شعرت بيسي بالخوف، لكنها كانت أضعف من أن تهرب. تراجعت قائلة:
«أفهم ذلك... سأغادر.»
بدت المرأة مترددة، ثم قالت:
«اسمي مارغريت. مات زوجي العام الماضي، ولم يبقَ في هذا المنزل سواي وابنتي. لا أؤيد ما يفعلونه بأمثالك، لكننا نكافح من أجل العيش.»
سكتت لحظة، ثم فتحت الباب.
«ادخلي. سأقدم لك الطعام والماء، ويمكنك الاستراحة قليلًا.»
دخلت بيسي ممتنة، وأكلت خبز الذرة واللحم المجفف، ثم استلقت على الفراش الذي أعدته لها مارغريت.قالت المرأة:
«نامي، تبدين وكأنك على وشك المو. ت من التعب.»
أغمضت بيسي عينيها، واستسلمت لنوم عميق.لكنها استيقظت بعد فترة على أصوات رجال يتحدثون خارج المنزل.
سمعت صوت مارغريت يقول:
«إنها بالداخل، نائمة الآن. أرسلت ابنتي إيما إلى البلدة فور وصولها. ستدفعون المكافأة بعد التأكد من هويتها، أليس كذلك؟»
تجمد الدم في عروق بيسي.
اقتربت من النافذة، فرأت مارغريت تقف مع ثلاثة رجال مسلحين.
لقد باعتها المرأة مقابل المكافأة!
لم يكن لديها وقت للتفكير. كان الباب الأمامي محاصرًا، والنافذة الخلفية ضيقة، لكنها دفعت جسدها خلالها بصعوبة وسقطت على الأرض، ثم نهضت وركضت بأقصى سرعتها. صرخ أحد الرجال:
«إنها تهرب من الخلف!»
انطلقت الطلقات خلفها، وارتطمت إحداها بجذع شجرة قرب رأسها. اندفعت بيسي بين الأشجار، تتعثر وتنهض، بينما تتعالى أصوات المطاردين ونباح الكلاب.
وصلت إلى مساحة مفتوحة بجوار جدول مائي، لكنها توقفت فجأة.
كان مارش يقف أمامها مع ستة رجال، بينما يقترب الآخرون من الخلف.
خلال لحظات، أحاط بها نحو عشرين رجلًا مسلحًا.
ابتسم مارش وقال:
«انتهى الأمر يا بيسي. لا يوجد مكان تهربين إليه.»
كانت تلهث بشدة، وقلبها يكاد يقفز من صدرها. نظرت إلى الرجال، ثم إلى الغابة والجدول المائي بجانبها.
أمرها مارش:
«ابتعدي عن الماء، ولا تزيدي الأمور صعوبة.»
لكن بيسي رفعت رأسها وقالت:
«جعلتكم تبدون كالحمقى طوال هذه الأيام. هل تريد أن تعرف كيف فعلت ذلك؟»
توقف مارش وقد أثارت كلماتها غضبه.
«لم يعد ذلك مهمًا.»
أجابته:
«بل مهم... لأنني سأفعلها مرة أخرى!»
وقبل أن يتمكن أحد من الإمساك بها، استدارت وقفزت في الماء.
صرخ مارش:
«الحقوا بها! لن تستطيع السباحة بعيدًا!»
اندفع الرجال خلفها، لكن التيار كان أقوى مما توقعوا. تركت بيسي الماء يحملها، ثم غاصت أسفل السطح واختفت عن الأنظار.
كانت تعرف من طفولتها أن بعض الجداول تحتوي على تجاويف صخرية وجذوع أشجار تصنع مناطق هادئة خلفها. وبينما كان التيار يجرفها، اصطدمت يدها بصخرة، فتشبثت بها حتى وصلت إلى تجويف خلف جذع شجرة ساقطة.
رفعت رأسها بصعوبة والتقطت أنفاسها، وبقيت مختبئة لا يظهر منها شيء.
أما الرجال الذين قفزوا خلفها، فقد جرفهم التيار بعيدًا، وبدأوا يتخبطون محاولين الوصول إلى الضفة.
صاح أحدهم:
«لقد غرقت! سحبها التيار إلى القاع!»
أمر مارش رجاله بالبحث عن جثتها.
ظلوا يفتشون ضفتي الجدول ساعات طويلة، بينما بقيت بيسي في الماء البارد، ترتجف وتقاوم فقدان الوعي.
ومع غروب الشمس، سمعت مارش يقول:
«سنبيت هنا ونواصل البحث صباحًا. إنها ميتة، لكنني أريد دليلًا.»
انتظرَت حتى خيم الظلام وخفتت نيران معسكرهم، ثم خرجت ببطء من الماء على الضفة المقابلة.
لم تستطع الوقوف، فزحفت بين الأشجار على يديها وركبتيها، حتى ابتعدت عن أصوات الرجال.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.