وكانت واضحة إنها مش هتمشي ولا هتسيب ابنها يهرب بالسهولة دي.وقلت له قبل ما أقفل الكلام:"وفيه حاجة أخيره يا طارق.. بنتك مش هتنزل بكرة الصبح للمقابلة وهي خايفة ولا شايلة هم أخواتها الصغيرين هيموتوا من الجوع ولا لأ من بعدك.
. إنت هتثبت لها إنك قد المسؤولية قبل ما هي تحط رجلها بره باب البيت بكرة!"
الليل عدى كأنه سنة طويلة.. الشقة كانت هادية، بس السكون ده كان جواه بركان خامد.أنا ما نمتش كويس، كل ما أغفل أحس بنفسي ببص على الساعة، وأفكر في مريم المسكينة وهي فوق نايمة بعد تعب وتفكير في مقابلة بكرة اللي ممكن تغير حياتها ومستقبلها كله.
حماتي "نرجس" فضلت صاحية معايا فترة لحد ما اتطمنت إن العيال نايمين في سريرهم، وطارق.. دخل نام في الأوضة التانية، بس حركته الرايح جاي طول الليل كانت بتقول إنه مش مرتاح ولا دايق النوم، يمكن ضميره بدأ يصحا، أو يمكن كان بيحسبها إزاي هيصلح الطين اللي عمله.
الساعة بقت سبعة الصبح.. يوم الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.قمت بدري، وجهزت فطار خفيف للتوائم الثلاثة: "حمزة"، "يوسف"، و"آدم". صحيوا كالعادة بنشاطهم وحركتهم الكتير اللي مبتخلصش. أول ما نزلت مريم من فوق، كانت لابسة هدومها الأنيقة والمنمقة عشان مقابلة المنحة، وفي إيدها فايل الرسومات، بس كان واضح على عينيها لسه آثار الإرهاق والسهر، وقلبها كان بيدق خوف من اللحظة دي.
قربت منها وقبلتها على راسها بحنان: "صباح الخير يا مهندستنا الجميلة.. جاهزة؟"هزت راسها بابتسامة خفيفة، وقالت بصوت مكسور: "صباح النور يا ماما.. خايفة أكون مش مركزة بما فيه الكفاية.""إنتي تعبتي واشتغلي أكتر من أي حد تاني.. ادخلي افطري بس واشربي كوباية عصير، وكل حاجة هتبقى تمام.
"في اللحظة دي، دخل طارق المطبخ.شكله كان متبهدل، عيونه حمرا من قلة النوم، ولابس هدوم البيت العادية.. بص لمريم كأنه بيحاول يجمع الشجاعة عشان يبص في عينيها. وقف ثواني، وبعدين قرب وقال بصوت منخفض وخارج بصعوبة:"صباح الخير يا مريم.
. بالتوفيق النهارده في المقابلة."مريم بصت له نظرة سريعة، هزت راسها بسكوت من غير ما ترد عليه بكلمة واحدة.. الجرح كان لسه غائر ووجعها كبير، وطارق حس بالإهانة الحقيقية لأن بنته اللي كان مستهون بيها وتعبها، مبقتش مستعدة تديه أعذار بسهولة.
قبل ما طارق يتكلم تاني، بصيت له بجدية ووقفت قدامه وذكرته بالاتفاق:"زي ما اتفقنا يا طارق.. عيالك الثلاثة النهارده مسؤوليتك إنت وحدك من أول دقيقة لأخر دقيقة، مش عاوزة مريم تحط في دماغها ولا هم من أخواتها وهي نازلة.
. البيت ده والعيال هيفضلوا في عهدتك لغاية ما نرجع أنا وهي.. مفهوم؟"بلع ريقه بتوتر وبص للتوائم اللي كانوا بيجروا حوالين ترابيزة المطبخ، وقال بصوت مهزوز:"مفهوم.. روحي إنتي مع بنتك، وأنا هنا.. هعتني بيهم كويس."مسكت إيد مريم اللي كانت بتترعش، وخدنا شنطتنا وفايليها، وطلعنا بره الشقة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.