دكتورة "الفنكوش

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

"​محمود بلع ريق وتقدم خطوة ووشه أصفر:ـ "أنا.. أنا أبوه.. خير يا دكتورة؟ ابني عامل إيه؟"​دكتورة منى رفعت حواجبها وبصت له من فوق لتحت باحتقار ظاهر، وقالت:ـ "ابنك كان هيضيع ويروح منكم للأبد لولا لطف ربنا.. ثم لولا إن الدكتورة فاطمة (وقصدتني أنا) كانت موجودة وعملت الإنعاش الاحترافي ده.

. ابني؟ دكتورة فاطمة دي مش مجرد 'مربية أطفال' زي ما سيادتك كنت بتقلل منها من شوية.. دي أكفأ جراح طوارئ عندي في القسم!"​أمي اتلفتت حوليها بصدمة وقالت بصوت مكسور:ـ "جراح.. جراح طوارئ؟ بس هي..!"​دكتورة منى قاطعتها بقسوة وصرامة:ـ "بس هي إيه؟

هي اللي بتفتح صدور الناس وبترجع قلوبهم تشتغل لما المــ,,ـــــوت بيبقى على خطوة منهم! الوصية اللي أنتو كاتبينها وشايلين اسمها منها عشان 'مش مسؤولة'؟ أحب أقولكم إن المستشفى دي كلها بتقف على رجل لما الدكتورة فاطمة بتدخل غرفة العمليات..

والحمد لله إنها كانت هناك، لأن لو استنيتوا واحد من عيلتكم الفهلوية، كان زمان الواد اتدفــ,,ـــــن!"​الدكتورة منى سابتهم ومشت ورجعت مكتبها، وسبتهم واقفين في مكانهم.. الدم طار من وشوشهم، ومحمود حط إيديه على راسه من الندم، وأمي قعدت على الكرسي وهي حاسبة إزاي ظلــ,,ـــــمت بنتها اللي أنقذت حفيدها الوحيد.

​قربت من أمي، ووطيت بصوت هادئ وثابت قلت لها:ـ "الوصية الطبية بتاعتك تقدري تحتفظي بيها.. لأن اللي بتنقذ الأرواح، مش محتاجة توقيع من حد عشان تثبت قيمتها."​سبتهم واقفين يتجرعوا مرارة كبرهم وغبائهم، ودخلت أطمن على حمزة.. لأن في عالمي، الأفعال هي اللي بتتكلم.. مش الكلام الفارغ.

​عدا أسبوع على اليوم المرعب اللي كان هيفقدنا "حمزة".. الطفل خرج من المستشفى ورجع البيت بصحة وعافية، والحمد لله، رجع يضحك ويلعب كأن مفيش حاجة حصلت. بس العلاقة جوه عيلتنا كانت اتدمرت وبقت عاملة زي القزاز المكسور اللي مستحيل يرجع زي الأول.

​الفضيحة انتشرت في العيلة الكبيرة وفي النادي.. والكل بقا يتكلم عن "دكتورة فاطمة" اللي أنقدت ابن أخوها، وعن جهل أمي ومحمود اللي كانوا بيقللوا منها ومن كرامتها قدام الناس، لدرجة إن أمي بقت تتفادى تروح تجمعات العيلة لفترة من شدة الكسوف والنظرات الجانبية.

​في يوم، كنت قاعدة في مكتبي بالمستشفى براجع تقارير المرضى، والباب خبط بهدوء.. دخلت أمي.​شكلها كان أقدم بخمس سنين.. عينيها دبلانة، ووشها باين عليه الندم والتعب. قعدت على الكرسي اللي قصادي وهي بتفرك إيديها بتوتر، وقالت بصوت مكسور:ـ "فاطمة.. بنتي.. عاملة إيه يا حبيبتي؟

وحشتيني."​بصيت لها ببرود، رجعت ضهري لورا على الكرسي، وقولت بهدوء تام:ـ "أهلاً يا أمي.. حمزة عامل إيه دلوقتي؟ الحمد لله إنه خرج بالسلامة."​أمي نزلت دموعها وقالت بسرعة وهي بتطلع ورق من شنطتها:ـ "حمزة كويس.. بس أنا جيت عشانصلح غلطتي.. أنا جبت المحامي وكتبنا وصية جديدة.

. كل أملاكي، والشاليه، والبيت الكبير، كتبته باسمك.. إنتِ البنت الوحيدة اللي تقف في ضهرنا وقت الشدة.. سامحيني يا فاطمة، أنا كنت عميا وكنت بسمع كلام محمود وخالتك.."​بصيت للورق اللي محطوط قدامي، وبعدين رفعت عيني وبصيت في عيونها مباشرة.. وقولت بصوت قوي وهادئ:ـ "تفتكري يا أمي الكرامة بتتشري؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
43مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان