​سر البلاط القديم

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

المحامي طلع لها أوراق الوية والملكية الرسمية: البيت، والأرض المحيطة بيه اللي بتساحي أكتر من 150 فدان، وكل محتوياته بقت ملك فريدة وحدها بقوة القانون. والأكتر من كده، إن شركة خشب كبرى عرضت ملايين على الجد عشان تشتري الأرض وتقطع شجر الصنوبر النادر، والحاج منصور رفض تماماً يبيع حتى شجرة واحدة، عشان الأرض دي تفضل لـ "فريدة".

​والمحامي قالها الجملة اللي وضحت الصورة كلياً:— "على فكرة يا بنتي.. جوز أبوتك ومراته جم سألوا عليا هنا من كام شهر، وكانوا بيسألوا عن الورث ومصرين ياخدوا إمضاء منك.. هم عارفين كل حاجة من زمان، بس محتاجين إمضائك عشان يبيعوا ويستفادوا بالفلوس!

"​فجأة، كل قطع الألغاز ركبت فوق بعضها: تليفونها اللي اتسحب، فلوسها اللي اتسرقت، وطريق الجبل المقطوع، وكلامهم الحنين المزيف عن "البداية الجديدة".. كل ده كان فخ محكم عشان تترمي في العزلة، وترضى تمضي على أي ورق خوفاً من البرد والوحدة!

​رجعت فريدة الجبل مع عم عبد الصمد قبل الغروب، وهي حاملة المستندات وواثقة في خطواتها.. وفجأة، وهي واقفة في الورشة بتبص على الكرسي غير المكتمل، سمعت صوت مــ,,ـــــوتور عربية قديمة وطالعة في طريق الجبل الوعر بعزم
​صوت المــ,,ـــــوتور قرّب أكتر لحد ما عربية جمال وقفت قدام باب البيت مباشرة.

مبروك قام من على أرض الورشة بهدوء، رجله المتيبسة ثابتة في الأرض بقوة، وعينيه مثبتة على الباب وكأنه حارس مخلص مستعد يحمي صاحبته بآخر قطرة دم فيه.​طلعت فريدة على عتبة الباب بكل ثبات، في نفس اللحظة اللي جمال نزل فيها من العربية، ووراه نعيمة ماسكة في إيدها ملف بلاستيك تخين ومليان أوراق.

​نعيمة ابتسمت بابتسامتها المصطنعة اللي دايماً متعودة عليها، وقالت بصوت متبوع بالحنية المزيفة:— "حسينا بغلطتنا يا فريدة لما سبناكي لوحدك هنا في البرد ده.. قلبنا ما طوعناش نساكي، وجينا عشان نخدك ترجعي معانا البيت."​فريدة بصت للملف اللي في إيدها وقالت بصوت هادي وثابت: "إيه ده يا مرات أبويا؟

"ردت نعيمة بسرعة وهي بتعدل الشنطة: "شوية ورق قانوني.. المكان هنا وراه مشاكل ومعقد مع البلدية، وأبوكي يقدر يخلص كل حاجة لو مضيتي هنا على ورق التنازل والنقل عشان نرتاح من القرف ده."​فريدة رفعت حواجبها وقالت بتهكم: "ومين المحامي اللي قالكم الكلام ده كله؟

".ابتسامة نعيمة اهتزت ثواني واتبلعت في زورها.​فريدة لاحظت جمال وهو بيبص حواليه في المكان.. بص للبيت القديم، وبعدين لمبروك اللي واقف بيبصله بندية، ووطى عينه في التلج اللي تحت رجليه. كان باين عليه زي الإنسان اللي حفظ سكريبت طويل لاعتذار، ولما جت لحظة الجد نسي كل الكلام ووقف مكسوف من نفسه.

​كملت فريدة بصوت حاسم:— "أنا نزلت البلد يا بابا.. وقابلت المحامي شخصياً. وعرفت إن الأرض دي والبيت ملكي أنا وحدي بقوة القانون والوصية. وعرفت الشركة عرضت كام عشان تشتريها، وعرفت كمان إنكم عارفين بموضوع الميراث ده من شهور طويلة!"​نعيمة شدت على الملف بغيظ ووشها احمر: "انتي بتقولي إيه؟

! انتي مجنونة ولا صدقتي كلام أهل البلد الكدابين؟!"ردت فريدة وعينيها في عينها مباشرة: "لو أنا فاهمة غلط.. فهموني أنتوا: ليه سحبتم مني تليفوني، وسرقتوا تحويشة عمري، وخدتوا كرتونة أمي؟ ليه سبتوني هنا لوحدي من غير لقمة ولا طريقة أطلب بيها نجاة؟"​الصمت قطع الهوا..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان