل نهاراً وليلاً، وضغط على نفسه في العمل ليل نهار حتى استطاع بتوفيق الله ثم بجهده الشريف أن يجمع مبلغ التكلفة بالكامل (الـ 2000 دولار الخاصة بورشة التصنيع الطبية المتخصصة).



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.