كابتن من غير رخصة..

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

. أنا بس كل اللي عايزه، إني أساعد الناس دي كلها توصل بيوتها."​بعد لحظات، أعلنت المراقبة إن فرق الطوارئ استعدت على الارض لوصولنا. موجة من الراحة دخلت قلوبنا كلنا، بس مفيش حد احتفل لسه. ومع استمرار الكابتن القديم في توجيهنا للمراحل الأخيرة للطوارئ، وعد مالك بوعد أخير: "أول ما ننزل، هنعرف بالظبط إيه اللي حصل.

. والمرة دي، أسئلة أبوك مش هتتطنش أبداً. "​رفع مالك عينه ناحية الزجاج الأمامي، وظهرت الأنوار البعيدة من بعيد وهي بتلمع وسط الظلام. لسه فيه مئتين إنسان مستنيين هبوط آمن، وهو كان عارف إن أصعب دقايق لسه مجتش. عدل سماعته على ودانه كويس، سمع كلام المراقبة، واستعد عشان ينفذ الخطوة الأخيرة.

ومهما كانت الحقيقة وراء الرحلة الأخيرة لأبوه، مالك كان حاطط في دماغه إن مفيش مخلوق على متن الرحلة 782 هيتنسي!​لمسات العجلات على ممر الهبوط في المطار كانت أعمق وأقوى صدمة فرحة حسيت بيها في حياتي.

الطيارة هدت سرعتها تدريجياً وسط زقزقة فرامل الأمان، وأصوات عربيات الإسعاف والمطافي اللي كانت مطوقة الممر من كل حتة عشان تؤمننا.​أول ما الطيارة وقفت تماماً، الكابينة كلها اتفتحت على صوت تصفيق حاد وعياط من الفرحة.

الركاب قاموا من أماكنهم وهم مش مصدقين إنهم رجعوا للحياة من تاني. ​جرالد فتح باب الطوارئ مع طاقم الضيافة، وبص لمالك نظرة أخيرة كلها امتنان واحترام.. الراجل اللي كان من ساعة واحدة دافع اثنا عشر ألف دولار عشان شايف نفسه أحسن من الكل، نزل راسه احتراماً لواد صغير عنده اثنا عشر سنة، وقبل ما ينزل من الطيارة، حط كارت أعماله (Business Card) في جيب بليزر مالك وقال بصوت مكسور: "لو في يوم احتجت أي حاجة في الدنيا.

. أنا تحت أمرك يا كابتن."​فتحنا باب قمرة القيادة، وكانت فرق الإسعاف مستنية جوة وبرا عشان تنقل الطيارين المستشفى، وفي نفس اللحظة.. دخل كابتن التحقيقات ومسؤولين الشركة وكانوا مذهولين وهم شايفين طفل قاعد على كرسي الكابتن بيدير الأزمة.

​الكل كان بيجري عشان يطمن على مالك وجدته اللي جريت عليه وحــ,,ـــــضنته وهي بتعيط بحرارة: "حمد الله ع السلامة يا نور عيني.. أبوك كان بيبص عليك من السما وهو فخور بيك."​بس الحكاية مكنتش خلصت عند حدود المطار وبس.

​بعد أيام قليلة من التحقيقات المكثفة، وتفريغ صناديق الطائرة السوداء (Black Boxes)، وتقارير الصيانة السرية اللي طفاها الغبار.. ظهرت الحقيقة اللي كانت شركة الطيران محاوله تخביها سنين طويلة.​طلع إن التحذير الكيميائي وتسريب الغاز السام اللي حصل في رحلة 782، هو هو بالظبط اللي حصل في رحلة الكابتن إبراهيم (الرحلة 411) قبل سنين!

نفس عطل نظام التهوية اللي أهمله مهندسو الصيانة عشان يوفروا تكلفة التغيير، ونفس التقارير اللي أبو مالك حاول يصارخ بيها عشان يمنع كارثة، لكن إدارات الشركات فضلت تكتمها وتطنشها عشان سمعة الشركة وفلوسها.​المرة دي.. مالك مسبش حق أبوه ولا حق الناس.

الشارة البرونزية اللي ورثها مكنتش مجرد قطعة معدنية قديمة، دي كانت رمز للأمانة والشجاعة اللي بتنتقل من أب لابنه.​وفي مؤتمر صحفي كبير نقلته كل القنوات، وقف "مالك إبراهيم"، الطفل اللي عنده اثنا عشر سنة، قدام الميكروفونات وبجانبه جدته، ورفع الشارة البرونزية قدام الكل وقال بصوت ثابت مبيترعش:"أبويا مات وهو بيحاول ينقذ ناس مكنوش يعرفوه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
46مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان