. قول اللي عندك، وخلصنا."قعد مراد على حرف الكنبة، وعيونه متثبتة عليها، كأنه بيحاول يلاقي ملامح الست اللي حبها زمان جوه الست القوية اللي قاعدة قدامه:"فهميني.. فهمني إزاي التوأم دول ولادي.. وإزاي اتولدوا بعد طلاقنا بسبعة شهور؟ إزاي خبيتي عني حاجة زي دي؟
كنتي فاكرة إني ممكن أعمل إيه؟ أرميهم في الشارع؟ ولا أتنصل من مسؤليتي؟!"ضحكة خفيفة وقاسية طلعت من حلق مريم، ضحكة مليانة مرارة السنين اللي فاتت:"تنصل من مسؤوليتك؟! ههههه.. ضحكتني يا مراد. هو إنت في يوم من الأيام كنت بتعرف تفرق بين المسؤولية وبين صفقات البزنس بتاعتك؟
! "قامت مريم وقفت قدامه، وبدأت تفجر القنابل واحدة ورا التانية بصوت هادي بس جارح زي السكــ,,ـــــينة:"يوم ما طلقتني.. تفتكر ليه سبتك؟ عشان كنت فاضي ليا؟ ولا عشان كنت بتصرف عليا من وقتك ومشاعرك؟ إنت طلقتني برسايل على الموبايل وأنت في طيارة رايح صفقاتك في لندن، وبعتّ لي ورقة الطلاق مع الموظف بتاعك كأني صفقة خسرانة في شركتك!
وقتها.. يوم ما وقعت على الورقة، كنت أنا في المستشفى.. الدكتورة لسه قايلالي الخبر اللي ما عرفتهوش أنت.. إني حامل."مراد اتجمد في مكانه، وعيونه اتسعت بصدمة رهيبة:"حامل؟! إنتي.. إنتي كنتي حامل وقت الطلاق؟!""كنت حامل في أول أسبوعين،" كملت مريم ودموع غصب عنها لمعت في عيونها بس سيطرت عليها بسرعة: "يومها، كلمتك.
. كلمت سكرتيرك ألف مرة عشان تديني دقيقة واحدة بس.. دقيقة أقولك فيها إني هنديك حتة مني.. حتة تملى عليك دنيتك اللي ماليها الشغل وفلوس الأسهم. بس عارفين ردك كان إيه؟ 'مدام مريم، مراد بيه في اجتماع مغلق ومش فاضي للتفاهات دي، ورقة طلاقك هتوصلك الصبح'.
وقتها مات كل إحساس بالضعف جوهري يا مراد."قعد مراد حاطط إيديه على وشه، وحس كأن الدنيا بتلف بيه. تذكر اليوم ده كويس.. تذكر غروره وعطر النجاح الأعمى اللي كان مسيطر عليه وقتها، وازاي ضيع بايده أجمل نعمة ربنا هداه بيها. "بس.
. بس ليه ما حاولتيش توصلي لي بعد ما أولاد جهزوا واتولدو؟ ليه سبتيني أعيش السنين دي كلها وأنا ما أعرفش إن ليّ دم وأولاد؟!" سألها بصوت متحشرج مليان رجاء وندم."ولادك؟!" بصت له مريم بغضب مستعر: "دلوقتي بقوا أولادك؟
! لما كنت أنا بمــ,,ـــــوت في المستشفى وعندي ديون بآلاف الجنيهات عشان عمليات ولادتهم المبكرة.. ولما كنت بركب مواصلات مع طفلين رضع في عز البرد عشان أروح أقبــ,,ـــــض ملاليم أكل بيها عيش حلال.. كنت فين أنت؟! كنت بتشتري أبراج جديدة وتحتفل بإنجازاتك!
أنا ربيتهم بعرقي، وبكرامتي اللي ما رضيتش أبداً أتمرغ في طين أموالك.. والفلوس اللي بعتها للمدرسة دي؟ اعتبرها تمن صدمتي فيك.. بس فكر تشتري كرامتي أو تدخل حياتهم بالطريقة الرخيصة دي، صدقني يا مراد، هحول حياتك لجحيم ما تخيلتهوش!
"مراد حس بوجع في صدـ,,ـــره أقسى بكتير من أي خسارة مالية مر بيها في حياته. مد إيده باهتزاز وقال بصوت مكسور:"أنا غبي.. عارف إني غبي وظالم.. بس ارجوك يا مريم، اديني فرصة.. فرصة واحدة أصلح اللي أفسدته.. أنا مستعد أكتب ليهم نص ثروتي.. مستعد أعمل. ..
""فلوسك دي تبلها وتشرب مويتها يا مراد الدالي!" قاطعته بحسم وقوة: "ولادي مش للبيع.. ومش هخليهم يعرفوا إن ليهم أب إلا لما تثبت لنفسك قبلهم، إنك تحولت من ماكينة فلوس متغطرسة.. لإنسان بيعرف يعني إيه أب بجد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.