كانت لسه واقفة جنب قوس الورد، لابسة جاكت البذلة بتاعي، وعيونها صافية وقوية، مفيهاش أي انكسار.. لأن الكرامة الحقيقية مبتتهزش بالطين ولا بالمظاهر المزيفة.جري يوسف على أمه، ورمى نفسه على رجلها بيبكي بحــ,,ـــــرقة وصوت مكسور:— "يا أمي.. سامحيني! أنا غبي.. أنا بعتك عشان ناس ما تسواش!
سامحيني يا أمي!"أمينة باصت له بدموع حانية، مدت إيديها الطاهرة مسحت على راسه بيمناها، وقالت بصوت هادي دخل قلبي أنا قبل قلبه:— "قُم يا بني.. الأم مش بتشيل الكحّة لولادها مهما عملوا.. بس الدرس غالِ، وغالِ قوي كمان. "ساعتها..
القاعة كلها بقت هادية تماماً، وناس كتير من الضيوف نزلوا دموعهم تأثراً بالموقف الظابط أخد جوري وأمها نيفين وهما متلبسات بالكلابشات، وخرجوا بيهم من وسط القاعة اللي كانت من دقايق بتضج بالفخامة والمظاهر الكدابة. الضيوف بدأوا ينسحبوا بسرعة، وكل واحد بيبص لأمينة وأرثر بنظرة فيها احترام وتقدير حقيقي، بعد ما شافوا إزاي الكرامة والأصل بيغلبوا أي فلوس ومظاهر مزيفة.
يوسف وقف وهو باصص في الأرض، عيونه ورمانه من كتر البكي، وملابسه الفخمة بقت متبهدلة. بص لأبوه بصة كلها ندم وقال بصوت مكسور:— “أنا آسف يا بابا.. ضيعت كل حاجة.. ضيعت نفسي وضيعتكم معايا.”مديت إيدي، ومسكت كتفه وقلت له بنبرة صارمة بس حانية:— “الفلوس بتروح وتيجي يا يوسف.
. والشركات بتتأسس وتوقع وتبني من جديد.. لكن الكرامة وشرف الإنسان لو راحوا، مبيتعوضوش بكنوز الدنيا كلها. اللي حصل النهارده كان درس غالي قوي، واتمنى تكون اتعلمته.”الأستاذ سامح، المحامي، جه وبص لينا وقال:— “يا أستاذ أرثر، العقد اتفسخ قانوني، والمقدمات هترجع لحسابات الشركة، وتقارير البنك هتبرد ساحة يوسف تماماً لأنه أثبت إنه كان الضحية والمستغل في أوراق الشركات.
”سمعت الكلام ده وحسيت إن همّ كبير انزاح عن كتافي.بصيت لمراتي الحبيبة أمينة، اللي كانت واقفة بكل كبرياء وشموخ، رافضة إن أي موقف يكسرها. قربت منها، وقلعت الجاكت بتاعي اللي كانت متغطية بيه، ولبستها إياه بحب، وبوّست راسها قدام الكل وقلت:— “يلا بينا يا أم يوسف.
. بيتنا أحلى وأطهر بكتير من أي قصر مبني على الكدب والمظاهر.”أمينة ابتسمت ابتسامة صافية ودافئة، وقالت بصوت هادي:— “يلا يا أرثر.. طول ما إحنا مع بعض، ما يهمنيش طين الدنيا كله.
”يوسف مشي ورانا، وماسك إيد أمه برفق، وكأنه بيمسك في طوق نجاة جديد.. حياة جديدة مبنية على الصدق والتعب بالحلال، بعيداً عن عيون الشامتين ووهج الأضواء الكدابة.تمت



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.