استقرت بيسي في فيلادلفيا، وعملت في مصنع للنسيج، وأصبحت تتقاضى أجرًا مقابل عملها للمرة الأولى في حياتها. استأجرت مسكنًا صغيرًا، وبدأت حياة جديدة.
لكنها لم تنسَ الآخرين الذين تركتهم خلفها.
انضمت إلى شبكة مساعدة الهاربين، وأخذت تنصح كل من يعتقد أن ضعفه أو ظروفه تجعله عاجزًا عن الوصول إلى الحرية.
كانت تقول لهم:
«سيستهينون بكم، وسيظنون أنهم يعرفون حدود قدرتكم. اجعلوا استهانتهم بكم نقطة قوتكم.»
وفي عام 1863، حين تجمع الآلاف للاحتفال بإعلان تحرير المستعبدين، كانت بيسي بينهم. تذكرت الطفل صامويل الذي خاطرَت بحياتها من أجله، وتساءلت إن كان لا يزال حيًا، وإن كان قد نال حريته هو الآخر.
وبينما كانت تقف وسط الحشود، اقتربت منها شابة حامل تُدعى ماري، كانت قد هربت من ولاية ماريلاند قبل أسبوعين.
سألتها بتردد:
«هل أنتِ بيسي ويليامز، المرأة التي هربت من خمسين رجلًا؟»
أجابتها:
«نعم، أنا هي.»
قالت الشابة وعيناها تمتلئان بالخوف:
«أنا خائفة جدًا. لا أعرف إن كنت سأستطيع الاستمرار. لست قوية مثلك، ولا أملك شجاعتك.»
أمسكت بيسي بيدها وقالت:
«أتظنين أنني لم أخف؟ كنت خائفة كل يوم. كان جسدي يطالبني بالتوقف، وعقلي يخبرني أن الهروب مستحيل. لكنني واصلت الطريق رغم ذلك.»
سألتها ماري:
«وكيف استطعتِ؟»
ابتسمت بيسي وقالت:
«لأنهم اعتقدوا أنني أبطأ من أن أهرب، وأضخم من أن أختبئ، وأضعف من أن أتغلب عليهم. لم أكن أقوى منهم، لكنني تعلمت كيف أستفيد من أخطائهم.»
نظرت إليها ماري بأمل وسألت:
«هل يمكنك أن تعلميني؟»
جلست بيسي بجوارها، وقالت:
«سأحكي لك أولًا كيف حاصرني عشرون رجلًا مسلحًا عند جدول مائي، ثم أمضوا الليل كله يبحثون عن جثتي... بينما كنت لا أزال على قيد الحياة.»
اقتربت ماري منها، وأخذت تستمع باهتمام. وبدأت بيسي تحكي قصتها من جديد، لكن هذه المرة لم تكن تحكي لتنجو بنفسها، بل لتمنح امرأة أخرى الشجاعة على النجاة.
فقد ظن الرجال الخمسون أن جسد بيسي الضخم سيكون سبب سقوطها، ولم يدركوا أن أخطر ما واجهوه طوال المطاردة لم يكن قوتها الجسدية، بل عقل امرأة رفضت أن تصدق أنها عاجزة عن الهروب.
ملاحظة: القصة خيالية مستوحاة من أجواء العبودية في القرن التاسع عشر، وليست واقعة تاريخية موثقة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.