العباية الملكية

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

اسم "حمزة العطار" كان بيقيد ويطفي على شاشة الموبايل.​جوزي "حمزة" كان اشترى شركة "خطوط الأفق" دي من ست أسابيع بس، وأغلب الموظفين ما كانوش لسه شافوني ولا عرفوا وشي. وما كانوش يعرفوا كمان إن حجزت الرحلة دي باسمي الحقيقي من غير أي ألقاب، عشان أشوف بنفسي معاملة الموظفين للناس البسيطة لما ما يكونش فيه أي مسؤول بيراقبهم!

​رديت على التليفون:— "السلام عليكم يا حمزة."​صوت حمزة كان هادي جداً ومتحكم في نفسه، بس أنا حافظة النبرة دي كويس لما بيكون على أخرة من الغضب:— "أميرة.. إنتي لسه عند البوابة؟"​— "أيوه يا حمزة.. لسه واقفة.

"​مدير العمليات كان واقف باصص للموبايل برعب، ونعمة مسكت مقبض شنطتها وإيدها بترتعش.​وفجأة.. حمزة قال جملة واحدة بصوت هز المكان وخلى رعب الطاقم الثلاثي يوصل لأقصاه:​"افتحي الميكروفون.. حطينى على السبيكر فوراً!"
​صوت حمزة ملا المكان كله حوالين بوابة الصعود أول ما مدير العمليات داس على زر مكبر الصوت (السبيكر) في تليفونه.

​قال جوزي بنبرة حادة وواثقة:— "عايز كل الناس الموجودة دي تسمعني كويس.. مراتي دافعة تمن تذكرة درجة رجال الأعمال بالكامل، وماشية على كل القواعد والقوانين، واتطردت برة الطيارة لمجرد إن ثلاثة موظفين قرروا بمزاجهم إن لبسها المحتشم البسيط ما يليقش بالكرسي اللي هي دافعاه بفلوسها!

"​نعمة خطفت خطوة لقدام وحاولت تدافع عن نفسها ببرود متماسك:— "يا فندم.. يا أستاذ حمزة، إحنا كنا بنحاول نحافظ على معايير الجودة والبرستيج بتاع شركة 'الأفق'. وجايز يكون حصل سوء تفاهم بسيط في...!"​قاطعها حمزة بصوت قاطع زي السيف:— "استسكتي!

تذكرتها اتسجلت بنجاح في البوابة ولا لأ؟"​مدير العمليات رد بصوت واطي ومرتجف:— "أيوه يا فندم.. سليمة مية في المية."​— "واسمها كان مطابق لجدول الركاب؟"— "أيوه يا فندم."​— "طب فسر لي بقا.. أنهي قانون في الشركة دي بيسمح للموظفين إنهم يهددوا راكب محترم ويدفع ثمن خدمته عشان لابسة عباية وطرحة عادية؟

"​محدش نطق بحرف. نعمة بصت للأرض، وداليا فضلت تفرك في يورنيفروم بتاعتها بقلق، وكارم بص للطيارة اللي كان الركاب فيها لسه بيتابعوا المشهد من الباب المفتوح.​كمل حمزة كلامه ونبرته بقت أبرد من الثلج:— "من ست أسابيع، أنا اشتريت شركة 'الأفق' دي عشان كنت مؤمن إنها ممكن تبقى حاجة أفضل بكتير.

. مش عشان أسمح لموظفين متكبرين يعاملوا الناس بطريقة تقيّمهم بناءً على غلو لبسهم ومظاهرهم الكدابة!"​بصيت لمدير العمليات وهو بيبلع ريقه بصعوبة وقال:— "يا فندم.. إحنا هنعمل تحقيق شامل وفوري في كل اللي حصل ده."​— "وهتعملوه فعلا،" رد حمزة، "بس الأول..

مدام أميرة هترجع لمكانها الأصلي في الطيارة، وكل راكب شاهد على المهزلة دي هياخد فرصة يكتب شهادته لو حابب. ممنوع أي ضغط على أي حد، وممنوع مسح أي فيديو اتقابل أو اتصور."​سكت ثانية، وبعدين كمل بلهجة صارمة:— "وعلى فكرة.. نعمة، داليا، كارم.

. الكروت بتاعتكم متوقفة عن العمل لحد ما ينتهي التحقيق، وممنوع منعاً باتاً أي محاولة منكم للتواصل مع مدام أميرة لا من قريب ولا من بعيد."​أخيراً، رفعت نعمة عينيها وبصت لي وقالت بصوت مكسور:— "يا مدام أميرة.. أرجوكِ.. لو كنت أعرف مين حضرتك، عمري ما كنت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
45مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان