دكتورة "الفنكوش

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

"​محمود مسح دموعه بصدمة وقام وقف وهو بيترعش، وأمي بصت لي بقلب مكسور ونظرة كلها رجاء.​بدون تردد، فتحت درج مكتبي، وطلعت كارت خاص جداً، وفتحت تليفوني واتصلت برقم مهم.​المستشار "طارق"، رئيس محكمة الاستئناف..

واحد من أهم وأكبر الشخصيات القانونية في البلد، وكان قبلها بشهرين مريض قلب حالته خطيرة، وأنا اللي فتحت صدـ,,ـــره في قسم الطوارئ وعملت له إسعافات عاجلة أنقذت حياته بفضل الله. وقتها قال لي جملة مش هنسها أبداً: "يا دكتورة فاطمة، لو في يوم احتاجتي أي خدمة في الدنيا، بابي ومكتبي مفتوحين لك.

"​الخط رن مرتين ورد بصوته الوقور:ـ "دكتورة فاطمة العظيمة! خير يا بنتي، سامع صوتك في وقت متأخر، في إيه؟"​حكيت له القصة باختصار وبكل احترافية، وإزاي الخال (صبري) استغل طيبة أمي وعمل توكيل عام مزور أو استغل ثغرة فيه عشان يبيع الشاليه والأرض ويهرب بالفلوس.

​المستشار طارق اتعدل في قعدته وقال بصوت حاسم وصارم:ـ "اعتبري الموضوع خلص.. التوكيل ده فيه ثغرات قانونية واضحة، وعمليات البيع دي باطلة بطلان تام لأن فيها شبهة نصب وتزوير في محررات رسمية. بكره الصبح الساعة تسعة، خالك ده هيكون في الحبس، وكل شبر من أملاك والدتك هي رجع في إيده غصب عنه!

"​شكرته بحرارة، وقفلت السطر.​التفت لأمي ومحمود، اللي كانوا فاتحين بقهم بذهول تام ومش مصدقين السرعة والكفاءة اللي اتصرفت بيها.​ـ "ارتاحوا.. الشاليه والأرض هيرجعوا، وخالك هيتحاسب قانوني.. تقدروا تروحوا بيتكم وتناموا مرتاحين."​محمود اتقدم مني بخطوات بطيئة، ودموعه نزلت على خدوده، ووطى باس إيدي باحترام شديد وخجل عميق:ـ "سامحينا يا فاطمة.

. إحنا كنا عميان.. كنا فاكرين إننا الأقوياء، وإنتِ الضعيفة.. طلعنا ولا حاجة من غيرك.. إنتِ شرفنا وعزنا."​أمي قربت مني وحــ,,ـــــضنتني وهي بتشهق من العياط:ـ "حقك عليا يا بنتي.. سامحي أمك اللي ضيعتك.. ربنا رزقنا بكي عشان تنقذينا من المــ,,ـــــوت مرتين.

. مرة لحفيدي، ومرة لينا كلنا."​بعد 48 ساعة بالضبط.. الشرطة قبــ,,ـــــضت على الخال صبري، واتكشفت كل ألاعيبه، ورجعت أملاك أمي بالكامل وتسجلت رسمياً.​الكل في العيلة عرف مين هي "دكتورة فاطمة".. مش بس شاطرة في غرف الطوارئ وإنقاذ الأرواح، دي كمان السند والظهر الحقيقي اللي حمى العيلة من الضياع والسجــ,,ـــــن وقت الصدمة.

​بعدها بشهر، في تجمع عائلي بسيط، أمي مدت إيديها ببرواز محترم لشهادة تقدير كبيرة مكتوب فيها: "إلى ابنتي وقرة عيني.. دكتورة فاطمة، بطلة العيلة وحامية أرواحنا."​بصيت للشهادة وابتسمت، ودرت ظهري وأنا راجعة لشغلي في المستشفى.

. لأن في النهاية، الأفعال الحقيقية والنجاح والجدعنة هما اللغات الوحيدة اللي ملهاش ترجمة، وهي اللي بتفرض احترامك على الكل غصب عنهم!​تمت بحمد الله

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
44مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان