بنتي بين الحياة والمو.ت، وجوزك هو السبب!

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

!"​طول الـ 8 سنين اللي فاتوا، كنت فاهمة إني أعرف الراجل اللي نايم جنبي، وكنت مؤمنة إن العنف اللي ضـ,ـرب بيتنا ده مجرد صدفة سودا أو هجوم حرامي. بس لما شوفت نظرة الرعب والذنب دي. . الزوجة الطيبة المخدوعة اتلغت من عقلي تماماً في ثانية.

​موجة من اليقين البرد والصلب غمرت دماغي وخليت ظهري جلمود صخر.​اللي بره ده مش حرامي سرقة بالصدفة.. ده أب مكلوم بيدور على بنته. والمجتمع الحقيقي.. كان نايم قدامي على النقالة وبيتصنع دور الضحية بكل براءة كاذبة!

​ولما المسعفين رفعوا النقالة وقفلت بوابات العربية الإسعاف الكبيرة عشان تاخد جوزي للمستشفى.. ما دمعتش ولا نزلت دمعة واحدة. شديت كتافي للورا، وبصيت على شباك الصالة المكسور، ووقفت والشرطة بتأمن المكان.. كاشفة تماماً إن مسرح الجريمة الحقيقي.. لسه محدش اكتشفه جوه بيتنا!

​عربية الإسعاف اتحركت بصوتها المزعج وهي واخدة طارق للمستشفى، والشارع قدام بيتنا ابتدا يهدى شوية بعد ما عربيات الشرطة فرقت الفضوليين. الظابط المسؤول عن التحقيق، وكان اسمه المقدم رأفت، وقف قدامي وعلامات الجدية واضحة على وشه.​"يا مدام هدى.

. معلش، هحتاجك تدخلي جوه البيت عشان نسألك كم سؤال، وكمان عشان المعمل الجنائي يرفع البصمات ويعاين آثار العراك اللي حصل."​هزيت راسي بهدوء مصطنع، الرعشة اللي جوايا كانت مختفية تحت قشرة صلبة من الغضب والشك. دخلت البيت، وكان المنظر جوه يقطع القلب.

تحفة الفازات مكسورة على الأرض، سجادة الصالة مزحوحة، وريحة تراب وعرق وغضب مالية المكان. عمر ابني كان واقف بره مع جارتنا أم محمد، بيبص من الشباك بخوف.​قعدت على الكرسي وأنا بحاول أجمع أفكاري، والمقدم رأفت طلع مذكرته وقعد قصادي:"الراجل اللي قبضنا عليه بره اسمه 'محمود العطار'.

. تعرفيه؟"​نفيت برأسي بسرعة: "أول مرة أسمع الاسم ده في حياتي يا باشكاتب.. جوزي طارق مهندس ديكور، شغله كله معروف، وعمره ما جاب سيرة راجل بالاسم ده قدامي."​رأفت ضيق عينه وهو بيبص لي بشك خفيف: "طيب، والاسم اللي صرخ بيه.

. 'سيرا'.. سمعتي الاسم ده قبل كده؟ بنته المفقودة، سيرا، مختفية من أسبوعين، والراجل ده مأكد إن أثرها بينتهي لحد باب بيتكم هنا."​كلمة "سيرا" نزلت على وداني زي صاعقة تانية. بقيت باصة للمقدم رأفت وكأني بتكلم لغة غريبة."مفقودة؟! بقالها أسبوعين؟ مستحيل..

طارق كان طول الأسبوعين دول مسافر مأمورية عمل في الإسكندرية.. أقصدي.. أسبوعين إزاي؟!"​سكت فجأة.. الجملة طلعت مني من غير ما أركز، بس العقل بدأ يشتغل بسرعة البرق. طارق مأمورية الإسكندرية؟! هو فعلاً سافر مرتين الشهر ده، بس هل السفرية دي كانت حقيقية، ولا ستار لحاجة تانية؟

​قبل ما المقدم رأفت يلحق يعلق على كلامي، دخل واحد من أمناء الشرطة وهو بيلهث وشايل في إيده صندوق معدني صغير قديم كان مخبي جوه مكتب طارق القديم في الأوضة اللي فوق."يا باشا.. لقينا ده جوه الدولاب، محطوط في قاع سري وراه ألواح خشب مفكوكة.

"​قلبي دق بجنون. مكتب طارق الخاص.. اللي ممنوع أي حد يقرب منه!​المقدم رأفت فتح الصندوق ببطء، وطلع منه مجموعة من الحاجات اللي خلت الدم ينشف في عروقي:​موبايل قديم مقفول.​سلسلة فضة عليها حرف 'س'.​مفتاح عربية مش بتاعتنا. ​وأهم حاجة..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
42مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان