فاتورة

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

​وقبل ما تمشي، بصت بعين فيها نظرة غريبة ناحية "فادية"، وقالت:«أمك قضت سنين بتفكر الناس إن العيلة بتبدأ بالحب.. بس نسيت الليلة دي، إن الناس اللي بتسمعها، ممكن في يوم تفوق وتطلب منها تكون قد كلامها».

​تاني يوم الصبح، تليفوني مبطلش رنين من قبل الساعة سبعة.​بدأها "باسم" برسالة:«أمي بتقول إنك كسفتيها وقعدتي لوحدك في المطعم تعملي مناحة».​وبعده "ليلى" بعتت:«كان ممكن تلمي الحكاية بأسلوب هادي بدل ما تحرجي العمال والناس».​ولما اتصلت "فادية" بنفسي، رديت..

يمكن عشان جوّايا حتة صغيرة، رغم كل اللي حصل، كانت لسه مستنية اعتراف بالخطأ أو كلمة اعتذار.​بس بدل ما تعتذر، بدات تشكك في اللي حصل وتعاتبني:«هي إجلال كانت ماشية وراكي في المطعم ليه؟».. سألت بغضب: «هو إنتي حكيتي لها قصة أوورة ومبالغ فيها؟

».​قلت لها بصوت هادئ وثابت: «يا ماما، أنا مكنتش محتاجة أحكي.. إجلال كانت قاعدة وشافت وسمعت كل حاجة بنفسها».​فادية سكتت لحظة.. وبعدين صوتها نشّف وبقى حاد:«انتي عارفة إن اللي قلته عن التبني كان مجرد هزار! الكل فاهم طبيعة هزارنا العائلي».

​«طيب فهميني ليه محدش ضحك لما أنا مشيت؟»​«يا مريم، بلاش هبل وتمثيل درامي زايد!».​بصيت على فاتحة الليلة اللي فاتت اللي كانت مرمية قدامي على المكتب، وقالت لها:«أنا خلاص.. مبقتش مستعدة أناقش موضوع عيد الميلاد ده تاني.

والأهم من كده: لا هنظم ولا هدفع تمن أي تجمع عائلي تاني في حياتي».​صرخت في التليفون: «انتي ناوية تعاقبي الكل عشان زعلتي في كلمتين؟»​«أنا مش بعاقب حد.. أنا بغير الحاجات اللي رضيت زمان أعملها».​وفسكت الخط في وشي. ولأول مرة في عمري.

. مجرتش أتصل بيها تاني.​بعدها بيومين، بعتت لي "إجلال هانم" دعوة عشان أجورها في مقر الإدارة بتاع الجمعية. كانت طلبت من مديرة المؤسسة تجهيز كل الورق والملفات الخاصة بـ "الحملة الجديدة" اللي أمي كانت مقدماها باسمي.

​لما فتحت الملف، لقيت فيه صوري وأنا عندي تمian سنين، وحداشر، وستاشر، وأربعة وعشرين سنة. صور ليا في حفلات خيرية، وصور تانية خدتها جوه بيتنا وأنا على طبيعتي.​وتحت الصور، كانت فيه فقرات طويلة بتحكي قصة طفولتي، وعملية تبنيّي، والفرص العظيمة الاستثنائية اللي فادية وفرتهالي في حياتي.

​قريت القصة.. كانت القصة المعتادة اللي حفظتها من كتر ما سمعتها. بس الملف كان مكمل لجوه أكتر.. وفيه مفاجأة أصعب.​كان فيه "خطبة مقترحة" مكتوبة بلساني.. أو مفروض إن أنا اللي هألقيها!في الكلام المكتوب، كنت بشكر "فادية" بصوت مأثر لأنها أنقذتني من الفقر والضياع، وعلمتني الامتنان، وأثبتت للكل إن روابط الدم مش مهمة طالما فيه أهالي بالتبني بيدوا حب غير مشروط.

​ووقف بصري عند الجملة الأخيرة:«طيبة أمي وحنانها هما السبب في كل حاجة أنا بقيتها النهاردة».​ولا مخلوق سألني لو كنت موافقة أكتب الكلام ده. ولا حد كلّف خاطره يسألني لو كنت بؤمن بكلمة واحدة منه.

​مديرة المؤسسة، وهي ست في اواخر الأربعينات اسمها "باتريسا"، بصت لي بكسوف وهي بتقول:«فادية أكدت لنا إنك راضية عن الفكرة وموافقة عليها».​رديت عليها بصوت حاسم: «أنا أول مرة أسمع عنها أصلاً».​قامت إجلال وقفلت الملف خالص وقالت:«خلاص.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
45مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان