فاتورة

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

إدارة الدار قالت لي ساعتها إن العيلة دي عاوزة بنت تانية.. وصدقت بكل براءة إني "مرغوب فيا".​أول كذا شهر، كانت "فادية" حنونة. صورت كل حاجة: أول يوم عيد شكر، أوضتي الجديدة، اليوم اللي اتعلمت أركب فيه عجلة. وبعدين، الصور دي ظهرت فجأة في مطبوعات جمع التبرعات.

​ولما كبرت وبقى عندي تلاتة عشر سنة، بقت تفكرني دايماً بمدى حظي السعيد:«فيه أطفال تانية ملاقيش بيت أصلًا!».. كانت الجملة دي بتترمي في وشي كل ما أجرؤ أختلف معاها في رأي.​لما "باسم" نجح، جابوا له هدية غالية وقالوا إنه "تعب واستاهلها".

لما "ليلى" خلصت ثانوي جابوا لها عربية، والكل احتفل بيهم. أما لما أنا احتجت مصاريف الجامعة، "فادية" اقترحت إني "أشتغل بجهد أكبر وأقدر الفرص اللي هي أصلًا وفرتهالي".​وعملت كده..اشتغلت شغلانات تانية جنب الدراسة، وقدمت على منح، لحد ما بنيت نفسي وبقيت شاطرة في إدارة الفعاليات والشركات. ويا للغرابة!

الشغلانة دي هي نفسها اللي خلتني "أنفع" ليهم أكتر بكتير.​بقيت أنا اللي بنظم حفلات التبرعات، وأجيب القاعات الفخمة، وأحل اللخبطة والتفاصيل اللي فادية كانت بتزهق منها وتطنشها.​ودلوقتي، إجلال هانم واقفة قدامي عند البار، وماسكة في إيدها برنامج الحفل المحفور عليه اسم عيد الميلاد.

​قالت بهدوء: «أمك بقالها فترة بتزن على مجلس إدارة الجمعية.. بتقول إنك متحمسة جداً لحملة الذكرى السنوية الجاية».​كشّت حواجبى وسألتها باستغراب: «حملة إيه؟»​ترددت إجلال لحظة وقالت: «حملة التبني الأسري.. فادية اقترحت إن قصة حياتك تكون هي "التريند" أو أساس الحملة. صور طفولتك، حكاية تبنيك، ونجاحك المهني».

​بطني انقبضت من الخوف والوجع: «هي عمرها ما سألتني!».​ردت إجلال: «وأنا استغربت ده فعلاً.. بس هي قالت لي إنك أطهر وأخجل من إنك تتكلمي عن امتنانك ليهم بنفسك».​بصيت بعيني جوه القاعة الخاصة. كانت "فادية" قاعدة بتضحك بصوت عالي جنب ست تبرعت بسخاء كبير للمؤسسة السنة اللي فاتت.

وهناك، افتكرت كم مرة مصرّة فيها أمي تاخد معايا صور "سيلفي" دافية.. وطبعاً بعد ما تكون طلبت مني خدمة جديدة. كنت بغبيتي بفتكر اللحظات دي دليل حب واحتواء. يمكن كان فيه حب بجد زمان.. بس دلوقتي بقيت أشوف بوضوح قد إيه كل لقطة كانت مرسومة ومرتبة بدقة عشان تخدم مصلحتهم.

​لمست إجلال دراعي وقالت بصوت مكسور: «أنا كنت قاعدة على بعد تلات كراسي لما أمك قالت لك قومي من على الترابيزة.. وسمعت كل كلمة قالتها».​«وسمعتي الكل وهما بيضحكوا عليا؟».. سألتها وبصيت في عينيها.​«آه.. وللأسف».. اعترفت وهي بتتلجلج: «المفروض كنت اتكلمت فوراً وما سكتش.

. أنا أسفة إني سكت».​عرضت عليّا إنها تدفعلي تمن العشاء، فرفضت بذوق. الفلوس اللي دفعتها كانت توجع، بس على الأقل.. اشترت لي راحة بال وثمن لحاجة مكنتش مستعدة أشتريها تاني أبداً. مكان على ترابيزة.. ناس مش طايقاني فيها.

​بدل الفلوس، طلبت من إجلال حاجة واحدة:«لو أمي ناويّة تستغل قصة حياتي وتبني بيها مجدها قدام الناس.. أنا عايزة أشرف بنفسي وأعرف هي بتقول عني إيه بالظبط».​هزت إجلال راسها بالموافقة: «اطمني.. أنا هرتّب لك عشان تشوفي بنفسك كل الملفات والخطط».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
45مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان