كابتن من غير رخصة..

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

​"رحلة 782، اسمعيني كويس،" قالت المراقبة بجدية صارمة: "إحنا شاكين إن فيه تسريب كيميائي قريب من نظام التهوية بتاع القمرة. إحنا هنمشيك خطوة بخطوة في إجراءات الطوارئ، بس محتاجين حد ينفذ بالحرف من غير أي غلطة."​مالك هز راسه باقتدار، وعنيه مسمرة على اللوحة قدامه.

همس بصوت ناعم كأنه بيكلم نفسه: "أبويا كان بيعلمني دايماً.. لما الدنيا كلها تقلب وتخاف، أوعى تحارب الطيارة.. افهم هي بتقولك إيه."​من ورايا، كان "جرالد" ماسك في برواز الباب، وبدلته الغالية اتكرمشت على الآخر، ووشه بقى أصفر باهت زي الورق: "ده جنون!

إحنا محتاجين طيار حقيقي بجد!" زعق بكل اللي بقى فيه من صوت.​محدش رد عليه بحرف واحد. ولأول مرة، الباشا اللي كان متعود الكل يقف انتباه لما يتكلم، مبقاش قادر يلاقي كلمة واحدة تطمنه هو شخصياً.​المراقبة طلبت من مالك يحدد وضع الطيران الحالي للطيارة.

فحص الشاشات بدقة وعناية، وبقى يعيد كل رقم مرتين عشان يتأكد قبل ما ينطق به. دروس أبوه مكنتش مجرد تسلية ولا لعب أطفال؛ مالك قضى سنين يحفظ في كتيبات الطيران ويدرب نفسه على سينــ,,ـــــاريوهات الطوارئ في أجهزة محاكاة تحت إشراف متخصصين.​وفجأة.. صوت إنذار تاني رن في الودان.

​"الارتفاع بينزل تاني!" حذرته بخوف.​"أنا شايفه،" رد مالك، وصوته اتهز لأول مرة: "فيه حاجة.. حاجة بتعاند الطيار الآلي وبتقاومه!"​المراقبة طلبته يتجنب أي حركات ملهاش لازمة لحد ما تنسق مع فريق الطوارئ التابع لشركة الطيران. مالك نفذ كل توجيه بدقة، ورفض يلمس أي زرار هو مش فاهمه كويس.

كانت جدته واقفة وراء باب القمرة، حاضنة كشكول الطيران الصغير بتاع حفيدها جوه صدـ,,ـــرها وكأنها بتحميه بقلبها.​وفجأة، جهاز الراديو طقطق بصوت جديد تماماً.​كان كابتن طيران قديم في الشركة، واحد من اللي عرفوا الكابتن إبراهيم شخصياً، ونبرة صوته كانت مليانة إلحاح وخوف:"يا مالك. .

أبوك ساعدني في يوم من الأيام أعدي أزمة كنت فاكر إني مش هطلع منها حي. أنا محتاجك تهدي خالص وتسمع كل حرف هيتقالك."​مالك بلع ريقه بصعوبة وقال: "بحاول والله يا عمو.. بس فيه مئتي روح ورايا، ومش عايزهم يمــ,,ـــــوتوا بسببي."​لحظة صمت طويلة ومخيفة سادت المكان.

وبعدين، الكابتن القديم قال جملة خلتني ألتفت بسرعة ناحية الكابينة، حيث كان جرالد واقف ومتسمر في مكانه جنب الركاب المذعورين:​"فيه سر عن رحلة أبوك الأخيرة.. سر شركة الطيران خبته عن الناس كلها وما حدش عرفه.

" كمل الكابتن بنبرة غامضة: "والسر ده هو اللي هيخليك تفهم ليه إنت الوحيد على الطيارة دي اللي عرفت تحذر من الخطر ده."​صوابع مالك قفلت بقوة وعنــ,,ـــــف على الشارة البرونزية لحد ما اعوجت في إيده.​سأل بصوت مرتجف: "قصدك إيه؟

"​اخد الكابتن نفسه في السماعة وقال: "أبوك واجه نفس التحذير ده بالضبط زمان.. وقبل ما نقدر ننزل برحلة 782 بسلام، لازم تعرف إيه اللي حصل في الليلة دي..." ​كلام الكابتن كان كفيل ياخد آخر قطرة دفء من قمرة القيادة. بصل "مالك" للشارة البرونزية اللي في إيده وهو بيحاول يستوعب.

. إيه العلاقة بين الرحلة الأخيرة لأبوه والمصيبة اللي هو واقع فيها دلوقتي؟​قال بصوت مكسور وخافت: "جدتي قالت لي إن بابا مات وهو بينقذ الناس.. مابرتش أي حاجة عن تحذير زي ده."​صوت المراقبة هدى شوية، بس الجملة اللي نطقتها كانت تقيلة زي الجبل: "يا مالك، أبوك أنقذ الركاب دول بجد، بس التحقيق وقتها مقالش كل الحقيقة عن اللي حصل جوة رحلة 411.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
46مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان