دكتورة "الفنكوش

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

​عائلتي كانت بتسمي شغلي "دكتورة فنكوش" وبيسخروا مني، ومن ورا ضهري شالوا اسمي من الوصية الطبية لأمي بحجة إني "طيبة زيادة عن اللزوم وأضعف من إني أتحمل مسؤولية".. وفي عز تجمع عائلي على شاطئ البحيرة، ابن أخوي الصغير غرق وسط المية.

ولما نزلت أجري أنقذه وأعمله إنعاش قلبي، أخوي هجم عليّ زي المجنون وشدني بعنــ,,ـــــف، وهو بيصرخ في وجهي وبيتهمني إني ما أفهمش حاجة في الطب وجايه أمثل دور الدكتورة!​كانوا فاكرين إني مجرد "مربية أطفال" هبلة ملهاش أي لازمة.

. بس لحظة ما عرفوا مين الإيدين اللي دفعوها بعنــ,,ـــــف، وشوشهم اتخضت وبقت بيضا زي الكفن.. وانكشف المستور!​أحداث القصة:​أنا استشاري جراحة طوارئ وحوادث في خط الدفاع الأول بالمستشفى.​فتحت صدـ,,ـــر بني آدم بسكــ,,ـــــين جراحة رقم 10، ومسكت قلبه العليل بين إيدي لحد ما نبضاته رجعت تنتظم من تاني ورجع للحياة.

​ومع ذلك، بالنسبة لأمي وباقي العيلة، أنا مكنتش أكتر من "مربية أطفال" متنكرة في زي ممرضة عشان تفضل تتمنظر قدام الناس وخلاص.​في اليوم ده، وإحنا متجمعين في الشاليه على البحيرة، لقيت ورقة رسمية مرمية على الكاونتر..الوصية الطبية لأمـي.

​اسمـي كان مشطوب عليه كمسؤولة عن اتخاذ القرارات الطبية في الحالات الحرجة، بحجة إني "معنديش خبرة حقيقية في الدنيا وبتوتر بسرعة".​في اللحظة دي، سمعت صوت أمي جاي من الدور اللي فوق، ومعاه ضحكات قرايبنا وصوتهم العالي:ـ "فاطمة؟

دي دوبها بترد على تليفونات العيادة.. يمكن بتوزع شاش وقطر!"سكتت لحظة وكملت بسخرية: "أنتم عارفين جيل الشباب دول.. دايماً بيحبوا يملوا دماغهم بأوهام إنهم بينقذوا العالم!"​فكـي قفل من شدة الغضب والقهر.. وقفت مكاني وجسمي كله بيغلي من عشر سنين سكوت وتحمل.

​وقبل ما أتحرك خطوة واحدة عشان أواجههم، عيني لقطت حركة مرعبة وسط المية.​حمزة.. ابن أخوي، عنده خمس سنين.​كان غارق على بعد أمتار طويلة من الشاطئ عند منطقة العمق. بيغطس.. مبيعيطش.. مبيطلبش النجدة.. ومبيتحركش خالص!جسمه كان طافي وشطح على وش المية المظلــ,,ـــــمة.

​أكتر من عشرين شخص من العيلة كانوا واقفين قريب، بيشربوا ويهزروا ويضحكوا بصوت عالي.. ولا واحد فيهم باصص ناحية المية أساساً.​مصرختش.. جريت بكل ذرة طاقة في جسمي.​بعد عشر ثواني كنت شايطاه وطلعته على الرصيف الخشبي.

​جسمه كان هامد تماماً.. ووشه ازرق والاكسجين قاطع عنه.. مفيش أي تنفس.. ومفيش نبض.​الجزء الخاص بغرف الطوارئ في عقلي اشتغل أوتوماتيك وبدون حتى ما أفكر:نفسين إنقاذ.. وتلاتين ضغطة على الصدـ,,ـــر.​وقبل ما أخلص أول دورة ضغط، حسيت بإيد حد مسكت كتافي بعنــ,,ـــــف شديد وشدتني لورا بقوة!

​ـ "ابعدي عن الواد!"​محمود.. أخوي.. أبو حمزة.​زقني بقوة لحد ما خبطت في عواميد الخشب. ـ "إنتِ بتكسري ضلوعه!".. وشه كان مألوف من الهستيريا والرعب.. "إنتِ ما تعرفيش إنتِ بتعملي إيه يا مجنونة!"​لو سبته يوقفني دقيقة كمان، ابنه كان هيمــ,,ـــــوت بين إيدينا.​مردتش عليه بصفتي أخته.

. اللي ردت عليه كانت دكتورة الطوارئ الحقيقية.​اندفعت لقدام، زقيته بقوة رجعته لورا، ووقفت درع بشري بينه وبين ابنه وعيني في عينه:ـ "ابعد عن طريقي فوراً لو عايز ابنك يعيش!"​رجعت نزلت على صدـ,,ـــر حمزة بسرعة البرق:واحد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
42مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان