أرسلوا خمسين صيادًا محترفًا للقبض على امرأة مستعبدة تزن نحو 127 كيلوغرامًا، وسخروا من فكرة هروبها، مؤكدين أنهم سيعيدونها خلال يومين على الأكثر. لكن بعد 37 يومًا من المطاردة، كانت المرأة قد وصلت إلى حريتها، بينما عاد الرجال خائبين، بعدما خدعتهم بطريقة لم تخطر لأحدهم على بال!
في صيف عام 1857، كانت بيسي ويليامز، البالغة من العمر 38 عامًا، تعمل في مزرعة ثورنهيل بولاية فرجينيا الأمريكية. كانت امرأة ضخمة الجسد، قوية الذراعين، اعتاد الجميع السخرية من وزنها، وظنوا أن حركتها البطيئة تجعلها عاجزة عن الهروب.
لكنهم لم يدركوا أن وراء مظهرها عقلًا شديد الذكاء، ظل يراقب الحراس والطرق ودوريات التفتيش طوال سنوات.
كانت بيسي قد أمضت ثماني سنوات تخطط للهروب، تحفظ خلالها الطرق المحيطة بالمزرعة، ومواعيد تبديل الحراس، ومواقع الجداول المائية التي يمكن أن تساعدها على إخفاء آثارها. لكنها لم تتخذ قرار الرحيل، حتى جاء يوم الخامس عشر من أغسطس، ووقع أمام عينيها مشهد غيّر حياتها إلى الأبد.
كانت تعمل داخل مخزن التبغ حين سمعت صرخات طفل تتردد في ساحة المزرعة. أسرعت إلى الخارج، فرأت المشرف ديكسون يعاقب صبيًا في العاشرة يُدعى صامويل، لأنه أسقط إناءً للماء فكسره. كانت والدته كلارا جاثية على ركبتيها، تتوسل إليه أن يرحم طفلها، لكنه لم يتوقف.
لم تستطع بيسي تحمل المشهد. تقدمت بخطوات سريعة، وأمسكت معصم الرجل قبل أن يوجه ض. ربة أخرى، وقالت بصوت حازم:
«هذا يكفي!»
ساد صمت مرعب.
لم يجرؤ أحد من العمال المستعبدين على التدخل بهذه الطريقة من قبل، خاصة مع أحد المشرفين.احمر وجه ديكسون من الغضب وصاح:
«كيف تجرئين على لمسي؟!»
أفلتت بيسي يده، فأشار إليها مهددًا:
«سيجعلك السيد ثورنهيل عبرة للجميع. ستندمين على اللحظة التي فكرت فيها بتحديي!»
أخذت كلارا طفلها وانسحبت وهي تبكي، بينما وقفت بيسي تدرك أن حياتها أصبحت في خطر. كان أمامها ساعات قليلة قبل أن يصدر مالك المزرعة عقوبته، ولم يعد هناك مجال للتردد.
في تلك الليلة، قررت تنفيذ الخطة التي أعدتها طوال ثماني سنوات. لكنها لم تكن تعلم أن هروبها سيجعل خمسين رجلًا يطاردونها، وأن أخطر من سيهدد حياتها لن يكون أحد الحراس، بل امرأة ستفتح لها باب منزلها وتقدم لها الطعام!
انتظرت بيسي حتى منتصف الليل، ثم أخرجت مؤنًا وأدوات كانت تخفيها منذ سنوات، بينها لحم مجفف وقربة ماء وسكين صغير وبعض الأعشاب، ووعاء يحتوي على خليط ذي رائحة نفاذة تعلمت إعداده من عامل مسن يُدعى يعقوب، كان قد أخبرها أنه يساعد على إرباك كلاب التعقب.
غادرت كوخها بهدوء، لكنها لم تتجه إلى الغابة كما يفعل معظم الهاربين. سارت في الطريق الرئيسي المؤدي خارج المزرعة، لأنها أدركت أن الحراس سيبحثون عنها أولًا بين الأشجار. مع بزوغ الفجر، وصلت إلى جدول مائي، فسارت داخله مسافة طويلة لتقطع أثر خطواتها، ثم خرجت من الماء ودهنت ملابسها بالخليط الذي أعدته.
وفي المزرعة، اكتُشف اختفاؤها أثناء التفقد الصباحي. استشاط ثورنهيل غضبًا، واستدعى خمسة من أمهر المتعقبين، يتقدمهم رجل يُدعى بريستون مارش، اشتهر بقدرته على القبض على الهاربين.
عندما سمع مارش وصف بيسي، ابتسم ساخرًا:
«امرأة بهذا الوزن؟ لن تستطيع الابتعاد كثيرًا. سنعيدها خلال ثمانٍ وأربعين ساعة!»



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.