. يا إما هنضطر ننقلك للدرجة الاقتصادية فورا."شهقات الغضب طلعت من كذا حد في الكبينة.بصيت لها في عينيها مباشرة وقاطعتها:— "يعني حتتي مشكلتي مش في الحجز، ورغم كده بتهددوني بتاخدوا مني الكرسي اللي أنا دافعة ثمنه لمجرد إن لبسي العفيف البسيط مش عاجب ذوقك؟
هو ده قرارك النهائي؟"فك نعمة اتشد بثقة عمياء.. كانت فاكرة إنها بتحافظ على "برستيج" الشركة، وما كانتش فاهمة إنها بتهد بيت الشركة على رأسها ورأس صاحبها!قالت بصرامة:— "لو رفضتي التعاون، هنضطر ننزلِك من الطيارة باستخدام أمن المطار.
"داليا كانت ابتسامتها الشماتة باينة على وشها، وكارم مد إيده عشان يطلب الأمن.أنا ما بكتش.. ولا رفعت صوتي. بالعكس، سميت الله، حطيت موبايلي في الشنطة، وقفت بكل كبرياء وقار قبل ما حد يجرؤ ويمسني.
على بال ما جه مشرف البوابة ومعاه ظابط أمن المطار، كانت نص الكبينة بتتكلم وبتعترض بصوت عالٍ.— "التذكرة سليمة ومعاها حق!"— "المفروض تنزلوا الطاقم ده مش هي!"بس نعمة كانت مكملة في كبريائها وما بتردش.
سحبت شنطتي من الصندوق الفوقاني وبصيت لنعمة بقلب جامد وقلت بصوت واطي بس مسموع:— "أنا بتمنى عشان خاطرك وعشان خاطر الشركة دي.. تكوني متأكدة تماماً من اللي بتعمليه ده."لأول مرة، لمحت نظرة شك وخوف بتتسلل لعيونها.. بس تراجعت ولفت وشها وسابت أمن المطار يرافقني برة الكبينة.
مريت في الممر والكل بيصلي بذهول وغضب، والراجل الكبير حط كارت في إيدي ودمس لي:— "أنا شهدت على كل حاجة.. كلميني في أي وقت لوحبيتي ترفعي قضية."عند بوابة الصعود، مشرف البوابة مد إيده وقال:— "إثبات الشخصية بعد إذنك يا فندم."ديته بطاقتي الشخصية.
قرأ الاسم مرة..وبعدين قرأه تاني..وشه أصفرّ ولونه اتغير تماماً!— "أميرة... أميرة العطار؟"— "أيوه، أنا."عينيه راحت بسرعة على الطيارة، وبعدين بَص على شاشته المتصلة بنظام إدارة الشركة. كان فيه شريط تحذير أحمر بيبرق تحت ملف الراكب بتاعي — شريط ما بيظهرش على الأجهزة الصغيرة اللي في إيد المضيفين!
انسحب المشرف خطوتين لورا وهو بيلقط أنفاسه، ورفع التليفون وشغل مكالمة..وبعدين مكالمة تانية..وبعدين تالتة!جوة الطيارة، الركاب كانوا بيتلفتوا ومستغربين ليه أبواب الطيارة لسه مفتوحة والرحلة اتعطلت. نعمة كانت واقفة عند المدخل بتحاول تتصاهر بالثبات والهدوء.بعد ثلاث دقايق بالظبط..
جه مدير عمليات المطار لشركة "خطوط الأفق" بيجري في الصالة من غير حتى ما يلبس بليزر البدلة، وعرقه سايح!بص لبطاقتي، وبعدين للشاشة.. وشه بقى زي القماش الأبيض من الصدمة.همس بصوت مرعوب وهو بيوطي راسه احتراماً:— "مدام أميرة... أستسمحك ونستسمح جلالتك.
. أنا أسف جداً! حقك علينا!"نعمة سمعت الجملة دي وهي واقفة عند باب الطيارة..الدم اتصفى من وشها تماماً!ابتسامة داليا اختفت في ثواني!وكارم نزل عينيه في الأرض مش قادر يرفعها!في لحظات، صدر أمر فورى لنعمة وداليا وكارم بالخروج فوراً من الطيارة وتسليم كروت العمل والرتب بتاعتهم فوراً تمهيداً للتحقيق والرفض النهائي!
نعمة حاولت تتكلم وتنقذ نفسها بجمود:— "حضرتك فيه سوء تفاهم بسيط بس...!"بصيت للبنت اللي لسه بتسجل الموقف بالموبايل وقلت لنعمة:— "لا يا نعمة.. ما فيش سوء تفاهم.. دي كانت قرارات واضحة جداً منكم."في اللحظة دي بالظبط.. الشنطة في إيدي بدأت تهتز..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.