دكتورة "الفنكوش

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

تفتكري إني بستنى ورقة أو ميراث عشان أحس بقيمتي؟"​أمي اتفاجئت برد فعلها وقالت بذهول:ـ "بس.. بس دي كل ثروتي.. ده حقك!"​ـ "حقِي أخدته لما أنقذت ابن أخوي.. ولما ربنا كرمني وبقيت دكتورة ناجحة بجهدي وتعب السنين، مش بمنة ولا رضا منكم.

. الوصية بتاعتك دي احتفظي بيها لنفسك.. أنا مش محتاجة أملاك عيلة فضلت تعاملني على إني أقل منهم طول عمري."​أمي كانت هتنطق بكلمة، وفجأة باب المكتب اتفتح بعنــ,,ـــــف شديد..​دخل محمود أخوي، ووشه أصفر أبيض والترعش مالي جسمه كله، ومنظره كان يفضح إن في كارثة حقيقية وقعت على دماغه.

​ـ "الحقيني يا فاطمة!.. احنا ضציنا.. خلاص طردونا في الشارع!"​وقفت من على مكتبي وقلبي قبــ,,ـــــضني، وبصيت له بحدة:ـ "في إيه يا محمود؟ بتزعق كده ليه؟ اهدي وقول فيه إيه!"​محمود قعد على الكرسي وحط إيديه على دماغه وهو بينهار:ـ "خالك.. خالك صبري!..

استغل إن أمي كانت كاتبة له توكيل عام قبل كده على الشاليه والأرض.. وبعهم كلهم من وراها! والفلوس طارت في مشاريع وهمية.. ومحاضر الحجز والديون نزلت على اسم أمي.. إحنا خلال أيام هندخل السجــ,,ـــــن!"​أمي صرخت بصوت عالي وحطت إيدها على قلبها:ـ "يا نهار أسود.

. أخويا ضحك عليا؟! بيتي ضاع؟!"​بصيت لأمي ومحمود، وكان إحساس غريب بيسيطر عليا.. الشماتة مكانتش موجودة، لأن دي عيلتي.. بس القهر والدرس القاسي كانوا هما سيد الموقف.​محمود رفع عينه ليا وفيها نظرة ذل وانكسار مكنتش أتخيل إنها ممكن تظهر في يوم في عينه، وقرب مني ووقع على ركبه قدام مكتبي، وماسك في طرف بالطو الأبيض بتاعي:ـ "فاطمة.

. بالله عليكي أنقذينا.. إنتِ الوحيدة اللي ليكي معارف وعندك نفوذ ومحامين كبار في البلد.. خالك نصب علينا وسابنا على الحديدة.. هتمــ,,ـــــوتينا وتسيبينا؟!"​أمي نزلت جنب محمود وبقت تبكي وترجويني:ـ "حقك علينا.. حقك عليا أنا.. أنقذيني يا فاطمة، ده عرضنا وشرفنا اللي بيضيع!

"​فضلت واقفة باصصة لهم.. هما اللي طول عمرهم هاسوا كرامتي، واعتبروني "مربية أطفال هبلة"، ودلوقتي جايين يترجوني أكون طوق النجاة الوحيد لهم من السجــ,,ـــــن والضياع.​رفعت راسي، وبصيت لهم بنظرة ثبات وقوة، وقولت الجملة اللي هزت جدران المكتب:ـ "تفتكروا.. الدكتورة اللي كنتوا بتسموها 'فكنوش'، ممكن تفكر تساعد ناس باعوها برخيص.

. ولا اللعبة اتغيرت وبقت في ملعبي أنا؟"​محمود وأمي بلعوا ريقهم بصدمة.. ومحدش منهم جرؤ ينطق بحرف واحد..​فضلت باصة لمحمود وهو قاعد على ركبه بيترجاني، وأمي اللي دموعها مالية وشها وعجزت عن الكلام.. في اللحظة دي، الصراع كان رهيب جوايا؛

بين الجرح والقهر اللي عشته بسببهم سنين، وبين الأصول والأخلاق و"صلة الرحم" اللي رباني عليها ديني، واللي بتفرض عليا إني ما أنشمتش في أهل بيتي ولا أسيبهم في محنتهم، حتى لو هما باعوني رخيص في يوم من الأيام.​صحيح هما ظلــ,,ـــــموني وسموني "دكتورة فنكوش"، بس أنا مش هكون زيهم.

. الكرامة الحقيقية مش إننا ننتقم، الكرامة إننا نقف ونثبت معدننا الأصيل وقت الشدة.​اتنهدت بعمق، وبصيت لمحمود وقولت بصوت حازم وثابت:ـ "قوم يا محمود.. العياط والذل مش هيحلوا المشكلة، ولا ده أسلوب عيلتنا.. قوم اقعد واسمع أنا هعمل إيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
43مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان