​ثمن إهانة أمي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

​واللي قلته بعدها.. غيّر كل حاجة في الليلة دي إلى الأبد!​منظم الحفلات، شاب متردد اسمه مايلز، شافني جاي نحوه فتحرك بسرعة البرق.​— “يا فندم،” وهمس وهو بيحاول يمنعني أطلع على سلم مسرح الفرقة الموسيقية، “أظن من الأفضل نحل الموضوع ده بعيد عن الناس وفي هدوء.

”​رديت بصوت حاسم:— “الهدوء انتهى أول ما مراتي وقعت في الطين!”​وشه اصفرّ.. مش خوفاً مني، لكن لأنه كان عارف اللي ماحدش غيره يعرفه كويس: كل عقود الشركات والموردين الكبيرة كانت ممضية باسمي أنا، مش باسم يوسف، ولا جوري، ولا حتى أمها نيفين.

أنا اللي دفعت العربون، وأنا اللي تفاوضت على الشروط، وأنا اللي حطيت بند قانوني خاص اعتبره المحامي بتاعي وقتها "مبالغ فيه".​بند الأخلاق والسلوك!واللي ينص بوضوح: إنه لو منظمي الحفلة أو أهل العروسين قاموا بأي إهانة علنية، أو نصب، أو أي تصرف يسيء لسمعة المكان أو الموردين، يحق لي أفسخ باقي خدمات السهرة تماماً قبل سداد الدفعة الأخيرة.

​جوري كانت ضحكت بسخرية تامة لما طلبت أخد نسخة من كل عقد، وقالت ليوسف وقتها:— “باباك ده عسل أوي.. فاكر نفسه لسه مهم!”​مكونتش تعرف إني قضيت أربعين سنة من عمري في إعادة بناء شركات كانت على وشك الإفلاس. . وعملت ده عن طريق قراءة أدق التفاصيل اللي الناس المتكبرة بتطنشها.

ومكونتش تعرف إن القصر والمكان ده بيتبع لمجموعة فنادق كبرى أنا عضو في مجلس إدارتها الاستشاري، وإن صاحب المجموعة ده مديون لي بفضل قرض العمر، وفرصته التانية، ويمكن حتى بحريته من قضايا الإفلاس في المحاكم! ​يوسف لحقني ومسك دراعي قبل ما أطلع على المايك:— “يا بابا..

أرجوك بلاش إحراج قدام الناس، كفاية.”​بصيت على إيده اللي ماسكة كم جاكت البذلة بتاعي وقلت له:— “إنت عملت ده بنفسك وخلصت.”​عينيه نشفت وقال بحدة وخوف:— “دي ليلة جوري.. وإنت وعدت تدفع!”— “وعدت أدفع عشان احتفال محترم.. مش عشان إعدام كرامة أمي قدام الكل.

”​في اللحظة دي، جوري قربت مننا وبان الغضب مدفون تحت مكياجها البريء:— “إنت بجد عامل مشكلة وعامل قصة عشان الست دي؟! ما هي زي الفل قدامك.. دي دايماً بتحب تعمل نفسها ضعيفة ومسكــ,,ـــــينة! ”​أمينة كانت واقفة جنب قوس الورد، متغطية بجاكت البذلة بتاعي، ومعاها اتنين من وصيفات العروسة اللي كان شكلهم مكسوف أكتر من كونهم بيساعدوها.

​قربت جوري ووطت صوتها وقالت بقسوة:— “ادي الفلوس لمايلز.. ابتسم عشر دقايق، وبعدين خد مراتك وروحوا البيت كشروا براحتكم! ”​ساعتها.. حسيت إن حاجة جوايا بردت تماماً وبقت صافية.​مدام نيفين انضمت لينا، وداعواتها بتلمع حوالين رقبتها:— “يا أستاذ أرثر، بلاش ننسى مين بيراقبنا الليلة دي.

. قضاة، مستثمرين، كبار البلد، وشركاء يوسف. مشكلتك الصغيرة دي ممكن تضر مستقبله! ”​— “مشكلتي الصغيرة؟!”​ابتسمت ببرود وقالت:— “المفروض إنت وأمينة تبقوا شاكرين للفضل.. جوري رفعت مستوى عيلتكم، ويوسف دلوقتي بيدخل مجتمع تاني خالص، أكبر منكم.”​وساعتها بس.. فهمت كل حاجة. هما مكنوش بيقللوا مننا وبس.

. دول كانوا مستنيين اللحظة دي بفارغ الصبر، عشان تكون الدليل الأخير إن يوسف بقى ملكهم هما. . مش ملكنا إحنا!​وورا نيفين.. يوسف وقف ساكت تماماً، لا دافع عن أمه، ولا اعترض على كلامهم. السكوت ده.. كان الإشارة الأخيرة اللي كنت محتاجها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
44مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان