​سر البلاط القديم

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

​وبعدين كاتب جملة خلت عين فريدة تتملي دموع وتقراها مرتين:“البيت ده والأرض دي مش مجرد جدران يا فريدة.. دي ملكك أنتي وحدك، ومسجلة باسمك عند محامي في البلد تحت اسم الأستاذ فلان.. ولو حد يوم حاول يقنعك إن المكان ده ملوش قيمة، اسألي نفسك: هم ليه هتمــ,,ـــــوت نفسهم عشان ياخدوه منك؟

”​فريدة بصت للجواب وهي مش مصدقة.. يعني عمره ما كره أمها؟ عمره ما بعتهم؟​فتحت حزمة الجوابات المربوطة بالدوبارة.. ولقيت العجب!عشرات الجوابات.. جواب لكل سنة من سنين عمرها! متوجها باسمها على عنوان بيتهم القديم في المدينة.

أغلب الجوابات رجعت زي ما هي ومفتوحتش، وعلى كذا جواب منهم مكتوب بخط إيد حاد ومعروف: (مش عايزين نستلم حاجة.. بلا وجع دماغ).​فريدة عرفت الخط ده كويس.. ده خط "نعيمة"!​الجوابات كانت بتحكي حكاية تانية خالص عن الجبل وعن السنين.

الجد كان بيكتبلها عن فصول السنة، عن شكل التلج وهو نازل، عن الحيوانات اللي بتعدي قدام البيت، وعن الكرسي اللي بيصنعه بإيده عشان لما تكبر وتجيله تقعد عليه. بعض الجوابات كان فيها ورد جاف، وبعضها كان فيه قرشين عيدية مخبيين بحرص.

هو ما يئسش أبداً، وفضل يكتبلها سنة ورا سنة، وهي كانت متخيلة إنها مكروهة وملهاش أهل!​فريدة ما اتحملتش.. وعيطت لأول مرة بدموع الوجع والراحة مع بعض. مش زعل على الساقعة ولا العزلة، لكن من هول الصدمة ومن إنسنسان حبها بصدق وهي طفلة من غير ما تشوفه.

​وثاني يوم الصبح، ومع إشراقة شمس هادئة وسط الثلوج، قررت فريدة تاخد خطوة. فتحت باب جانبي جوة البيت كان متغطي بستارة قديمة، واكتشفت المفاجأة التانية: ورشة نجارة كاملة!​العدة كانت متعلقة في بانوهات بانتظام دقيق، ومريلة جلد قديمة متعلقة على مسمار وعليها آثار تراب السنين.

وفي نص الورشة، كان فيه بنك عمل وعليه "كرسي هزاز" غير مكتمل.. دراعاته لسة خشنة ومحتاجة تنعيم وتلميع، ومربوط عليه كارت صغير بخط إيد الحاج منصور:(لفريدة.. لما تيجي. كملي دراعاته بيدك يا حبيبتي).​وتحت البنك، لقت كرسي أطفال صغير محفور بحفر بلدي على جنبه اسم: (أمل).

. كرسي أمها لما كانت قدها.​أخدت فريدة نفسها وقررت تنزل البلد لأول مرة عشان تدور على الحقيقة الكاملة وتشوف المحامي اللي وصى عليه جدها. مبروك كان ماشي جنبها خطوة بخطوة، ورجله المتيبسة بتساعده يتحمل مشقة الطريق.

​على طريق الجبل المتروس تلج، قابلهم راجل طيب بيسوق عربية نقل قديمة لمسح الثلج، اسمه عم "عبد الصمد". الراجل أول ما شاف مبروك، وقف العربية وفتح الباب وهو مذهول:— "يا ابني ده مبروك! ده كلب الحاج منصور الله يرحمه!

بعد ما الحاج مات، حاولنا ناخده معانا البلد، بس كان دايماً يهرب ويرجع فوق الجبل يستنى صاحبه!"​عم عبد الصمد أخدها معاه للبلد، وهناك قابلت "الحاجة فاطمة" صاحبة محل العطارة القديم. أول ما بصت في وش فريدة، قالت بتهليل: "يا سبحان الله!

أنتي نسخة من أمك أمل.. الله يرحمها ويحسن إليها! جدك الحاج منصور كان كل ما ينزل البلد يفضل يحكي عنك وعن نفسه وهو مستني اللحظة اللي يشوفك فيها".. ودلتها فوراً على مكتب المحامي.​في مكتب المحامي، النور نور قدام فريدة تماماً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان