كابتن من غير رخصة..

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

"​صوت المراقبة هدى شوية، بس الجملة اللي نطقتها كانت تقيلة زي الجبل: "يا مالك، أبوك أنقذ الركاب دول بجد، بس التحقيق وقتها مقالش كل الحقيقة عن اللي حصل جوة رحلة 411. "​بصيت على عدادات الطيارة والمراقبة بتنسق معانا خطوة بخطوة للتعامل مع الطوارئ.

الطيارة كانت لسه بتنزل، وكل ثانية كانت بتعدي بفلوس من عمرنا. مالك كان بيسمع بكل تركيز لتوجيهات الكابتن القديم، ويراجع كل أمر مع الأجهزة قبل ما ينفذه. الولد كان مرعوب وخايف، بس رفض تماماً إن الخوف يتحكم في قراراته.​بره باب القمرة، "جرالد" كان بطل زعيق تماماً.

كان باصص لمالك بنظرة أول مرة أشوفها في عيونه: خليط من الندم والذهول! من ساعات قليلة بس، كان بيتريق على بليذره القديم وكشكوله، ومعتبر إن كرسيه في آخر الطيارة بيقلل من قيمته قصاد الناس بتوع الدرجة الأولى. ودلوقت، بقى باصص للطفل الصغير ده كأنه بيشوفه لأول مرة في حياته.

​"يا مالك،" كمل الكابتن القديم كلامه عبر الراديو: "أبوك بلغ زمان عن عطل خطير جداً في نظام التهوية في إحدى الرحلات، وأصر إن الشركة تحقق في كل تفصيلة، حتى بعد ما الطيارة نزلت بسلام. "​عين مالك وسعت بصدمة: "حكى لجدتي إن فيه ناس طنشت تقريره..

قالت لي إنه قضى أسابيع طمّان يحاول يفهم الناس إن فيه حاجة غلط."​مراقب الحركة الجوية سكت كذا ثانية، وبعدين وضحت إن التحقيق القديم ده طلع تقارير صيانة متناقضة، ومفيش أي دليل قاطع على إدانة متعمدة.

شركة الطيران صلحت مشاكل كتير وقتها، بس الأسئلة حوالين الدــ,,ـــــادثة الأصلية فضلت معلقة من غير إجابة. مفيش حد كان يقدر يجزم إن الطوارئ دي ليها نفس السبب، بس التشابه كان مرعب ويستاهل فتح التحقيق فوراً.​"قصدك إن فيه حد كان عارف إن الكارثة دي هتحصل؟

" سأل مالك بصوت بيلتجف، فحطيت إيدي على كتفه أطمنه.​جاوب الكابتن بحذر، ورفض يتسرع في الاستنتاج طالما فيه مئتين روح معلقين في رقبتهم: "مفروض منعرفش ده لسه يا بني.. كل همنا دلوقتي ننزل بالطيارة دي وكل اللي عليها على الأرض سالمين.

"​الطيارة اهتزت هزة عنيفة تانية، والركاب جوه الكابينة صرخف برعب. المراقبة ادت لمالك تعليمات جديدة وطلبت منه يأكد حالة الطيارة. نطق القراءات بصوت عالي، وراجع كل رقم قبل ما يبلغ. ولما الكابتن أكد صحة كلامه، حسيت إن نفس مالك بقى أهدى وأثبت.

​وهنا، خطى جرالد خطوة لقدام، وقال بصوت يا دوب مسموع: "يا مالك.. أنا بجد محتاج أعتذر لك."​بص له الولد بوطرف عينه من غير ما يشيل تركيزه من على الأجهزة: "مش وقت اعتذارات خالص دلوقتي. . ساعد المضيفين يخلوا الناس هادية.

"​ولأول مرة من ساعو ما ركب الطيارة، جرالد نفذ اللي اتطلب منه بالحرف ومن غير أي جدال.​ظهرت الجدة على باب القمرة، والدموع بتلمع على خدودها: "أبوك لو شافك هيبقى فخور بيك قوي. "​نزل مالك عينه على الشارة البرونزية، ورجع حطها جوه جيبه بحرص شديد: "أنا مش محتاج أكون زي بابا.

. أنا بس كل اللي عايزه، إني أساعد الناس دي كلها توصل بيوتها."​بعد لحظات، أعلنت المراقبة إن فرق الطوارئ استعدت على الارض لوصولنا. موجة من الراحة دخلت قلوبنا كلنا، بس مفيش حد احتفل لسه. ومع استمرار الكابتن القديم في توجيهنا للمراحل الأخيرة للطوارئ، وعد مالك بوعد أخير: "أول ما ننزل، هنعرف بالظبط إيه اللي حصل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان