العباية الملكية

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

​ثلاثة من طاقم الضيافة في درجة رجال الأعمال طلبوا مني أترك الكرسي وأخرج فوراً، والسبب؟ إني كنت لابسة عباية بسيطة وطرحة عادية جداً.​واحدة منهم وقفت بصالي بقرف وقالت قدام الركاب كلهم:"ركاب درجة رجال الأعمال عندنا متعودين يظهروا بمظهر مختلف يليق بالمكان.

"​كانوا فاكرين إنهم بيمسحوا بكرامتي الأرض وإني مجرد ست غلبانة مش هتقدر ترد.. ما كانوش يعرفوا إن جوزي هو المالك الجديد لشركة الطيران دي كلها، ولا كانوا يفهموا أنا ليه بالذات اخترت أركب الطيارة دي وفي الرحلة دي تحديدا!

​كنت قاعدة في الكرسي 2A في رحلة "خطوط الأفق" رقم 782، المسافرة من القاهرة للرياض. الموظف في الصالة مسح تذكرتي، واسمي كان مالي القائمة، والتذكرة مدفوعة بالكامل.​بس كل ده ما كانش ليه أي قيمة أول ما الطاقم شاف عبايتي السادة، والجزمة الرياضية المستهلكة، وشبكت إيدي حوالين شنطة ضهري السوداء القماش.

​بدأت الحكاية لما جه مضيف اسمه "كارم" وطلب يشوف تذكرتي تاني. بعديه جاب المضيفة "داليا" عشان تتأكد. وبعدين جات كبيرة المضيفات، وكان اسمها "نعمة"، بابتسامة صفرا أبرد من أي إهانة ممكن تتخيلوها.​قالتلي بنبرة متصنعة:— "يعني.. باين كده فيه لخبطة في مكان حجزك يا فندم.

"​قفلت الكتاب اللي في إيدي وقبلت التحدي بهدوء:— "مافيش أي لخبطة.. أنا حابزة الكرسي 2A."​بصتنعمة للشاشة اللي في إيدها وقالت:— "بس الكبينة دي مخصصة لركاب درجة رجال الأعمال فقط."​رديت بنفس الهدوء:— "وأنا من ركاب درجة رجال الأعمال."​عينيها نزلت تدريجياً من الطرحة والعباية للجزمة.

في اللحظة دي، الراجل الكبير اللي قاعد في الناحية التانية نزّل الجرنان اللي بيلف بيه، وواحدة ست جنبه شالت السماعات من أذنها. الكل بقى شايف وعارف إن المشكلة مش في التذكرة خالص.. المشكلة كانت في "ش شكلي".

​شاورِت نعمة على القائمة وقالت:— "الكرسي ده باسم: أ. العطار."​قلت لها بثبات:— "أميرة العطار.. أنا صاحبة الحجز."​كارم ضم إيديه لبعض وقال بحدة:— "معاكي إثبات شخصية؟"​بصيت حوليا في الكبينة وسألتهم:— "هو حضرتك طلبت إثبات شخصية من أي حد من الركاب دول بعد ما التذاكر اتراجعت عند البوابة؟

"​حدش رد. والسكوت ده كان أكبر جواب.​كملت بنبرة هادية بس فارضة احترامها:— "التذكرة اتسجلت، واسمي مطابق، ومكاني صح. أنتوا بتحاولوا تتأكدوا من إيه بالظبط؟"​داليا أطلقت تنهيدة مليانة قلة صبر، وقالت الجملة اللي قلبت الترابيزة على الكل:— "ركابنا المميزين عادة بيمثلوا الشركة بمظهر أرقى من كده."​الكبينة كلها سكتت.

. السكوت اللي يسبق العاصفة.​الرجل الأعمال الكبير اللي قصادي ضحك بصوت مليان استنكار وقال:— "أنا بسافر درجة أولى ورجال أعمال بالترنجات بقالي عشرين سنة، عمر ما حد جشّن معايا ولا سألني لابسه إيه!"​نعمة بصت له بغضب وقالت:— "يا فندم الموضوع ده ما يخصكش!

"​رد عليها بحزم:— "لا يخصني ويخص كل راكب قاعد وشايفكم بتهينوا ست محترمة لمجرد إن مظهرها مش عاجبكم!"​في نفس الوقت، فيه بنت صغيرة في السن رفعت موبايلها وبدأت تسجل فيديو للتربية والمهزلة دي.​نعمة لاحظت التسجيل، وبدل ما تتراجع أو تتكسف، كبريائها أخدها بالعزة بالإثم وقربت مني أكتر:— "هاتي البطاقة أو الجواز.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
42مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان