إن جوزك الصالح الهادي.. كان مخبي بلاوي سوداء جوه البيت ده، وإنه أخفى البنت دي، أو على الأقل.. عارف هي فين بالظبط!"في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتميد بيا. هل طارق اللي عشت معاه 8 سنين، وربيت ابني في حضنه، هو مجرم؟ وإيه علاقته بالبنت دي؟
وفينها دلوقتي؟قمت من على الكرسي بثبات مرعب، وبصيت للمقدم رأفت وتحدي ملاكني:"يا باشا.. طارق رايح المستشفى دلوقتي، وأنا وابني رايحين وراه.. ومش هسكت غير لما أعرف إيه اللي حصل جوه بيتي، ومين 'سيرا' دي اللي هدمت بيتي في ثواني!
ركبت العربية وأنا حاسة إن عقلي بينفجر من كتر الأسئلة والشكوك. عمر ابني كان نايم في الكنبة الورانية من كتر العياط والإرهاق، سايبته يرتاح، وكنت أنا سايقة وعيني على الطريق للمستشفى وعقلي في مكان تاني خالص.وصلت مستشفى القصر العيني، نزلت وجريت على الاستقبال.
سألت عن حالة طارق البنا، والممرضة دلتني على الطابق الثالث، قسم التخدير والعناية المتوسطة بعد ما الدكتور أطمن إنه فاق وإن الإصابة خفيفة ومش خطيرة زي ما كان ظاهراً في الأول.طلعت السلم خطواتي تسبقني، فتحت باب الغرفة بهدوء.
كان نايم على السرير، وراسه ملفوفة بشاش أبيض، ووشه أصفر وباهت. أول ما سمع صوت الباب وفتح عينيه وبص لقى إن أنا اللي واقفة قدامه.. الشحوب زاد في وشه، وحرك شفايفه الناشفة بصوت ضعيف ومرتجف:"ه.. هدى.. ابني فين؟
عمر كويس؟ "قربت من السرير ببطء، حطيت شنطتي على الكرسي، ووقفت جنبه وبصيت له بعيون مية بس جمرة من جوه. ما ردتش على سؤاله فوراً، سبت الصمت يثقل الغرفة بيننا لحد ما حس إنه بيمـ,ـوت بالبطيء من نظراتي.
"عمر كويس يا طارق.. نايم في العربية بره.. بس سيبك من عمر دلوقتي.." وطيت شوية لحد ما بقيت قريبة من وشه: "قولي أنت.. مين سيرا؟!"كأن مية سخنة كُبت عليه. جسمه كله انفض، وحاول يقوم فجأة بس وجع جرحه خلاه يرجع ينزل على المخخدة وهو بيلهث بجنون. "س.. سيرا مين؟
! إنتي بتقولي إيه يا هدى.. أنا لا أعرف سيرا ولا زفت.. ده.. ده كان حرامي مجنون دخل يسرق البيت و.."قاطعته بصوت حاد وحاسم خلاه يسكت ويبلع ريقه بصعوبة بالغة:"بلاش كدب يا طارق! خلاص.. اللعبة خلصت! الشرطة لقيت الصندوق القديم اللي في الدولاب السري..
ولقيت صور البنت دي وهي جوه أوضة الضيوف في بيتنا! والراجل اللي بره ده.. أبوها.. بيقول إن أثرها بينتهي لحد باب بيتنا!"عيون طارق اتملت بالرعب الخالص، وبدأت دمعة خذلان وقهر تنزل على خدوده. فهم وقتها إن الستر اللي كان مخبيه سنين اتقطع في دقيقة واحدة.
فضل ساكت ثواني طويلة، بص للسقف وكأن روحه بتطلع، وبعدين همس بصوت مكسور ومرعب:"أنا.. أنا مكنش قصدي.. والله ما قـ,ـتلتها يا هدى! صدقيني!"الكلمة نزلت على دماغي كأنها شاحنة ضـ,ـربتني: "قتـ,ـلتها؟! يعني هي ميتة يا طارق؟!"طارق غمض عينيه بقوة وشهق وهو بيبكي بانهيار:"البت دخلت حياتي صدفة.
. كنت معزوم عند عم محمود أبوها في الإسكندرية عشان تشطيب مكتبه.. وهناك حصلت المشكلة الكبيرة.. البنت هربت وجات ورايا هنا.. وفجأة.. فجأة جرالها اللي جرالها في البيت عندنا! ولما أبوها جه يدور عليها النهاردة، فقد أعصابه وحصل اللي شوفتيه!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.