بنتي بين الحياة والمو.ت، وجوزك هو السبب!

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

​"طارق!"​جريت عليه، بس الظابط مسكني بالراحة وهو بيهديني:"اطمني يا فندم، هو عايش والحمد لله. . نبضه شغال، ورايحين بيه المستشفى عشان نطمن عليه."​نفسي رجع لي لمحة، بس الخوف ما سبنيش..وفجأة، لقيت ظابطين طالعين من باب البيت ومكتفين راجل تاني.

​كان راجل في الخمسينات من عمره، هدومه متلخبطة، وملامحه مرعوبة ومقهورة.. راجل أول مرة أشوفه في حياتي! ​بس أول ما عينه جت في عيني، وقف مكانه فجأة.. الدم فار في وشه، وبصلي بنظرة كلها غضب وقهر، وصرخ بأعلى صوته وصوته يرن في الشارع كله:​"يا هدى!

اسألي المحترم جوزك.. بنتي الشريفة راحت فين وعمل فيها إيه?!".​في اللحظة دي.. الدنيا كلها سكتت حواليا. صدمة شلت تفكيري. ​بصيت ناحية النقالة.. لقيته فتح عينيه ببطء. طارق جوزي شاف الراجل الغريب وهو مكتف بين ظباط الشرطة.. وبعدين دار بعينيه وبصلي أنا.

​النظرة اللي كانت في عين جوزي في اللحظة دي.. نظرة رعب وذنب وهروب.. أكدت لي إن كل اللي حصل جوه بيتنا ده.. ما كانش مجرد حادثة عادية، وإن جوزي مخبي سر مرعب هيقلب حياتنا جحيم!​الصوت اللي خرج من الراجل المقهور كان مليء بوجع وقهر ما يتوصافش.

.​وقفت مكاني متسمرة، وعيني متبعة اتنين من ظباط الشرطة وهما بياخدوا الراجل ده عشان يركبوه بوكس الشرطة. كان راجل في سن الأربعين، هدومه متبهدلة وخشمه بينزف دم، بس الأهم من ده كله.. إنه ما كانش بيقاومهم ولا بيفكر يهرب، كان كل همه إن عينه تفضل ثابتة على بيتنا، ولما شافني واقفة قدامه وسط الصدمة، بص لي بنظرة إنسان غارق وبيقفل وبيطلب طوق نجاة في آخر لحظة من عمره.

​"اسأليه!" صرخ الراجل بصوت مقطوع من العياط والقهر قبل ما الظباط يدخلوه العربية ويقفلوا الباب فوق رأسه: "اسألي طارق.. سيرا فين؟! هو عارف كل حاجة!"​باب العربية اتقفل بقوة، وساب وراه صمت مخيف ورنين في وداني.

اسم "سيرا".. اسم أول مرة في حياتي أسمعه، ومنين جه ومعناه إيه؟ ​لفت راسى ببطء ناحية عربية الإسعاف الواقفة قدام الباب.​طارق جوزي كان مربوط على النقالة، قميصه الأزرق متقطع من عند الرقبة، وجبهته مجروحة بخدش خفيف بينزف.

المسعفين كانوا بيثبتوا رقبته على أساس إنه ضحية بريئة لهجوم همجي مفاجئ وسرقة غاشمة. قربت منه بخطوات بطيئة والأرض بتتحت تحت رجلي، وعقلي بيحاول يربط الخيوط ببعضها بجنون.​كنت مستنية أول ما يفتح عينيه ويشوفني، ألاقي فيه لهفة الخوف المعتادة، أو سؤال قلقان عن ابنه عمر إذا كان وصل لبر الأمان ولا لا.

.​لكن اللحظة اللي طارق فتح فيها عينيه وبص لي فيها.. الكون اقلب حواليا تملي.​ما لقيتش أي ملامح للراحة، ولا حتى قلق على ابنه.​وش طارق اتحول للون الرماد، وعضلات فكه اتصلبت بشكل مرعب، وبؤبؤ عينيه اتسع لحد ما غطى لونه الأصلي تقريباً!

أنا متجوزة الراجل ده من سنين طويلة، وعارفة ضحكته، وعصبية شغله، وتعب أيامه.. بس العمر كله ما شوفتش التعبيرات دي على وشه قبل كده.​دي كانت نظرة رعب وفضيحة.. نظرة حيوان مفروس محشور في زاوية، وdiscovered سره الأظلم والأوسخ اللي كان دافنه بحرص سنين طويلة.

​بص لي بعينين كأنهم بيصرخوا في وشي بصمت: "يا ترى سمعتي إيه ووصل لغاي فين؟!"​طول الـ 8 سنين اللي فاتوا، كنت فاهمة إني أعرف الراجل اللي نايم جنبي، وكنت مؤمنة إن العنف اللي ضـ,ـرب بيتنا ده مجرد صدفة سودا أو هجوم حرامي. بس لما شوفت نظرة الرعب والذنب دي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
42مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان