قصة وج.ع وقلب مكسور!

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

​طول طريق السواقة نحو مقر مؤسسة المنحة في وسط البلد، كنت بتكلم مع مريم عشان أفرغ التوتر اللي جواها:"اسمعي يا مريم.. إنتي بنيتي المشروع ده بجهدك وعرّقك، ومهما حصل إنتي أثبتي لنفسك قبل أي حد تاني إنتي مين وشاطرة قد إيه.. متخليش حاجة تهزك.

"قالت لي ودموعها في عينيها: "شكراً يا ماما.. لو إنتي مكنتيش رجعتي امبارح، كنت ضعت بجد."​"أنا جنبك دايماً يا قلب ماما.. ويلا، اعدلي كتافك، ودخلي ورينا شطارتك!"​وصلنا المبنى قبل المقابلة بربع ساعة. دخلت قاعة الاستقبال، وقعدت أستناها وهي دخلت لجنة التحكيم ومقابلة المسؤولين عن المنحة.

الساعات دي كانت أثقل ساعات مرت عليّ في حياتي، كنت قاعدة بره بقلب بيدق مع كل دقة ثانية في الساعة، بدعي ربنا إن تعبها وتضحيتها ما يروحوش هدر بسبب أنانية أبوها.​وبعد مرور ساعة كاملة.. اتفتح باب القاعة، وطلعت مريم.

.​بس المرة دي.. ملامح وشها ما كانتش مكسورة زي امبارح.. دي كانت ملامح واحدة ثانية خالص! عينيها كانت بتلمع، وابتسامة واسعة مالية وشها، وماسكة في إيدها ورقة قبول رسمية!​أول ما مريم طلعت من باب القاعة ووقفت قدامي، جرت عليا حضنتني بقوة وهي بتعيط من الفرحة، ورفعت الورقة في إيدي باهتزاز:"ماما!

قبلوني! قالوا لي إن مشروع موقف الأتوبيس اللي صممته وحسبت تفاصيله يعتبر من أفضل الأفكار اللي تقدمت السنة دي!"​زغردت من جوه قلبي، وحضنتها أشد وكأن العالم كله مش مكفي فرحتي بيها: "مبروك يا روح قلبي! مبروك يا مهندستنا العظيمة!

إنتي تستاهلي كل تعب تعبتيه وأكتر بكتير!"​اللحظة دي كانت هي طوق النجاة والتعويض الحقيقي عن كل ليلة سهر وضغط وقهر مرت بيها الأيام اللي فاتت. رجعنا البيت واحنا طايرين من الفرحة، وكنت مستنية أششوف إيه اللي حصل في البيت مع طارق والعيال بعد الثلاث ساعات الصعبة دول.​دخلنا الشقة.

. وكان المنظر جوه.. مضحك ومبكي في نفس الوقت!​البيت كان هادي، بس شكله يوحي كأن إعصار ضرب المكان. "حمزة" و"يوسف" نايمين على السجادة من كتر اللعب والتععب، و"آدم" قاعد في حضن طارق اللي كان قاعد على الأرض ظهرة مسند على الكنبة ومنظر تعبه واصل لأقصى درجاته!

​أول ما سمع صوت الباب، طارق رفع راسه ببطء.. وشه كان اصفر، وشعره منكوش، وعليه آثار بقع أكل (رز وموز) على كتافه وهدومه، وبص لنا بنظرة استجداء وتعب وقال بصوت مخنوق:"الحمد لله.. رجعتوا بالسلامة.. العيال أكلوا.. ونيمت اثنين.. والثالث كان هيجننوني بس سيطرت عليه في الآخر!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان