بنتي بين الحياة والمو.ت، وجوزك هو السبب!

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

قوات الأمن، برفقة المعمل الجنائي والطب الشرعي، اتحركت فوراً لبيتنا. الجنينة اللي كان ابني عمر بيلعب فيها بالتراب ويضحك، اتحولت لمنطقة عزل أمني محاصرة بالشريط الأحمر. الحفر بدأ تحت الشجرة القديمة في ركن الجنينة، وكل قطبة تراب كانت بتكشف جزء من الحقيقة المرة اللي طارق حاول يدفنها للأبد.

​وبالفعل.. استخرجوا جثمان الفتاة المسكينة "سيرا".​المنظر كان قاسي ومؤلم جداً. عم محمود، أبوها، كان واقف بعيد بيمتلكه انهيار عصبي مكتوم، ولما شافوا بنته طلت من تحت التراب، نزل على ركبه في الأرض وصرخ صرخة هزت الشارع كله. . صرخة أب مكلوم أخدت روحه معها.

في اللحظة دي، حسيت بنار في قلبي.. لو كنت مكان الراجل ده وصرت في نفس الموقف مع ابني عمر، كنت عملت أكتر من كده بكتير. طارق ما دمرش حياة سيرا وبس، ده دمر عيلة بحالها، ودمرنا أنا وابني من غير ذنب.

​في التحقيقات النهائية، طارق انهار تماماً قدام وكيل النيابة واعترف بالتفاصيل الكاملة: إن سيرا هربت من بطش أبوها اللي كان عايز يجوزها غصب عنها، ولجأت لطارق في الإسكندرية بحكم معرفته بشغل أبوها، لكن لما حصلت مشادة كلامية بينهم في البيت وهو خاف ليفقد صورته ومكانته، دفعها بعنف فوقعت على طرف الأثاث الحاد وفقدت حياتها في الحال.

وبدل ما يبلغ الإسعاف والشرطة من أول دقيقة ويواجه الغلط، اختار طريق الجريمة، وخاف على نفسه ودفنها بيده في الجنينة!​النيابة أصدرت قرارها الحاسم:​حبس طارق البنا احتياطياً بتهمة القتـ,ـل الخطأ، وإخفاء جثة، والتضلل في عدالة القانون.​وتحويل القضية لمحكمة الجنايات لتأخذ العدالة مجراها العادل.

​أما عني أنا.. خدت هدومي أنا وعمر ابني، وسبت البيت ده بكل ذكرياته اللي اتلطخت بالدم والخيانة. رجعت عند أهلي، وابتديت صفحة جديدة ونظيفة بعيدة عن الكدب والستار المزيف. طارق خسر كل حاجة في لحظة طمع وجبن: بيته، مراته، ابنه، وسمعته، ودخل السجن وهو مكسور مهان.

​دروس الدنيا قاسية، وأكبر درس اتعلمته إن الستر الحقيقي مش في إخفاء الجريمة، وإن الخيانة مهما اتدفنت تحت البلاط أو تراب الجنينة.. لازم يجي يوم وتطلع للشمس وتفضح صاحبها. تمت

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
45مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان