البنت هربت وجات ورايا هنا.. وفجأة.. فجأة جرالها اللي جرالها في البيت عندنا! ولما أبوها جه يدور عليها النهاردة، فقد أعصابه وحصل اللي شوفتيه! "قبضت على أطراف السرير بإيدين بتترعش من هول الجريمة، وسألته والجملة بتطلع من بين ضناني:"وجثتها فين يا طارق؟
!.. بنتي الراجل دي.. جثتها فين لحد دلوقتى؟!"قبل ما طارق يلحق يفتح بوقه ويرد على السؤال اللي هيهد اللي بقا من حياتنا، انفتح باب الغرفة بعنف، ولقيت المقدم رأفت ومعاه عسكريين داخلين وبصلنا بنظرة صارمة وقال بصوت خشن:"مش عوزكم تتعبوا نفسكم في الأسئلة. .
لأن المعمل الجنائي لسه مطلع تقريره من البيت، ولقينا بلاوي تانية أكيد جوزك الهادي نسي يحكيها لكِ!المقدم رأفت وقف قدام سرير طارق، وعينيه بتلمع بحدة المحقق الشاطر اللي مسك خيط الجريمة كله في إيده.
بص لطارق وهو مكتف إيديه وقال بصوت صارم:"شكلنا كده يا باشمهندس طارق هننقل الإقامة من المستشفى دي على الحبس مباشرة.. التقرير الجنائي لسه طالع حالا من بيتك، ولقينا بصمات وبقع دماء تحت سجاد أوضة الضيوف.. وبصمات تانية بتأكد إن جثة البنية 'سيرا' اتنقلت من البيت ده في عربية. .
بس الأدهى من كده؟ إن العربية دي مسجلة باسمك أنت شخصياً!"الكلمات نزلت على طارق زي الصاعقة الثانية. الحبل اتقطع حواليه تماماً، وبصلي بنظرة كلها توسل واستعطاف كأنه بيلقط طوق نجاة أخير من بين إيديا، بس أنا كنت واقفة متجمدة، حاسة إن الراجل اللي عشت معاه 8 سنين وتجوزته وبنيت معاه بيتي.
. طلع مجرد كذبة كبيرة ومتقن تمثيلها.حاول طارق يتعدل على السرير، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مكسور ومرتجف:"اسمعيني يا هدى.. أرجكي اسمعيني! والله ما قتـ,ـلتها بيدي.. الموضوع كله كان حادثة! سيرا.. سيرا جت ورايا إسكندرية وهي منهارة، قالت لي إن ابوها كان عايز يجوزها غصب عن إنسان ما تحبهوش، وهربت عندي الشقة عشان أساعدها.
. ولما جيت هنا، حصلت مشادة بيني وبينها في البيت، وفجأة سقطت على حرف الترابيزة.. وماتت في ثواني من غير ما أدري!"المقدم رأفت ضحك بسخرية مرة وطلع كيس بلاستيك شفاف فيه جزء من أثر دماء، وقال:"حادثة؟! ومين اللي حفر في جنينة بيتكم ودفنها يا محترم؟
ولا فاكر إننا مش هنفتش الجنينة بعد ما كل الأدلة دي ظهرت؟ أبوها 'محمود' كان عنده حق لما قال إنك خايف تنكشف!"أول ما سمعت كلمة "دفنها في الجنينة"، حسيت إن السما اتفكت فوق دماغي.
بيتي.. الجنينة اللي ابني عمر كان بيلعب فيها كل يوم. . كان فيها جثة بنت مفقودة!بصيت لطارق وعيوني مليانة دموع القهر والوجع، وقلت بصوت بيترعش من الغضب:"في جنينة بيتنا يا طارق؟! حفرت قبر لبنت الناس جوه البيت اللي ابنك بيلعب فيه؟! للدرجادي الجريمة هانت عليك؟
! للدرجادي خونت الأمانة اللي بيني وبينك؟ !"طارق انهار تماماً، وغطى وشه بإيديه وبدأ يبكي زي الأطفال، واعترف بكل حاجة وهو منهار:"خفت يا هدى.. والله خفت الفضيحة تدمر حياتي وشغلي وعيلتي.. مكنش قدامي حل تاني!"المقدم رأفت أشر للعسكريين وقال بحزم:"خلص الكلام. .
الباشمهندس مقبوض عليه، والكل على النيابة عشان نعاين الجنينة ونطلع البنت اللي اتظلمت."العسكريين قربوا من السرير وخلعوا أجهزة المحاليل من إيد طارق، وكتفوه وخدوه قدام عيني وهو بينهار ومطأطأ راسه في الأرض، ذليلاً مهاناً بسره اللي فضح نفسه بنفسه.فضلت واقفة مكاني في الأوضة الفاضية، ساكتة تماماً.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.